A notre compagnon Sameh Saeed Aboud

أنا أزرع فسائل للحرية والمساواة لعلها تثمر يوما ويجد من يبحث عنها ما يشبعه

Je plante des semis de liberté et d’égalité, afin qu’elles portent un jour leurs fruits, et que ceux qui les recherchent trouveront pleine satisfaction (Profil du blog de Sameh)

Ce 23 juillet 2020, notre compagnon Sameh Aboud aurait eu 64 ans. Il est parti trop tôt le 18 janvier 2018, après une maladie fulgurante.

Sameh est un des pionniers de la résurgence de l’anarchisme dans la région arabophone. Militant de gauche dès les années 79 , dans des organisations marxistes-léninistes égyptiennes, l’échec du Socialisme réel et l’effondrement du bloc soviétique l’a amené non pas à jeter le bébé révolutionnaire avec l’eau du bain marxiste, comme l’ont fait nombre de « camarades » dans le monde entier, mais à mener une réflexion profonde sur la révolution, le socialisme, l’organisation etc … réflexion qui l’a amené à considérer positivement l’anarchisme comme moyen et fin de la lutte révolutionnaire. il fait partie des précurseurs du mouvement anarchiste égyptien, qui a éclot lors de la Révolution de 2011 de la place Tahrir.

Il a également participé à de nombreux collectifs, dont le Comité de solidarité populaire avec les peuples palestinien et libanais, et dernièrement le groupe égyptien contre la mondialisation.

https://dc606.4shared.com/img/FWlv1FZQce/s21/14ca27cf340/___online

Penseur radical et profond, o n lui doit la publication de nombreux textes de recherches sur le droit (il était Directeur de recherche au Centre Al-Mahrousa pour la publication, les services de presse et l’information) mais aussi sur l’anarchisme, les coopératives, les problème sociaux. Il fut à l’origine de la publication – souvent pour la première fois en arabe – de classiques de la littérature anarchiste. Il avait créé un maison d’édition pour essayer de rendre ces livres accessibles au plus grand nombre. Toujours dans ce même souci de diffusion maximale, il avait participé à la bibliothèque anarchiste arabe en ligne, la « black cat library ».

Nous avions entretenu une correspondance avec Sameh depuis le début des années 2000. nous avions traduits en français certains de ses textes et il en avait traduit en arabe un certain nombre des notre, notamment lors des émeutes des banlieues de 2005.

اللاسلطو ,سامح سعيد عبود

Pour que ne disparaisse pas dans le vide digital l’oeuvre de notre compagnon, nous avons repris le flambeau de la « black cat librairy ». Ces chers livres sont désormais de nouveaux accessibles en ligne les ouvrages, dont son propre ouvrage « اللاسلطوية » , l’anarchisme, qui est la première introduction aux principes anarchistes rédigés en arabe et pour un public arabophone.

Par ailleurs la meilleure façon d’honorer la mémoire de notre compagnon est d’enrichir cette bibliothèque virtuelle de nouveaux titres, ce que nous faisons chaque fois que possible.

La bibliothèque est en ligne à l’adresse suivante :

http://cnt-ait.info/category/inter/arabe/bcl/

des compagnons anarchosyndicalistes en France

Nous reproduisons ci-dessous un texte de nos compagnons anarchistes tunisiens pour honorer sa mémoire. Nous les remercions d’avoir accepté que nous le rediffusions.

L’image contient peut-être : 1 personne, lunettes et gros plan

اليوم يوافق عيد ميلاد الرفيق سامح و قد توفي يوم 18 جانفي 2018 و بهذه المناسبة اردت التعريف به و ببعض اعماله … كم نفتقد كتاباتك يا رفيق …
الاسم : سامح سعيد عبود
تاريخ الميلاد :23/7/1956
محل الميلاد : مدينة العمال ـ إمبابة ـ الجيزة ـ مصر
المؤهلات : خريج معهد البصريات بالقاهرة عام 1980 ، وحاصل على ليسانس حقوق جامعة القاهرة عام 1988
العمل:
مديرالبحوث بمركز المحروسة للخدمات الصحفية والأبحاث والنشر
من عام 1996 ،بعد فترة من العمل كمحامى حر من عام 1988 إلى 1996
التاريخ السياسى:
النضال السياسى عبر العديد من المنظمات اليسارية والماركسية اللينينية المصرية من عام 1979وحتى عام 1993، و المشاركة فى العديد من اللجان العامة التضامنية كلجان المناصرة للشعبين الفلسطينى واللبنانى ، و آخرهما اللجنة الشعبية المصرية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطينى والمجموعة المصرية لمناهضة العولمة .
تم الانتقال تدريجيا بدأ من أوائل التسعينات من صفوف اليسار الماركسى اللينينى إلى اليسار اللاسلطوى عبر نقد الماركسية اللينينية .
المؤلفات:
1 ـ الجزء الأول من موجز تاريخ المادة و الوعى ـ صدرت الطبعة الأولى عن دار الثقافة الجديدة بالقاهرة عام 1991ـ باقى الأجزاء لم تنشر بعد
2 ـ العلم والأسطورة منهجان للتغيير الاجتماعى ـ صدرت الطبعة الأولى عن مركز المحروسة للخدمات الصحفية والأبحاث والنشر فى يناير 1998والطبعة الثانية فى يناير 1999
3 ـ انهيار عبادة الدولة ـ صدرت الطبعة الأولى عن مركز المحروسة للخدمات الصحفية والأبحاث والنشر فى يناير 1998
4 ـ مجموعة مقالات الفسائل المنشور بموقعى التحررية الجماعية و الحوار المتمدن , ومدونة الفسائل
5 ـ كتاب تاريخ الكون المنشور بموقعى التحررية الجماعية و الحوار المتمدن
6 ـ مجموعة من الأبحاث القانونية منها قانون الجمعيات الأهلية فى ظل القانون 32لسنة 1964 عن مركز المساعدة القانونية بالقاهرة عام 1997، قانون الجمعيات الأهلية والتدهور المستمر فى حالة حقوق الإنسان عن مركز الأرض بالقاهرة عام2002،والمشاركة فى بحث العنف ضد المرأة والتقرير العمالى عن مركز المحروسة للخدمات الصحفية والأبحاث والنشر فى عام
7ـ اعداد وتحرير كتاب غروب شمس الأنظمة العربيةعن مركز المحروسة للخدمات الصحفية والأبحاث والنشروله ترجمات عديدة وسلسلة من المقالات حول تاريخ اللاسلطوية والتعاونيات….
وله ترجمات عديدة وسلسلة من المقالات حول تاريخ اللاسلطوية والتعاونيات….

لروحك السلام و السكينة …

=======

اللاسلطوية

أفكار برودون، باكونين، وكروبوتكين قد أهملت من قبل التاريخ، خصوصا في المنطقة العربية. لكن اليوم هناك تنامي للاهتمام بتلك الأفكار التحررية خصوصا مع فشل الاشتراكية السلطوية. إن تاريخ اللاسلطوية هو تاريخ مقاوم ضد السلطة، ضد اضطهاد الدولة، وضد استغلال الرأسمالية. في هذا النص يغطي سامح سعيد عبود تاريخ اللاسلطوية، أهدافها وممارستها ويتحدث عن مستقبل هذه الحركة. هذا الكتاب الصغير هو أساسي في التعرف على اللاسلطوية.

الإله والدولة – ميخائيل باكونين

يعد هذا الكتاب أشهر الأعمال الأدبية للمنظر الفوضوي الروسي ميخائيل باكونين.

  يرى باكونين أن فكرة الله تضمن التنازل عن العقل البشري والعدالة؛ وأنها العامل الأكثر حسما في إنكار حرية الإنسان، وتقود إلى استعباد الجنس البشري، نظرية وممارسة، ويخلص إلى ضرورة التخلص من فكرة وجود الله.

اكتشف الكتاب من قبل كارلو كافييرو، أحد الفوضويين  المعروفين وأحد أصدقاء باكونين، وذلك بعد موت باكونين. ترجم الكتاب إلى الفرنسية  ووزعه كمنشور في العام. 1882

كافييرو هو من عنون الكتاب بـ « الله والدولة » (تم تعريبه بعنوان « الإله والدولة ») حيث كان عنوانه الأصلي:   » الصوفية التاريخية للمدارس الشيوعية ». 

النقابية-اللاسلطوية : تقنيات المصارعة

على امتداد تاريخ كفاحهم بشتى اقطار العالم ، جرب العمال في سعيهم الى اجبار خصومهم الطبقيين على تلبية مطالبهم، باختلاف نوعها ومستوياتها، أشكال نضال متباينة. يقدم المقال التالي تأملات حول النضال النقابي، نقدمها للمناضلين والمناضلات لغاية الاستئناس وحفز النقاش، لا وصفة مقطوعة عن ظروف النضال الملموسة، بل وسيلة لكسر الروتين السائد في أشكال النضال وانعدام أي نقاش لها. فلا غنى عن هذا النقاش لابطال إمكان تلاعب البيروقراطيين بنضالات العمال والعاملات.

ما يلي تذكير وحفز الى اكتشاف او تعميم تقنيات النضال النقابي، لان كل معركة تقتضي الانطلاق من بعض الأفكار الأساسية أن نوجه للخصم من الضربات اكثر مما قد يصيبنا منه، لا بل تصويب ضربات اليه يعجز عن ردها. تحليل ميزان القوى، كم نحن عدديا. اثر التعاطف او النفور من النضال من قبل العمال الآخرين، ومن قبل السكان.

على امتداد تاريخ كفاحهم بشتى اقطار العالم ، جرب العمال في سعيهم الى اجبار خصومهم الطبقيين على تلبية مطالبهم، باختلاف نوعها ومستوياتها، أشكال نضال متباينة. يقدم المقال التالي تأملات حول النضال النقابي، نقدمها للمناضلين والمناضلات لغاية الاستئناس وحفز النقاش، لا وصفة مقطوعة عن ظروف النضال الملموسة، بل وسيلة لكسر الروتين السائد في أشكال النضال وانعدام أي نقاش لها. فلا غنى عن هذا النقاش لابطال إمكان تلاعب البيروقراطيين بنضالات العمال والعاملات.

ما يلي تذكير وحفز الى اكتشاف او تعميم تقنيات النضال النقابي، لان كل معركة تقتضي الانطلاق من بعض الأفكار الأساسية أن نوجه للخصم من الضربات اكثر مما قد يصيبنا منه، لا بل تصويب ضربات اليه يعجز عن ردها. تحليل ميزان القوى، كم نحن عدديا. اثر التعاطف او النفور من النضال من قبل العمال الآخرين، ومن قبل السكان.

الاكراهات المالية، أي الوسائل المالية لمواصلة النضال. تفادي إنهاك القوى، فالنضالات القاسية من البداية قد تكون ضعفا: يخطط أرباب العمل، في تسييرهم، هذا النوع من الآثار المشتتة: إنتاج قابل للترحيل، استئناف العمل في أماكن أخرى، المخزون، كاسرو الإضراب، العمل بالإنابة temporary work / intérim (1)، احتياطات مالية، الخ.

معرفة وقف معركة، تفادي القصوية / (2)die-hard / le jusqu’au-boutisme عندما نكون في وضع ليست في صالحنا. فمواصلة اعتصام أقلية بالمنشاة يفضي الى منح رب العمل مستائيتن يتلاعب بهم ضد المضربين. كما خسائر الأجور تبلغ مستوى استعصاء استئناف المعركة.

تهييء حلول تراجع ونضال ومطالب. تحليل تاريخ واستراتيجية واهداف القوى المتواجهة: البرجوازية /العمال ( رب عمل متشدد او معتدل، اجراء ذوي حس مطلبي او معدوميه)، منظمات النضال( نقابات رخوة او جذرية، وهل تستفيد النضالات من تجارب مستقلة،الخ)

تتحدد النضالات بفئة الأجراء المعنية أوبمداها الترابي او بمضمونها. فئات الأجراء: نضالات عمال مختصين، عمال مؤهلين، عمال بريد او ممرضات، طاقم إداري بالتعليم أو مدرسون،الخ. تسمى نضالات فئوية. ان شمل النضال كافة عمال منشأة او مؤسسة وكان من اجل مطالب تخص مجموع الأجراء ، كان النضال بيفئويا(مشتركا بين فئات) . المدى الترابي: ان كان النضال داخل مؤسسة واحدة، يكون نضالا على مستوى الموقع. مثلا إضراب المركز الاستشفائي الجامعي بمدينة ما ، او مصنع بحي ما. يقع نضال على مستوى المجموعة في مواقع عدة لكن داخل نفس المجموعة، مثلا إضراب على صعيد مجموعة رونو. يمكن ان يكون النضال على صعيد قطاع نشاط (فرع). مثلا قطاع الصحة ، الكيمياء، أو صناعة التعدين. يمكن ان يجري النضال في مجموع قطاعات النشاط و المواقع. المضمون: قد يكون المضمون المطلبي للنضال ماديا: أجور، تقاعد، ظروف ووقت العمل، ضماناجتماعي … أو سياسي كسحب قانون أو نقد سياسة اجتماعية معادية للشغيلة، أو الظفر بحقوق نقابية جديدة، أو تشكيل سلطة عمالية مضادة داخل المقاولة… . وبإمكانه طبعا مزج الوجهين المادي والسياسي : مثلا تبسيط وإضفاء التماسك من فوق على شبكة تأهيل في فرع معين. يتيح ايضا هذا المطلب المادي تشجيع توحيد عمال هذا الفرع وبالتالي فتح آفاق نضالات أهم. كما يمكن خوض النضالات تضامنا مع نضالات اخرى.

مختلف أنواع النضال:

الاحتجاج الكلامي: ابسط أشكال النضال

عريضة التوقيعات:نص مكتوب يندد ويطالب ويعبر عن رفض او رغبة. بإمكان العريضة ان تؤثر في بعض الحالات وتحقيق امتيازات صغيرة غالبا ما تكون وهمية وديماغوجية. تقوم بعض النقابات، عند العجز عن الفعل او رفضه، بتخليص نفسها باطلاق عريضة لاهداف انتخابية او لاراحة الضمير.

التوقف: وقف النشاط خلال مدة وجيزة ، أقصاها بضع ساعات. يعبر التوقف عن استياء اكبر وعن ميلاد نوع من الراديكالية. يستعمل التوقف كضغط من اجل مفاوضات حول نتائج على المدى القصير او مطالب صغيرة. مثلا: غياب تدفئة، مشاكل منح، الخ.

الاضراب المبرقع: اضراب قسم من العمال ثم عودة الى العمل بينما يضرب قسم آخر وهكذا ذواليك. ميزته : فقدان أجرة فردية ادنى بينما تكون المقاولة مشلولة عمليا ورب العمل يدفع اجور مستخدمين اصبحوا ضعيفي الانتاجية او حتى متوقفي النشاط. سيحاول رب العمل تشغيل غير المضربين والاطر او المناوبينtemporary worker / intérimaires اذا لم يكف ذلك سيغلق المقاولة لفترة، فالإغلاق هو الذي يقيه دفع اجور عمال لا يعملون.

تباطؤ Slowing-down / Coulage : كبح الانتاج بخفض المردودية الى ادنى حد ممكن. اضراب فرط التقيد بالشكليات

مفرط Overzealous / Zèle: التطبيق الصارم او المفرط لتعليمات وقواعد العمل بشكل يعرقل حسن سير الانتاج.

الاضراب المحدود: يكف الاجراء عن العمل مدة محدودة.

الاضراب غير المحدود: توقف الاجراء عن العمل الى ان يقرروا استئنافه. ميزته انه يعبر عن نوع من الراديكالية، ومشاركة في النضال، ويوقف الإنتاج كلا او بعضا.

سلبيته : فقدان الأجراء لقسم كبير من الأجرة . يمكن ان تستمر المقاولة في الإنتاج بتشغيل مناوبين intérimaires

  • (3)temporary workers / وغير مضربين ، كما يمكن إنجاز عمل الإنتاج في موقع آخر.

حاجز الاضراب (4)piquet de grève : اقامة حواجز لمنع غير المضربين من دخول المؤسسة لتنفيذ العمل. غالبا ما تكون الظروف المادية لحاجز الإضراب سيئة : عدم وجود اماكن احتماء من تقلبات الطقس . قد ينجح احيانا قسم من غير المضربين في دخول المؤسسة، او يكون محجوزين بداخلها، ويواصلوا الانتاج.

الاضراب مع الاعتصام داخل المؤسسة: يكتسح المضربون المؤسسة ويخرجون غير المضربين ويستعملون كل شيء لصالحهم : قاعات الاجتماع ، réfectoires / cafetaria (5) ، اماكن النوم (6)dortoirs / dormitories ، الات فوتوكوبي ، الهاتف ، السيارات.

النضال بين الجدران : ينحصر داخل المؤسسة.

النضال خارج الجدران: اجتياح واحتلال مؤسسة ما او ادارة مساندة لرب العمل: مندوبية وزارة التشغيل او العدل او البلدية ، او مقر حزب سياسي ، مقر جريدة، غرفة التجارة والصناعة، حي سكن الاطر او المشغل، المقاولة التي نقل اليها الانتاج.

يجب ان يسعى النضال الى الحصول على تواطؤ السكان ودعمهم. يجب تفسير المطالب وتفادي ازعاج الاجراء و المستفيدين من الخدمات (المرضى بالمستشفى والركاب بوسائل النقل،….) المسيرة بالمدينة: تكشف الصراع ، وتضفي الشعبية على النضال، وتحافظ على الضغط، وتتيح تقييم ميزان القوى.

المسيرة الوطنية وحتى الدولية تخضع لنفس قواعد المسيرة بالمدينة، لكن على نطاق اوسع.

الحرب النفسية : انتاج اشاعات، ومعلومات من كل نوع لاضعاف الخصم.

افقاد الاعتبار: نشر انتقادات حول جودة المنتوج او الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

الحاق الضرر بمصالح المشغل:. يمارس هذا الشكل القديم من النضال باستمرار رغم انه غير بارز اعلاميا. يجب استعماله من طرف افراد واعين بمخاطره وبالنتائج الكارثية لبعض اشكاله التي قد تؤدي الى اغلاق المقاولة. انه سلاح شديد الفعالية وغير مكلف للمضربين ومضر بالمشغل. يجب دائما استحضار ان النضال يجب ان يضر بالمشغل وليس بالاجراء او مستعملي الخدمات العمومية : النقل الكهرباء/ الصحة ، التغذية، الخ.

اعادة التملك: تحكم الأجراء بمنتجات المقاولة أي بما انتجوه انفسهم. البيع البري : يقوم المضربون ببيع مخزونات المقاولة لتكوين كنز حرب لتعويضهم. الانتاج البري: يستعمل المضربون الات المنشأة لانتاج منتجات يبيعونها مباشرة للسكان بخفض الاسعار مما سيرضي الجميع ويوفر مالا للمضربين .

العمل البري: يستعمل المضربون ادواتهم الخاصة فيصنعون اويقدمون خدمات مقابل مال لصندوق الإضراب. مثلا في استراليا شغل المضربون حافلات الترام ونقلوا السكان مجانا.

المقاطعة : يطلب الاجراء المناضلون من السكان عدم شراء او استعمال منتوج او خدمة تقدمها المقاولة التي يعملون بها . مثلا تدعو لجنة النضال السكان الى عدم استهلاك منتوج ما طالما لم تتحقق المطالب.

العصيان المدني: رفض تطبيق قوانين الدولة والخضوع لها. مثلا: دعم ومساندة الاشخاص المقموعين. عدم اداء الضريبة، رفض تقديم اوراق الهوية، او الجندية،
الخ الاضراب المعمم : اضراب يشمل قطاعا بأكمله او عدة قطاعات او اقليم او بلد او مجموعة بلدان الاضراب العام: اضراب مشترك بين الفئات او بين القطاعات في منطقة ما او بلد او عالميا . انه السلاح المفضل لدى النقابيين اللاسلطويين. انه نشاط يحول كتلة بكاملها الى نقابيين لاسلطوين، حتى ان لم تع ذلك. فعلا في هذا الطور ينوي الناس الذين يناضلون تحدى خصومهم. ولا يلجؤون الى نتيجة الانتخابات ولا الى الحكومة المنبثقة عنها ولا الى الوعود. يستند الناس المناضلون على الفعل المباشر ، بقصد تحقيق مطالبهم الآن وهنا.

يعبر الإضراب العام عن مواجهة طبقية واضحة. وان كان جماهيريا يصبح ميزان القوى في حالة مثلى وقد تظهر خيارات أخرى.

الاضراب العام مع الانتفاضة: يصبح المضربون ، لاسباب مختلفة، في حالة عصيان، ويقيمون المتاريس. ينهض الشعب المسلح في كل مكان فاتحا منظور امكانية نزع ملكية الرأسماليين.

الاضراب العام النازع للملكية: يصبح المضربون أسياد الشارع ويستولون على وسائل الانتاج والتبادل والاتصال. توضع المقاولات والتجارة والإدارات تحت رقابة لجان النضال. انها مقدمة تغيير اجتماعي عميق يتعين ان تخرج منه بنظرنا الشيوعية اللاسلطوية.

بعض النصائح

تلك اذن بعض تقنيات النضال المكونة لقسم من النضال النقابي. يتوجب على كل مناضل تقييم استعمالها. لكن اعتقد بوجوب ان تطابق أي تقنية الرهان المطروح. فلا جدوى من استعمال الوسائل الكبيرة في رهان صغير. مثلا: يكفي التوقف عن العمل والاضراب المبرقع او الافراط في التقيد بشكليات العمل لتحقيق مطلب بسيط.
واذا تبين عدم كفاية الضغط يلزم التدرج في في الانتقال الى نضالات جذرية اكثر. يلزم الإبقاء دوما على الضغط والانطلاق تصاعديا لان انطلاقة قوية متبوعة بتراجع تدل على ضعف سيعرف الخصم كيف يحلله ويستغله.

الحذر من الراديكاليين المزيفين، وتحليل مدى صدق الداعين الى التجذر.، بغض النظر عما ان كانوا على صواب او خطأ في اللحظة. من يدفعون نحو صراع قاس غير ملائم ، اما انهم يحاولون ابراز الصلابة للالتحام بالمضربين لنيل ثقتهم وخنق النضال لاحقا، او انهم يدركون ان الفشل مضمون ويريدون استثمار التعاطف المحقق انتخابيا. وان كانوا عملاء للخصم، يفجرون صراعا قاسيا مفضيا الى فشل سيكون له اثر بالغ عندما يكون هجوم لرب العمل( اعادة هيكلة، تسريحات،الخ) على جدول الأعمال لان خسائر الأجور الحاصلة لن تتيح للعمال إعادة استئناف الصراع.

تحليل ميزان القوى. مثلا اقتراب الانتخابات النقابية او السياسية التي تدفع السلطات العمومية الى تفادي النزاعات.

تحليل مستوى استياء الرأي العام او الوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات التي يريد المضربون التحرك بها.

تفحض حالة المخزونات من السلع، فان كانت كبيرة يمكن لرب العمل مواصلة بيع منتجاته و يخفض بالموازاة كتلة الأجور بسبب الإضراب. على العكس تؤثر مخزونات ضعيفة او على وشك النفاذ سلبيا على رب العمل. حذا ر من التلاعب بوقت العمل (المرونة)الذي يتيحه القانون لرب العمل، فقد يمكنه ذلك من توفير مخزونات والوفاء بالطلبيات commandes المتأخرة بسبب النزاع مع عماله.

تحليل حالة الطلبيات وحجم الأموال الاحتياطية وإمكانيات نقل الإنتاج الى موقع آخر. يمكن الاعداد لنضال باستعمال تركيب من أشكال النضال : الإضراب المبرقع ، فرط التقيد بالشكليات، التباطؤ…

اتقاء القمع بحماية هوية المضربين ومهامهم واجتماعاتهم… اتخاذ القرارات في اخر لحظة لتفادي وصول معلوماتها الى الخصم.

اختيار لجنة نضال أوسع من المكاتب النقابية وحدها. وتسيير لجنة الإضراب من طرف الجمع العام.

تكوين لجان عديدة: الإعلام، التغذية، الدعاوة، المالية، الإنتاج البري، يجبر هذا الخصم على إكثار استعمال كاسري الإضراب ضد المضربين.

تطبيق الديمقراطية المباشرة في الجموع العامة ذات السيادة لتفادي سيطرة أقلية على المعركة لغايات غير التي قررها الجمع العام.

لا جدوى من بعث أشخاص للنقاش مع رب العمل او المدير او مجلس الادارة. لا جدوى من بعث مندوبي العمال او غيرهم من المختصين المزعومين في التفاوض. لا فائدة منهم ما عدا الإقناع بجدواهم او انتزاع تفويض السلطة والإقناع بضرورة النقابات الإصلاحية. تعرف البرجوازية كيف تستعمل أدوات لدراسة استياء العمال. مثلا: يتباطؤ الانتاج او يحصل تدهور في جودة المنتوج او تتكاثر التغيبات ، فيستنتج رب العمل فورا ان الأجراء مستاؤون حتى وان أنكر ذلك او تستر عنه.

لا يستدعي اندلاع إضراب بأي وجه ان يهرول ممثلو الأجراء المزعومون امام الادارة ليخبروها بذلك ، فهي تعرف ذلك وتعرف حتى ما ستقترح على المضربين. ليست ثمة فائدة ترجى من مندوب العمال.

ارسلوا مطالبكم الى الصحافة والى السكان او الى في بريد موقع من لجنة النضال الى المشغل.

اذا اظهر المشغل استعدادا للتفاوض او اقترح تلبية المطالب فليعرف باقتراحاته بالصحافة او بملصق او بتناول الكلمة امام العمال. وستجيب اللجنة كتابة. لا جدوى من إرسال ممثلين للتفاوض، فقد يركزون على فتات او يدافعون عن أفكارهم بدلا عن أفكاركم لا سيما اذا تعلق الأمر بمنتخبي النقابات الإصلاحية.

اجبروا الخصم على توقيع اتفاق عدم قمع بعد النزاع. وإجباره على اداء أجور أيام الإضراب. يجب السعي الى خفض الاثار المالية للنزاع على الأجراء الى ادناها، فعلى هذا النحو يمكن للأجراء ، غير المصابين بضعف، ان يشنوا نزاعا جديدا اذا حاول رب العمل هجوما مضادا.

وفق هذا المنطق يجب تنظيم جمع تبرعات وحفلات موسيقية ودعم مالي. اضغطوا على رؤساء البلديات وعلى الصناديق الاجتماعية لإيجاد مال.

شرعية ولاشرعية

يجب استعمال الشرعية قدر الإمكان وبالتالي تفادي مشاكل قمع محتمل. لكن يجب ان نلاحظ ان الشرعية تتلاءم بشكل سيء مع مصالحنا. بسرعة يضطر العمال، لتحقيق أهدافهم، الى التصرف خارج الشرعية: حواجز إضراب، احتلالات، سيطرة على الإنتاج. لكن يجب ان نحلل بهدوء المزايا والمضاعفات. ستكتشفون بسرعة فائقة ان القانون الذي تعطيه الدولة شرعية ليس محايدا ويخدم مصلحة البرجوازية . وانطلاقا من فكرة باكونين » ليس القانون غير الواقع مبينا بالقوة » سيصبح شرعيا ما سنفرض بالقوة.

عنف ولا عنف

ليس بالضرورة هذا او ذاك، يمكن ان يكونا معا، أي نزاع سلمي مع اندفاعات عنيفة والعكس بالعكس. تارة يكون نزاع غير عنيف وحازم فعالا وتارة العكس. ان مسيرة جماهيرية جيدة وهادئة قد تكون فعالة، لكن مظاهرة عنيفة قد تكون لها نفس الفعالية. انها مسألة سياق واختيار من قبل الناس الذين يخوضون النضال. لكن يجب الحذر من العنف وممن يحث عليه( هل المضربون او الخصوم؟) النقابيون اللاسلطويون Les anarcho-syndicalistes انصار عالم بلا عنف وبلا سلاح ، ذلك هدفهم.

لكن للأسف نلاحظ ان مقاومة العمال الشرسة و النشيطة شرعية أمام عنف البرجوازية: استغلال، تسريح، حروب، سجون، الخ.

التنظيم

يجب أيضا ان نفكر في نمط التنظيم الملائم للنضال. هل تدافع الحركة النقابية اليسارية الراهنة فعلا عن مصالح العمال ؟او أي مصالح اخرى؟ هل تلائم النضال، هل تدافع عنه؟ الا تعتمد أنماط تشاور ووساطة في خدمة البرجوازية؟ هي يجب تجذيرها؟ ما فعالية الحماية القانونية للمنتخبين؟ هل حماية المنتخبين النقابيين جيدة؟ يبدو، بالنظر الى الألوف المسرحة منهم، انهم غير محميون. في الواقع تعرض المشاركة في أعمال نضالية غير قانونية للتسريح سواء كنت منتخبا او لا ، محميا او لا. وبالتالي فان اشكال الحماية لا تفيد في شيء.

الأسوأ ان محاولة الاحتماء بالوسائل القانونية تفضي بأنصار تلك الممارسات الى احترام القانون المفيد لأرباب العمل، والى عدم المشاركة في النضالات التي تتخطى الاطار القانوني وبالتالي الدفاع عن الشرعية البرجوازية والتحول من جراء ذلك الى مضاد للثورة.

اما اعتماد الخطاب المزدوج، الشرعي في الواجهة واللاشرعي في الواقع، فهو غير ممكن غالبا لان المنتخبين النقابيين او السياسيين، مضطرين، بوعي او بدونه، الى الدفاع عن الاطار القانوني وبالتالي تعزيزه والسكون عن انتقاداتهم بغية الحصول على الحمايات القانونية التي تقتضيها وظيفتهم . لا سيما انه يصعب لاحقا رفض الإطار القانوني بفعل ما يمنح من مزايا للفرد.

ثم لا داعي للتخوف، فالبرجوازية ستدوس، اذا استشعرت خطر النضال، كل القوانين وسترسل المنتخبين من كل نوع الى تأمل القانون.

مناضل نقابي لاسلطوي من مطبوعات الكنفدرالية الوطنية للشغل-الجمعية الاممية للعمال CNT-AIT تعريب المناضل-ة

=====

(عمل مؤقت (1

(2) عنيد

(3) العمال المؤقتين

(4) اعتصام الاضراب

(5) حجرة الطعام

(6) المهجع

Contact ( at ) cnt-ait.info
http://liste.cnt-ait.info
http://cnt-ait.info

النقابية-اللاسلطوية : تقنيات المصارعة

على امتداد تاريخ كفاحهم بشتى اقطار العالم ، جرب العمال في سعيهم الى اجبار خصومهم الطبقيين على تلبية مطالبهم، باختلاف نوعها ومستوياتها، أشكال نضال متباينة. يقدم المقال التالي تأملات حول النضال النقابي، نقدمها للمناضلين والمناضلات لغاية الاستئناس وحفز النقاش، لا وصفة مقطوعة عن ظروف النضال الملموسة، بل وسيلة لكسر الروتين السائد في أشكال النضال وانعدام أي نقاش لها. فلا غنى عن هذا النقاش لابطال إمكان تلاعب البيروقراطيين بنضالات العمال والعاملات.

ما يلي تذكير وحفز الى اكتشاف او تعميم تقنيات النضال النقابي، لان كل معركة تقتضي الانطلاق من بعض الأفكار الأساسية أن نوجه للخصم من الضربات اكثر مما قد يصيبنا منه، لا بل تصويب ضربات اليه يعجز عن ردها. تحليل ميزان القوى، كم نحن عدديا. اثر التعاطف او النفور من النضال من قبل العمال الآخرين، ومن قبل السكان.

AIT_AR-EN-FR

الاكراهات المالية، أي الوسائل المالية لمواصلة النضال. تفادي إنهاك القوى، فالنضالات القاسية من البداية قد تكون ضعفا: يخطط أرباب العمل، في تسييرهم، هذا النوع من الآثار المشتتة: إنتاج قابل للترحيل، استئناف العمل في أماكن أخرى، المخزون، كاسرو الإضراب، العمل بالإنابة temporary work / intérim (1)، احتياطات مالية، الخ.

معرفة وقف معركة، تفادي القصوية / (2)die-hard / le jusqu’au-boutisme عندما نكون في وضع ليست في صالحنا. فمواصلة اعتصام أقلية بالمنشاة يفضي الى منح رب العمل مستائيتن يتلاعب بهم ضد المضربين. كما خسائر الأجور تبلغ مستوى استعصاء استئناف المعركة.

تهييء حلول تراجع ونضال ومطالب. تحليل تاريخ واستراتيجية واهداف القوى المتواجهة: البرجوازية /العمال ( رب عمل متشدد او معتدل، اجراء ذوي حس مطلبي او معدوميه)، منظمات النضال( نقابات رخوة او جذرية، وهل تستفيد النضالات من تجارب مستقلة،الخ)

تتحدد النضالات بفئة الأجراء المعنية أوبمداها الترابي او بمضمونها. فئات الأجراء: نضالات عمال مختصين، عمال مؤهلين، عمال بريد او ممرضات، طاقم إداري بالتعليم أو مدرسون،الخ. تسمى نضالات فئوية. ان شمل النضال كافة عمال منشأة او مؤسسة وكان من اجل مطالب تخص مجموع الأجراء ، كان النضال بيفئويا(مشتركا بين فئات) . المدى الترابي: ان كان النضال داخل مؤسسة واحدة، يكون نضالا على مستوى الموقع. مثلا إضراب المركز الاستشفائي الجامعي بمدينة ما ، او مصنع بحي ما. يقع نضال على مستوى المجموعة في مواقع عدة لكن داخل نفس المجموعة، مثلا إضراب على صعيد مجموعة رونو. يمكن ان يكون النضال على صعيد قطاع نشاط (فرع). مثلا قطاع الصحة ، الكيمياء، أو صناعة التعدين. يمكن ان يجري النضال في مجموع قطاعات النشاط و المواقع. المضمون: قد يكون المضمون المطلبي للنضال ماديا: أجور، تقاعد، ظروف ووقت العمل، ضماناجتماعي … أو سياسي كسحب قانون أو نقد سياسة اجتماعية معادية للشغيلة، أو الظفر بحقوق نقابية جديدة، أو تشكيل سلطة عمالية مضادة داخل المقاولة… . وبإمكانه طبعا مزج الوجهين المادي والسياسي : مثلا تبسيط وإضفاء التماسك من فوق على شبكة تأهيل في فرع معين. يتيح ايضا هذا المطلب المادي تشجيع توحيد عمال هذا الفرع وبالتالي فتح آفاق نضالات أهم. كما يمكن خوض النضالات تضامنا مع نضالات اخرى.

مختلف أنواع النضال:

الاحتجاج الكلامي: ابسط أشكال النضال

عريضة التوقيعات:نص مكتوب يندد ويطالب ويعبر عن رفض او رغبة. بإمكان العريضة ان تؤثر في بعض الحالات وتحقيق امتيازات صغيرة غالبا ما تكون وهمية وديماغوجية. تقوم بعض النقابات، عند العجز عن الفعل او رفضه، بتخليص نفسها باطلاق عريضة لاهداف انتخابية او لاراحة الضمير.

التوقف: وقف النشاط خلال مدة وجيزة ، أقصاها بضع ساعات. يعبر التوقف عن استياء اكبر وعن ميلاد نوع من الراديكالية. يستعمل التوقف كضغط من اجل مفاوضات حول نتائج على المدى القصير او مطالب صغيرة. مثلا: غياب تدفئة، مشاكل منح، الخ.

الاضراب المبرقع: اضراب قسم من العمال ثم عودة الى العمل بينما يضرب قسم آخر وهكذا ذواليك. ميزته : فقدان أجرة فردية ادنى بينما تكون المقاولة مشلولة عمليا ورب العمل يدفع اجور مستخدمين اصبحوا ضعيفي الانتاجية او حتى متوقفي النشاط. سيحاول رب العمل تشغيل غير المضربين والاطر او المناوبينtemporary worker / intérimaires اذا لم يكف ذلك سيغلق المقاولة لفترة، فالإغلاق هو الذي يقيه دفع اجور عمال لا يعملون.

تباطؤ Slowing-down / Coulage : كبح الانتاج بخفض المردودية الى ادنى حد ممكن. اضراب فرط التقيد بالشكليات

مفرط Overzealous / Zèle: التطبيق الصارم او المفرط لتعليمات وقواعد العمل بشكل يعرقل حسن سير الانتاج.

الاضراب المحدود: يكف الاجراء عن العمل مدة محدودة.

الاضراب غير المحدود: توقف الاجراء عن العمل الى ان يقرروا استئنافه. ميزته انه يعبر عن نوع من الراديكالية، ومشاركة في النضال، ويوقف الإنتاج كلا او بعضا.

سلبيته : فقدان الأجراء لقسم كبير من الأجرة . يمكن ان تستمر المقاولة في الإنتاج بتشغيل مناوبين intérimaires – (3)temporary workers / وغير مضربين ، كما يمكن إنجاز عمل الإنتاج في موقع آخر.

حاجز الاضراب (4)piquet de grève : اقامة حواجز لمنع غير المضربين من دخول المؤسسة لتنفيذ العمل. غالبا ما تكون الظروف المادية لحاجز الإضراب سيئة : عدم وجود اماكن احتماء من تقلبات الطقس . قد ينجح احيانا قسم من غير المضربين في دخول المؤسسة، او يكون محجوزين بداخلها، ويواصلوا الانتاج.

الاضراب مع الاعتصام داخل المؤسسة: يكتسح المضربون المؤسسة ويخرجون غير المضربين ويستعملون كل شيء لصالحهم : قاعات الاجتماع ، réfectoires / cafetaria (5) ، اماكن النوم (6)dortoirs / dormitories ، الات فوتوكوبي ، الهاتف ، السيارات.

النضال بين الجدران : ينحصر داخل المؤسسة.

النضال خارج الجدران: اجتياح واحتلال مؤسسة ما او ادارة مساندة لرب العمل: مندوبية وزارة التشغيل او العدل او البلدية ، او مقر حزب سياسي ، مقر جريدة، غرفة التجارة والصناعة، حي سكن الاطر او المشغل، المقاولة التي نقل اليها الانتاج.

يجب ان يسعى النضال الى الحصول على تواطؤ السكان ودعمهم. يجب تفسير المطالب وتفادي ازعاج الاجراء و المستفيدين من الخدمات (المرضى بالمستشفى والركاب بوسائل النقل،….) المسيرة بالمدينة: تكشف الصراع ، وتضفي الشعبية على النضال، وتحافظ على الضغط، وتتيح تقييم ميزان القوى.

المسيرة الوطنية وحتى الدولية تخضع لنفس قواعد المسيرة بالمدينة، لكن على نطاق اوسع.

الحرب النفسية : انتاج اشاعات، ومعلومات من كل نوع لاضعاف الخصم.

افقاد الاعتبار: نشر انتقادات حول جودة المنتوج او الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

الحاق الضرر بمصالح المشغل:. يمارس هذا الشكل القديم من النضال باستمرار رغم انه غير بارز اعلاميا. يجب استعماله من طرف افراد واعين بمخاطره وبالنتائج الكارثية لبعض اشكاله التي قد تؤدي الى اغلاق المقاولة. انه سلاح شديد الفعالية وغير مكلف للمضربين ومضر بالمشغل. يجب دائما استحضار ان النضال يجب ان يضر بالمشغل وليس بالاجراء او مستعملي الخدمات العمومية : النقل الكهرباء/ الصحة ، التغذية، الخ.

اعادة التملك: تحكم الأجراء بمنتجات المقاولة أي بما انتجوه انفسهم. البيع البري : يقوم المضربون ببيع مخزونات المقاولة لتكوين كنز حرب لتعويضهم. الانتاج البري: يستعمل المضربون الات المنشأة لانتاج منتجات يبيعونها مباشرة للسكان بخفض الاسعار مما سيرضي الجميع ويوفر مالا للمضربين .

العمل البري: يستعمل المضربون ادواتهم الخاصة فيصنعون اويقدمون خدمات مقابل مال لصندوق الإضراب. مثلا في استراليا شغل المضربون حافلات الترام ونقلوا السكان مجانا.

المقاطعة : يطلب الاجراء المناضلون من السكان عدم شراء او استعمال منتوج او خدمة تقدمها المقاولة التي يعملون بها . مثلا تدعو لجنة النضال السكان الى عدم استهلاك منتوج ما طالما لم تتحقق المطالب.

العصيان المدني: رفض تطبيق قوانين الدولة والخضوع لها. مثلا: دعم ومساندة الاشخاص المقموعين. عدم اداء الضريبة، رفض تقديم اوراق الهوية، او الجندية، الخ الاضراب المعمم : اضراب يشمل قطاعا بأكمله او عدة قطاعات او اقليم او بلد او مجموعة بلدان الاضراب العام: اضراب مشترك بين الفئات او بين القطاعات في منطقة ما او بلد او عالميا . انه السلاح المفضل لدى النقابيين اللاسلطويين. انه نشاط يحول كتلة بكاملها الى نقابيين لاسلطوين، حتى ان لم تع ذلك. فعلا في هذا الطور ينوي الناس الذين يناضلون تحدى خصومهم. ولا يلجؤون الى نتيجة الانتخابات ولا الى الحكومة المنبثقة عنها ولا الى الوعود. يستند الناس المناضلون على الفعل المباشر ، بقصد تحقيق مطالبهم الآن وهنا.

يعبر الإضراب العام عن مواجهة طبقية واضحة. وان كان جماهيريا يصبح ميزان القوى في حالة مثلى وقد تظهر خيارات أخرى.

الاضراب العام مع الانتفاضة: يصبح المضربون ، لاسباب مختلفة، في حالة عصيان، ويقيمون المتاريس. ينهض الشعب المسلح في كل مكان فاتحا منظور امكانية نزع ملكية الرأسماليين.

الاضراب العام النازع للملكية: يصبح المضربون أسياد الشارع ويستولون على وسائل الانتاج والتبادل والاتصال. توضع المقاولات والتجارة والإدارات تحت رقابة لجان النضال. انها مقدمة تغيير اجتماعي عميق يتعين ان تخرج منه بنظرنا الشيوعية اللاسلطوية.

بعض النصائح

تلك اذن بعض تقنيات النضال المكونة لقسم من النضال النقابي. يتوجب على كل مناضل تقييم استعمالها. لكن اعتقد بوجوب ان تطابق أي تقنية الرهان المطروح. فلا جدوى من استعمال الوسائل الكبيرة في رهان صغير. مثلا: يكفي التوقف عن العمل والاضراب المبرقع او الافراط في التقيد بشكليات العمل لتحقيق مطلب بسيط. واذا تبين عدم كفاية الضغط يلزم التدرج في في الانتقال الى نضالات جذرية اكثر. يلزم الإبقاء دوما على الضغط والانطلاق تصاعديا لان انطلاقة قوية متبوعة بتراجع تدل على ضعف سيعرف الخصم كيف يحلله ويستغله.

الحذر من الراديكاليين المزيفين، وتحليل مدى صدق الداعين الى التجذر.، بغض النظر عما ان كانوا على صواب او خطأ في اللحظة. من يدفعون نحو صراع قاس غير ملائم ، اما انهم يحاولون ابراز الصلابة للالتحام بالمضربين لنيل ثقتهم وخنق النضال لاحقا، او انهم يدركون ان الفشل مضمون ويريدون استثمار التعاطف المحقق انتخابيا. وان كانوا عملاء للخصم، يفجرون صراعا قاسيا مفضيا الى فشل سيكون له اثر بالغ عندما يكون هجوم لرب العمل( اعادة هيكلة، تسريحات،الخ) على جدول الأعمال لان خسائر الأجور الحاصلة لن تتيح للعمال إعادة استئناف الصراع.

تحليل ميزان القوى. مثلا اقتراب الانتخابات النقابية او السياسية التي تدفع السلطات العمومية الى تفادي النزاعات.

تحليل مستوى استياء الرأي العام او الوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات التي يريد المضربون التحرك بها.

تفحض حالة المخزونات من السلع، فان كانت كبيرة يمكن لرب العمل مواصلة بيع منتجاته و يخفض بالموازاة كتلة الأجور بسبب الإضراب. على العكس تؤثر مخزونات ضعيفة او على وشك النفاذ سلبيا على رب العمل. حذا ر من التلاعب بوقت العمل (المرونة)الذي يتيحه القانون لرب العمل، فقد يمكنه ذلك من توفير مخزونات والوفاء بالطلبيات commandes المتأخرة بسبب النزاع مع عماله.

تحليل حالة الطلبيات وحجم الأموال الاحتياطية وإمكانيات نقل الإنتاج الى موقع آخر. يمكن الاعداد لنضال باستعمال تركيب من أشكال النضال : الإضراب المبرقع ، فرط التقيد بالشكليات، التباطؤ…

اتقاء القمع بحماية هوية المضربين ومهامهم واجتماعاتهم… اتخاذ القرارات في اخر لحظة لتفادي وصول معلوماتها الى الخصم.

اختيار لجنة نضال أوسع من المكاتب النقابية وحدها. وتسيير لجنة الإضراب من طرف الجمع العام.

تكوين لجان عديدة: الإعلام، التغذية، الدعاوة، المالية، الإنتاج البري، يجبر هذا الخصم على إكثار استعمال كاسري الإضراب ضد المضربين.

تطبيق الديمقراطية المباشرة في الجموع العامة ذات السيادة لتفادي سيطرة أقلية على المعركة لغايات غير التي قررها الجمع العام.

لا جدوى من بعث أشخاص للنقاش مع رب العمل او المدير او مجلس الادارة. لا جدوى من بعث مندوبي العمال او غيرهم من المختصين المزعومين في التفاوض. لا فائدة منهم ما عدا الإقناع بجدواهم او انتزاع تفويض السلطة والإقناع بضرورة النقابات الإصلاحية. تعرف البرجوازية كيف تستعمل أدوات لدراسة استياء العمال. مثلا: يتباطؤ الانتاج او يحصل تدهور في جودة المنتوج او تتكاثر التغيبات ، فيستنتج رب العمل فورا ان الأجراء مستاؤون حتى وان أنكر ذلك او تستر عنه.

لا يستدعي اندلاع إضراب بأي وجه ان يهرول ممثلو الأجراء المزعومون امام الادارة ليخبروها بذلك ، فهي تعرف ذلك وتعرف حتى ما ستقترح على المضربين. ليست ثمة فائدة ترجى من مندوب العمال.

ارسلوا مطالبكم الى الصحافة والى السكان او الى في بريد موقع من لجنة النضال الى المشغل.

اذا اظهر المشغل استعدادا للتفاوض او اقترح تلبية المطالب فليعرف باقتراحاته بالصحافة او بملصق او بتناول الكلمة امام العمال. وستجيب اللجنة كتابة. لا جدوى من إرسال ممثلين للتفاوض، فقد يركزون على فتات او يدافعون عن أفكارهم بدلا عن أفكاركم لا سيما اذا تعلق الأمر بمنتخبي النقابات الإصلاحية.

اجبروا الخصم على توقيع اتفاق عدم قمع بعد النزاع. وإجباره على اداء أجور أيام الإضراب. يجب السعي الى خفض الاثار المالية للنزاع على الأجراء الى ادناها، فعلى هذا النحو يمكن للأجراء ، غير المصابين بضعف، ان يشنوا نزاعا جديدا اذا حاول رب العمل هجوما مضادا.

وفق هذا المنطق يجب تنظيم جمع تبرعات وحفلات موسيقية ودعم مالي. اضغطوا على رؤساء البلديات وعلى الصناديق الاجتماعية لإيجاد مال.

شرعية ولاشرعية

يجب استعمال الشرعية قدر الإمكان وبالتالي تفادي مشاكل قمع محتمل. لكن يجب ان نلاحظ ان الشرعية تتلاءم بشكل سيء مع مصالحنا. بسرعة يضطر العمال، لتحقيق أهدافهم، الى التصرف خارج الشرعية: حواجز إضراب، احتلالات، سيطرة على الإنتاج. لكن يجب ان نحلل بهدوء المزايا والمضاعفات. ستكتشفون بسرعة فائقة ان القانون الذي تعطيه الدولة شرعية ليس محايدا ويخدم مصلحة البرجوازية . وانطلاقا من فكرة باكونين » ليس القانون غير الواقع مبينا بالقوة » سيصبح شرعيا ما سنفرض بالقوة.

عنف ولا عنف

ليس بالضرورة هذا او ذاك، يمكن ان يكونا معا، أي نزاع سلمي مع اندفاعات عنيفة والعكس بالعكس. تارة يكون نزاع غير عنيف وحازم فعالا وتارة العكس. ان مسيرة جماهيرية جيدة وهادئة قد تكون فعالة، لكن مظاهرة عنيفة قد تكون لها نفس الفعالية. انها مسألة سياق واختيار من قبل الناس الذين يخوضون النضال. لكن يجب الحذر من العنف وممن يحث عليه( هل المضربون او الخصوم؟) النقابيون اللاسلطويون Les anarcho-syndicalistes انصار عالم بلا عنف وبلا سلاح ، ذلك هدفهم.

لكن للأسف نلاحظ ان مقاومة العمال الشرسة و النشيطة شرعية أمام عنف البرجوازية: استغلال، تسريح، حروب، سجون، الخ.

التنظيم

يجب أيضا ان نفكر في نمط التنظيم الملائم للنضال. هل تدافع الحركة النقابية اليسارية الراهنة فعلا عن مصالح العمال ؟او أي مصالح اخرى؟ هل تلائم النضال، هل تدافع عنه؟ الا تعتمد أنماط تشاور ووساطة في خدمة البرجوازية؟ هي يجب تجذيرها؟ ما فعالية الحماية القانونية للمنتخبين؟ هل حماية المنتخبين النقابيين جيدة؟ يبدو، بالنظر الى الألوف المسرحة منهم، انهم غير محميون. في الواقع تعرض المشاركة في أعمال نضالية غير قانونية للتسريح سواء كنت منتخبا او لا ، محميا او لا. وبالتالي فان اشكال الحماية لا تفيد في شيء.

الأسوأ ان محاولة الاحتماء بالوسائل القانونية تفضي بأنصار تلك الممارسات الى احترام القانون المفيد لأرباب العمل، والى عدم المشاركة في النضالات التي تتخطى الاطار القانوني وبالتالي الدفاع عن الشرعية البرجوازية والتحول من جراء ذلك الى مضاد للثورة.

اما اعتماد الخطاب المزدوج، الشرعي في الواجهة واللاشرعي في الواقع، فهو غير ممكن غالبا لان المنتخبين النقابيين او السياسيين، مضطرين، بوعي او بدونه، الى الدفاع عن الاطار القانوني وبالتالي تعزيزه والسكون عن انتقاداتهم بغية الحصول على الحمايات القانونية التي تقتضيها وظيفتهم . لا سيما انه يصعب لاحقا رفض الإطار القانوني بفعل ما يمنح من مزايا للفرد.

ثم لا داعي للتخوف، فالبرجوازية ستدوس، اذا استشعرت خطر النضال، كل القوانين وسترسل المنتخبين من كل نوع الى تأمل القانون.

مناضل نقابي لاسلطوي من مطبوعات الكنفدرالية الوطنية للشغل-الجمعية الاممية للعمال CNT-AIT تعريب المناضل-ة

كتيب لتحميل هنا

=====

(عمل مؤقت (1

(2) عنيد

(3) العمال المؤقتين

(4) اعتصام الاضراب

(5) حجرة الطعام

(6) المهجع

AIY-IWA_Arabic

Contact ( at ) cnt-ait.info http://liste.cnt-ait.info http://cnt-ait.info

In French / en français : http://cnt-ait.info/2020/06/17/techniques-de-luttes/

In english / en anglais : http://cnt-ait.info/2019/12/21/methods-of-struggle-anarchosyndicalist-tactics/

In portuguese / en portugais : http://cnt-ait.info/2019/06/05/tecnicas-de-luta

الثورة الأناركية (نستور ماخنو )

نستور إيفانوفيش ماخنو (1888 – 1934)، أناركي-شيوعي أوكراني وقائد حرب العصابات العسكرية خلال الحرب الأهلية الروسية.

نستور ماخنو: أناركي أوكراني شارك في الأحداث العاصفة لثورة أكتوبر و شكل جيشا فلاحيا – عماليا قام بحرب الأنصار ضد الحرس الأبيض و جيوش التدخل الخارجي و القوميين الأوكرانيين . رغم دوره الكبير في هزيمة كل هؤلاء قام الحكم الجديد بسحق الجيش الماخنوفي بقيادة مباشرة من تروتسكي . لعب بعد ذلك دورا هاما في صياغة تجارب الأناركيين الروس في الثورة الروسية .

نستور إيفانوفيش ماخنو (1888 – 1934)، أناركي-شيوعي أوكراني وقائد حرب العصابات العسكرية خلال الحرب الأهلية الروسية.

نستور ماخنو: أناركي أوكراني شارك في الأحداث العاصفة لثورة أكتوبر و شكل جيشا فلاحيا – عماليا قام بحرب الأنصار ضد الحرس الأبيض و جيوش التدخل الخارجي و القوميين الأوكرانيين . رغم دوره الكبير في هزيمة كل هؤلاء قام الحكم الجديد بسحق الجيش الماخنوفي بقيادة مباشرة من تروتسكي . لعب بعد ذلك دورا هاما في صياغة تجارب الأناركيين الروس في الثورة الروسية . 

الثورة الأناركية

نستور ماخنو


1

الأناركية – هي حياة من الحرية و الاستقلال الخلاق للإنسانية .

لا تعتمد الأناركية على نظرية أو برامج , إنها تحاول أن تحيط بحياة الإنسان في كليتها . إنها تعليم , يقوم على الحياة الفعلية , ينمو متجاوزا كل القيود الاصطناعية , و لا يمكن حصرها بأي نظام .

الشكل الملموس للأناركية هو مجتمع حر غير خاضع للحكومة , يمنح الحرية , المساواة و التضامن لكل أعضائه . و توجد أسسه في الفهم الإنساني للمسؤولية المتبادلة , التي بقيت ثابتة في كل زمان ومكان . هذا الحس بالمسؤولية قادر على ضمان الحرية و العدالة الاجتماعية للجميع بواسطة جهودهم غير المدعومة من سواهم . إنها أيضا الأساس للشيوعية الحقيقية .

لذلك فالأناركية جزء من الطبيعة البشرية , و الشيوعية هي امتدادها الطبيعي .

هذا يقود إلى ضرورة صياغة النظريات الأساسية للأناركية باستخدام التحليل المادي الفعلي و المنظم . البعض ( أعداء الحرية , وأعداء التضامن ) يحاولون طمس حقائق الأناركية و التشهير بمثلها , آخرون ( المكافحون من أجل حق الإنسان بحياة لائقة ) يعملون على تطوير و إظهار مثلها . أعتقد أن غودوين , برودون , باكونين , موست , كروبوتكين , مالاتيستا , س. فاور , و غيرهم لم يعتقدوا قط أنه كان بإمكانهم إعداد شكل نهائي للأناركية , بنية من الدوغما ( العقائد الجامدة ) العلمية الثابتة التي لا تتغير , من خلال نظرياتهم . عوضا عن ذلك تمثل تعاليم الأناركية جهدا جماعيا للكشف عن جذورها في الطبيعة الإنسانية , و لإثبات أن الإنجازات الإبداعية للإنسان لم تنحرف عنها أبدا , إن الخاصية الأساسية للأناركية , نفي كل عبودية , توجد بالمثل في الطبيعة الإنسانية .

تعني الأناركية الحرية , لا يمكن للاشتراكية أن تحطم القيود أو العبودية .

أنا أناركي و ثوري شخصيا , و قد شاركت في نشاطات الشعب الثوري في أوكرانيا . الأوكرانيون شعب يدرك فطريا معنى الأفكار الأناركية و من يمثلها . لقد عانوا من ضيق لا يوصف , لكنهم لم يتوقفوا أبدا عن الحديث عن حريتهم و عن الحرية في شكل حياتهم . لقد وقعت شخصيا في  أخطاء تكتيكية غالبا في هذا الطريق الصعب و كثيرا ما كنت ضعيفا و غير قادر على محاكمة الأمور . لكن لأني فهمت بشكل صحيح الأهداف التي كنت و إخواني نعمل في سبيلها و لأني كنت قادرا على مراقبة تأثير الأناركية الحية أثناء النضال من أجل الحرية و الاستقلال . فقد بقيت مقتنعا على أساس خبرتي النضالية العملية بأن الأناركية ثورية , و متعددة و رفيعة في كل مظهر من مظاهرها كما هي الحياة الإنسانية نفسها . حتى لو أني أحسست فقط بأضعف مقدار من التعاطف مع النشاط الأناركي الثوري فإني سأستمر بدعوتك , أيها القارئ و الأخ , لتبدأ النضال في سبيل مثال الأناركية , لأنه فقط إذا ناضلت في سبيل هذا المثال و دعمته ستفهمه جيدا . إن الأناركية ثورية في هذا الجانب و في جوانب أخرى عديدة . كلما كان الإنسان أكثر وعيا كلما كانت أفكاره عن واقعه أعمق . سيدرك واقع عبوديته و ستستيقظ الروح الأناركية و الثورية فيه و تظهر نفسها في أفكاره و أفعاله . هذا صحيح لكل رجل و امرأة حتى لو لم يسمعوا بها أبدا .

تلعب الأناركية دورا هاما في إثراء الحياة الإنسانية , هذه حقيقة يدركها المستبدون تماما كما يدركها المضطهدون . يقوم المستبدون بكل ما في وسعهم ليشوهوا مثال الأناركية , أما المضطهدون فيفعلون كل ما بوسعهم لدفعها إلى الأمام . لقد نجحت الحضارة المعاصرة في جعل الأناركية معروفة أكثر حتى بالنسبة لكل من السادة و العبيد على حد سواء , لكنها لم تكن أبدا قادرة على القضاء على أو إلغاء هذا الاحتجاج الأساسي للطبيعة الإنسانية , لأنها لم تكن قادرة على سحق المفكرين المستقلين الذين أثبتوا أن الله غير موجود . ما أن جرى إثبات هذا حتى أصبح من السهل إزالة الغطاء الذي يخفي اصطناعية الكهنوت و التراتبيات الهرمية التي تدعمه .

لكن أفكار أخرى عديدة قد أعلنت إلى جانب الأناركية : « الليبرالية » , الاشتراكية و الشيوعية البلشفية . هذه المعتقدات على الرغم من تأثيرها الكبير على المجتمع المعاصر , و رغم انتصارها على كل من الرجعية و الحرية , تقوم على أساس متزعزع بسبب اصطناعيتها , و إنكارها للتطور العضوي و جنوحها نحو الشلل .

الإنسان الحر من جهة أخرى قد ألقى بعيدا بشباك الماضي جميعا مع أكاذيبها و همجيتها . لقد دفن الجثة المتعفنة للعبودية و فكرة أن الماضي أفضل . حرر الإنسان نفسه جزئيا من تشوش الأكاذيب و الهمجية , التي استعبدته منذ يوم ولادته , من عبادة الحربة ( أي السلاح – المترجم ) , المال , الشرعية و العلم المنافق .

فيم يحرر الإنسان نفسه من هذه الإهانة فإنه يفهم نفسه بشكل أفضل , و ما أن يفهم نفسه فإن كتاب حياته سيفتح له . و سيرى فيه مباشرة أن حياته السابقة لم تكن إلا عبودية بغيضة و أن بنية العبودية هذه قد تآمرت لتخنق كل ميزاته الفطرية الجيدة . و يرى أن حياته هذه قد حولته إلى وحش للواجب , عبدا لواحد من أو بعض السادة فوق الآخرين , أو إلى أحمق يدمر و يدوس على كل ما هو نبيل في الإنسان عندما يؤمر بأن يفعل ذلك . لكن عندما توقظ الحرية الإنسان فإنها ستدمر كل الأشياء الاصطناعية إلى هباء و كل ما يقف في وجه الإبداع المستقل . هكذا يتحرك الإنسان في طريق التطور . في الأزمنة الماضية كان يتحرك في مدى جيل أو ما يقارب , لكن الآن تتحرك هذه العملية سنة بعد أخرى , لا يرغب الإنسان أن يكون لجاما أكاديميا لحكم الآخرين أو أن يتحمل حكم الآخرين له . ما أن يتحرر الإنسان من آلهة الأرض و « السماء » , من « أشكال السلوك الحسن » و من أخلاقيته , التي تقوم على هؤلاء الآلهة , فإنه سيرفع صوته و يناضل ضد عبودية الجنس البشري و تشويه طبيعته .

الإنسان المحتج , الذي أدرك بالكامل هويته و الذي يرى الآن بعينين مفتوحتين تماما , الذي يتعطش اليوم للحرية و الكمال , يخلق اليوم مجموعات من البشر الأحرار الذين يشدهم إلى بعضهم البعض كل من المثل العليا و الفعل . كل من يتصل بهذه المجموعات سينبذ مرتبة التابع أو الخادم و سيحرر نفسه من الهيمنة الغبية للآخرين . أي إنسان عادي يأتي من حراثة الأرض , من المصنع , من مقعد الجامعة أو من المقعد الأكاديمي سيدرك انحطاط أو ذل العبودية . عندما يكشف الإنسان عن شخصيته الحقيقية فإنه سيلقي بعيدا بكل الأفكار الاصطناعية , التي تناضل ضد حقوقه في الوجود الشخصي , لصالح علاقة السيد – العبد في المجتمع المعاصر . ما أن يدفع الإنسان إلى المقدمة بالعناصر الصافية في شخصيته و التي سيخلق من خلالها مجتمع إنساني جديد حر , فإنه سيصبح أناركيا و ثوريا . هكذا يجري استيعاب مثال الأناركية و انتشاره بين البشر , سيدرك الناس الأحرار حقيقتها العميقة , وضوحها و نقاءها , رسالتها عن الحرية و الإبداع .

لذلك فإن فكرة الأناركية , تعليم الحياة المتجددة للإنسان كفرد و ككائن اجتماعي , مرتبطة بالوعي الذاتي للإنسان و إدراكه لدمل أو الخراج المتقيح للظلم في المجتمع المعاصر . لذلك توجد الأناركية فقط بشكل غير قانوني أو نصف قانوني , لكن ليس بشكل شرعي كامل أبدا .

في العالم المعاصر , لا يعيش المجتمع لنفسه بل للحفاظ على علاقة السيد – العبد , الدولة . يمكن للمرء أن يذهب أبعد و يقول أن المجتمع يلغي فرديته . بتعابير إنسانية إنه لا يوجد على الإطلاق . لكن يعتقد بشكل واسع أن الدولة هي المجتمع . لكن هل « المجتمع » هو مجموعة من البشر الذين يعيشون فيما يجلسون على أكتاف كل البشرية ؟ لماذا الإنسان كفرد أو كجمهور يعد بمئات الملايين هم لا شيء مقارنة بمجموعة بليدة من « القادة السياسيين » ؟ هذه الضباع , الحكام سواء من اليسار أو من اليمين , هم محقون في استيائهم من فكرة الأناركية . البرجوازية صريحة في هذا الصدد على الأقل . لكن اشتراكيي الدولة من كل التسميات بما في ذلك البلاشفة مشغولون بمقايضة أسماء حكم سلطة البرجوازية بأسماء من اختراعهم , فيم يتركون بنيتها بالضرورة دون تغيير . لذلك فإنهم يحاولون إنقاذ علاقة السيد – العبد و كل تناقضاتها . رغم أنهم مدركين أن هذه التناقضات غير قابلة للتسوية بكل معنى الكلمة مع أفكارهم الاحترافية فإنهم على الرغم من ذلك يتمسكون بها لكي يحبطوا وضع الأناركية الشيوعية موضع التطبيق . في برامجهم يقول اشتراكيو الدولة أنه يجب السماح للإنسان بأن يحرر نفسه « اجتماعيا » . لكن لا تقال حتى كلمة واحدة عن الحرية الروحية للإنسان , عن حريته الإنسانية . بدلا عن ذلك فهم يتأكدون الآن من أنه لا يمكن تحرير الإنسان خارج وصايتهم . « التحرير » تحت إدارة أي حكومة أو بنية سياسية – ما علاقة ذلك بالحرية ؟ البرجوازي  , الذي لم يكرس نفسه أبدا لمهمة جعل أي شيء جميلا أو مفيدا , يقول للعامل : « من كان عبدا لمرة واحدة فهو عبد أبدا » . لا يمكننا إصلاح الحياة الاجتماعية لأنه لدينا رأس مال كبير جدا في الصناعة و الزراعة . إضافة إلى أن الحياة المعاصرة ممتعة بالنسبة لنا , أن كل الملوك , كل الرؤساء , و أن حكوماتهم ترعى آمالنا و تنحني أمامنا . إن العبيد هم مسؤوليتهم » أو يقول : « إن حياة المجتمع المعاصر تعج بالوعود الكبرى ! » .         

« لا , لا ! » يصرخ الاشتراكيون البرجوازيون و الشيوعيون . « إننا نختلف !! » و يسرعون بعدها إلى العمال , يقودوهم إلى الأحزاب , و يدعونهم للتمرد وفق الآتي : « اطردوا البرجوازية من مواقعهم و سلموا سلطتهم لنا. سنعمل من أجلكم . سنحرركم  » .

و هكذا فإن العمال الذي تفوق كراهيتهم للحكومة حتى أكثر من كراهيتهم لتلك الطفيليات , ينهضون في ثورة لتدمير آلة السلطة و ممثليها . لكن إما بسبب الغباء أو السذاجة فإنهم يسمحون بوصول الاشتراكية إلى السلطة . هكذا وصل الشيوعيون إلى السلطة في روسيا . هؤلاء الشيوعيين هم الحثالة الحقيقية للإنسانية . إنهم يدوسون و يقتلون الناس العاديين و يشنقون الحرية , إنهم يطلقون النار على الناس تماما كما يفعل البرجوازيون . إنهم يطلقون النار على الناس الذين يفكرون بشكل مختلف عنهم لكي يخضعوهم لسلطتهم , لكي يستعبدوهم لحساب عرش الحكومة التي استولوا عليها للتو . إنهم يستأجرون الحراس لأنفسهم و القتلة ليتعاملوا مع البشر الأحرار . تحت ثقل القيود التي خلقتها « جمهورية العمال » الجديدة في روسيا , يئن الإنسان و يتأوه كما كان يفعل تحت الحكم البرجوازي . في كل مكان آخر يئن الإنسان تحت نير البرجوازية أو الاشتراكي البرجوازي . إن الجلادين , الجدد و القدامى , أقوياء . لقد أتقنوا فن القمع التكتيكي للمعارضة , و الإنسان يثور فقط لكي يحتج في سبيل حقوقه قبل أن يسقط مرة أخرى تحت عبء السلطة و اليأس . إنه يضع يديه جانبا فيم تربط الأنشوطة أو الأحبولة حول عنقه مرة أخرى , مغلقا عينيه كعبد أمام جلاده المسرور .

من هذه المشاهد المنتشرة للبؤس الإنساني و من البؤس الفردي يجب على الإنسان أن يشكل قناعاته , يدعو بقية البشر إخوته , و يقاتل في سبيل الحرية . إن الإنسان حر فقط إذا كان مستعدا لقتل كل جلاد وكل زعيم سلطة إذا لم يرغبوا بالتوقف عن مهامهم المشينة . هو حر فقط إذا لم يعر كثير اهتمام لتغيير حكومته و إذا لم يضلل ب »جمهورية العمال » البلشفية . عليه أن يضمن إقامة مجتمع حر فعلا يقوم على المسؤولية الشخصية , المجتمع الحر الوحيد . يجب أن يكون حكمه على الدولة هو التدمير الكامل : « لا . يجب ألا يكون هذا . إلى التمرد ! انهضوا أيها الأخوة , ضد كل الحكومات , دمروا سلطة البرجوازية و لا تسمحوا للحكومات الاشتراكية و البلشفية أن تظهر إلى الحياة ! دمروا كل سلطة و اطردوا ممثليها ! » .

كانت هناك حتى لحظات كانت فيها سلطة الاشتراكيين و الشيوعيين أسوأ من البرجوازية , لأنهم يدوسون على أفكارهم نفسها و يسحقونها . بعد تحسسهم أسرار مفاتيح الحكومة البرجوازية يصبح الشيوعيون مذنبين و مختلسين , إنهم لا يرغبون أن ترى الجماهير ما الذي يفعلونه , لذلك فهم يكذبون و يخدعون و يحتالون . إذا لاحظت الجماهير ذلك فإنهم ستغلي بسخط . هكذا فالحكومة تهاجمهم في عربدة من اللا مسؤولية و تسفك دماءهم باسم « الاشتراكية » و « الشيوعية » . بالطبع أن الحكومة قد ألقت منذ زمن طويل بهذه الأفكار إلى القمامة . في لحظات كهذه يكون حكم الاشتراكيين و الشيوعيين أكثر انحطاطا من حكم البرجوازية لأنه حتى غير أصيل في استعانته بآليات القمع البرجوازي . فيم تعلق الحكومة البرجوازية ثوريا ما على المشانق , فإن الحكومات الاشتراكية أو البلشفية سوف تتسلل و ستخنقه أثناء نومه أو تقتله بالحيلة . كلا الفعلين سافل أو خسيس . لكن الاشتراكيين أكثر خسة بسبب طرقهم .

أي ثورة سياسية يتصارع فيها البرجوازيون , الاشتراكيون و شيوعيو الدولة مع بعضهم البعض على الهيمنة السياسية فيم يقحمون الجماهير التي تظهر الخصائص المذكورة أعلاه , فإن المثال الأكثر وضوحا هو الثورات الروسية في فبراير شباط وأكتوبر تشرين الأول 1917 . عندما أحست الجماهير العاملة التي كونت روسيا القيصرية أنها قد تحررت جزئيا من الرجعية , بدأت العمل باتجاه الحرية الكاملة . عبرت هذه الجماهير عن رغبتها بتجريد ملاك الأرض و الأديرة من الملكية أما بقية الأعمال فقد جرى الاستيلاء عليها من قبل الذين يعملون فيها . بذلت محاولات لخلق الاتصال بين البلدات و القرى . و فيم كانوا منخرطين في هذا النشاط كان الناس بالطبع غير مدركين أن هناك حكومات قد تشكلت في كييف , خاركوف , سانت بطرسبرغ و أماكن أخرى . كان الناس في الحقيقة يضعون الأساس لمجتمع جديد حر سيطرد كل الطفيليات و الحكومات و حماقة السلطة . هذا النشاط السليم كان ملحوظا بشكل خاص في الأورال , في سيبيريا , و في أوكرانيا . و قد جرى التعليق عليه من قبل الأنظمة القديمة كما الجديدة في بتروغراد , موسكو , كييف و تفليس . لكن الاشتراكيين مثلهم مثل البلاشفة كان لديهم ( و ما يزال ) عضوية حزبية منتشرة بشكل واسع و شبكة جيدة التوزيع من القتلة المحترفين . يجب هنا أن نضيف أنه إضافة إلى هؤلاء القتلة المحترفين , فإنهم قد استخدموا أناسا من كوادرنا . بمساعدة هؤلاء الناس تمكنوا من تقزيم حرية الشعب إلى مجرد جنين . وقد قاموا بعمل جيد . إن محاكم التفتيش الإسبانية كانت لتبدو مغفلة أو خرقاء مع شيء من الحسد أمامهم .

إننا نعرف الآن الحقائق الفعلية وراء الحكومات . للبلاشفة و الاشتراكيين نقول : »يا للعار ! يا للخزي ! لقد تحدثتم كثيرا عن إرهاب البرجوازية و قد أخذتم جانب الثورة بحماسة شديدة . و لكن الآن و أنتم في السلطة أظهرتم أنفسكم مثل نفس الأغبياء القدامى نفس خدام البرجوازية , و عبيدا لأساليبهم . لقد حولتم أنفسكم إلى برجوازية » . بالنظر إلى تجارب الشيوعية البلشفية أثناء السنوات الحالية تعرف البرجوازية على نحو كامل أن هذا الصنف الخاص من الاشتراكية لا يمكنه أن يتدبر أموره دون استخدام أساليبهم أو دون استخدامهم شخصيا . إنها تعرف أن استغلال و اضطهاد الغالبية العاملة متأصل في هذا النظام , و أن الحياة الشريرة للكسل لم تلق بعيدا في الاشتراكية , بل إنها فقط مجرد تنكر تحت اسم آخر قبل أن تنتشر و تتأسس مرة أخرى .

هذه هي الحقيقة ! عليك فقط أن تنظر إلى تخريب البلاشفة و احتكارهم لانتصارات الشعب الثورية ! انظر إلى جواسيسهم , بوليسهم , قوانينهم , سجونهم , سجانيهم , و جيوشهم من الوكلاء . إن الجيش « الأحمر » هو فقط نفس الجيش القديم تحت اسم جديد .

الليبرالية , الاشتراكية , البلشفية , هم ثلاثة إخوة يذهب كل منهم في طريق مختلفة لانتزاع السلطة على الإنسان . تستخدم هذه السلطة لإعاقة تقدم الإنسان نحو تحقيق الذات و الاستقلالية .

إلى التمرد !

هذه هي صرخة الثوري الأناركي للمستغلين . أيها الثائر , دمر كل حكومة و تأكد ألا تتأسس من جديد . تستخدم السلطة من قبل أولئك الذين لم يعيشوا بالفعل من عمل أيديهم . سلطة الحكومة لن تسمح للعمال حتى بملامسة الطريق إلى الحرية , إنها أداة الكسالى الذين يريدون السيطرة على الآخرين , و لا يهم إذا كانت السلطة في أيدي البرجوازية , الاشتراكيين , أو البلاشفة , إنها منحطة . لا توجد حكومة دون أسنان , أسنان لتمزق أي إنسان يتشوف إلى حياة حرة وعادلة .

أيها الأخ , اطرد السلطة بنفسك . لا تجعلها تستميلك أبدا أو تستميل إخوتك . إن حياة جماعية بالفعل لا تبنى بالبرامج أو بالحكومات بل بحرية الجنس البشري , بإبداعه و استقلاليته .

إن حرية أي فرد تحمل ضمنها بذرة مجتمع حر وكامل دون حكومة , مجتمع حر يعيش في تكامل عضوي و غير مركزي , متوحدا في سعيه إلى الهدف الإنساني العظيم : الأناركية الشيوعية !

2

الشيوعية الأناركية هي مجتمع عظيم في تناغم كامل . إنه يتشكل بشكل طوعي من الأفراد الأحرار الذين يشكلون جمعيات و اتحادات بحسب حاجتهم . تناضل الأناركية الشيوعية ضد كل الشرور و كل ظلم متأصل في الحكومات .

يهدف مجتمع حر غير محكوم إلى تجميل الحياة بالعمل الفكري و اليدوي . سيمتلك كموارد له كل ما أعطته الطبيعة للإنسان إضافة إلى ثروات الطبيعة التي لا تنضب , سيجعل الإنسان ثملا من جمال الأرض و منتعشا بحريته الخاصة التي صنعها هو بنفسه . ستسمح الأناركية الشيوعية للإنسان بتطوير استقلاله الإبداعي في كل الاتجاهات , سيكون أتباعها أحرارا و سعيدين بالحياة , يوجههم العمل الأخوي و التبادلية أو المقابلة بالمثل . لن تكون هناك حاجة لسجون , لجلادين , جواسيس أو عملاء , الذين هم جميعا نتاجا للبرجوازية و للاشتراكيين , لأنه لن تكون هناك حاجة للسارق و القاتل الغبي الذي هو الدولة . أعدوا أنفسكم أيها الإخوة لخلق هذا المجتمع ! أعدوا المنظمات و الأفكار ! تذكروا أنه يجب أن تكون منظماتكم سليمة من الهجوم . إن عدو حريتكم هو الدولة المشخصنة في خمسة أشخاص :

 –         مالك الملكية

–         محب الحروب

–         القاضي

–         الكاهن ( أي رجل الدين – المترجم )

–         الأكاديميون الذين يشوهون الحقيقة عن الإنسان

هؤلاء الأخيرين يضعون « القوانين التاريخية » و « النماذج القانونية » , و يخربشون بشكل أملس أو بارع لكي يحصلوا على المال , إنهم مشغولون كل الوقت بمحاولة إثبات صحة مزاعم الأربعة الأوائل بالسلطة التي تؤدي إلى انحطاط الحياة البشرية .

إن العدو قوي . لقد صرف وقته لآلاف السنوات مراكما الخبرة في السرقة , العنف , الاستباحة و القتل . لقد مر بأزمة داخلية لكنه اليوم مشغول بتغيير مظهره الخارجي , لكنه يفعل ذلك فقط لأن حياته كانت مهددة من قبل معرفة جديدة ناشئة . هذه المعرفة الجديدة توقظ الإنسان من نومه الطويل , و تحرره من مواقفه المسبقة التي غرسها فيه هؤلاء الخمسة , مانحة إياه سلاحا ليقاتل في سبيل مجتمعه الحقيقي . هذا التغيير في المظهر الخارجي لعدونا يمكن رؤيته في الإصلاحية . لقد ظهرت لتحارب الثورة التي شاركت فيها . في الثورة الروسية , بدا أن الخمسة قد اختفوا من على وجه الأرض … لكن هذا كان ظاهريا فقط . في الحقيقة لقد غير عدونا ملامحه مؤقتا و هو الآن يحشد مجندين جدد ليقاتلوننا . الشيوعية البلشفية هي كاشفة في هذا الصدد , لكن سيمر وقت طويل قبل أن ينسى هذا المذهب نضال الإنسان في سبيل الحرية الحقيقية .

الطريقة الوحيدة الموثوقة لشن نضال ناجح ضد الاستعباد هي الثورة الاجتماعية التي تشارك فيها الجماهير في نضال متواصل ( تطور ) . عندما تندلع أولا , تكون الثورة الاجتماعية بدائية . إنها تمهد الطريق لمنظماتها الخاصة فيم تحطم أي سد يقام ضدها بشكل اصطناعي . هذه السدود في الواقع تزيد قوتها فقط . يعمل الثوريون الأناركيون بالفعل من أجل هذا , و كل إنسان يدرك ثقل العبودية عليه , فإن عليه واجب مساعدة الأناركي , في نفس الوقت كل إنسان يجب أن يشعر أنه مسؤول عن كل الإنسانية عندما يناضل ضد خمسة الدولة . يجب على كل إنسان أن يذكر أيضا أن الثورة الاجتماعية ستحتاج إلى طرق مناسبة للتحقق , هذا صحيح خاصة للأناركي الذي يستكشف طريق الحرية . أثناء المرحلة التدميرية للثورة فيم يجري حظر العبودية و تبدأ الحرية بالانتشار في انفجار بدائي , فإن المنظمات و الطرق الحازمة ضرورية لضمان المكاسب . في هذه المرحلة تحتاج الثورة إليك بشكل اضطراري جدا . الثورة الروسية , التي لعب فيها الأناركيون دورا هاما ( الذي لم يستطع الأناركيون النهوض به لأنهم قد حرموا الفعل ) , جعلتنا ندرك حقيقة أن الجماهير التي حررت نفسها من قيودها لم تكن لديها الرغبة لوضع قيود على الآخرين من صنع مختلف . في زخمها الثوري فقد سعت هذه الجماهير على الفور إلى بناء منظمات حرة التي لن تساعد فقط في جهودها لبناء مجتمع جديد بل و التي ستدافع عنها ضد العدو . إذا نظرنا لهذه العملية عن قرب , فإننا نصل إلى استنتاج أن أفضل طريقة لخلق حرية جماعية جديدة هي « السوفييت الحر » . انطلاقا من هذا الاستنتاج سيدعو الثوري الأناركي المستعبدين للنضال في سبيل هذه الاتحادات الحرة . سيؤمن أن الثورة الاجتماعية ستخلق لذلك الحرية فيما تسحق العبودية في نفس الوقت . يجب تثمين هذا الإيمان و الدفاع عنه . الأشخاص الوحيدون الذين يمكن أن يكونوا جاهزين للدفاع عن هذا الإيمان هم الجماهير نفسها التي صنعت الثورة و التي تساوي حياتها بمبادئها . فيم تخلق الجماهير البشرية الثورة فإنها تبحث بشكل فطري عن اتحادات حرة و تعتمد على أناركيتها المتأصلة فيها , سوف تتمسك قبل أي شيء آخر بالسوفييت الحر . عندما تصنع الجماهير الثورة فإنها ستتعلق بإيجاد هذه السوفييتيات بنفسها و على الأناركي أن يساعد في صياغة هذا المبدأ .

الصعوبات الاقتصادية في المجتمع الحر ستحل من خلال تعاونيات المنتجين – المستهلكين و التي ستعمل السوفيتيات الحرة فيها كمنسقين و شارحين . يجب أن تكون طبيعة السوفيتيات الحرة أثناء الثورة الاجتماعية في توحيد و تقوية موقف الجماهير بحثهم على أن يأخذوا إرثهم الشرعي ( الأرض , المعامل , الورشات , مناجم الفحم و المعادن , السفن ,الغابات , الخ ) بأيديهم . فيم تشكل مجموعات وفقا للمصلحة أو الرغبة , ستبني الجماهير نسيجا اجتماعيا بالكامل بشكل حر و مستقل .

سيتطلب النضال في هذا الطريق تضحيات كبرى , لأنه سيكون الجهد الأخير لإنسان حر تقريبا . في هذا النضال لن يكون هناك أي تردد , و لا عواطف . الحياة أو الموت ؟ – هذا السؤال سيطرح أمام كل إنسان يكترث لحقوقه و أفراد البشرية أولئك الذين يناضلون من أجل حياة أفضل . فيم ستكون الأرجحية لغرائز الإنسان السليمة فإنه سينطلق على هذا الطريق إلى الحياة كمنتصر و كخالق .

نظموا أنفسكم أيها الإخوة , ادعوا كل فرد إلى قواتكم . ادعوه من المصنع , من المدرسة , ادعوا الطلاب و المثقفين . قد لن يأتي 9 من أصل 10 أكاديميين إليكم , و قد يتصادف أن يأتوا لكي يخدعوكم إذا كانوا خدما لخمسة الدولة . لكن الرجل العاشر سيأتي . سيكون صديقكم و سيساعدكم على التغلب على خداع البقية . نظموا أنفسكم , ادعوا كل فرد إلى قواكم , طالبوا كل الحكام أن يوقفوا غباءهم و معاملة الحياة الإنسانية بوحشية . إذا لم يكفوا , انزعوا سلاح البوليس , و الجيش و بقية منظمات دفاع الخمسة . أحرقوا قوانينهم و دمروا سجونهم , اقتلوا الجلادين , سم البشرية . دمروا السلطة ! ادعوا إلى قواكم الجيش المؤلف من كتائب التجنيد , هناك الكثير من القتلة في الجيش الذين هم ضدكم و الذين تتم رشوتهم ليقتلوكم . لكن هناك أصدقاء لكم حتى في الجيش . سيوقع هؤلاء البلبلة في عصابات القتلة و سيسارعون إلى جانبكم .

بعد أن تجمعوا أنفسكم في عائلة عالمية كبرى , أيها الأخوة , سنذهب أبعد في النضال ضد الظلام . وفقا للمثال الإنساني الشامل ! سنعيش كإخوة , و لن نستعبد أحدا . سيكون الرد على القوة الهمجية للعدو بقوة جيشنا الثوري . إذا لم يتفق أعداءنا مع مثالنا سنرد ببناء حياتنا التي تقوم على المسؤولية الفردية . فقط عدة مئات من المجرمين الذين ينتمون إلى الخمسة لن يرغبوا بالسير في الطريق إلى حياة جديدة بنشاط مثمر . سيحاولون قتالنا لكي يستعيدوا السلطة . و يجب أن يموتوا .

 

ليحيا المثال الأعلى للتناغم الإنساني الشامل , و نضال الإنسان في سبيله !

ليحيا المثال الأعلى للمجتمع الأناركي !

 
ترجمة : مازن كم الماز

نقلا عن    www.nestormakhno.info      

مكتبة القطة السوداء: من نحن؟

من نحن مكتبة القط الأسود الالكترونية هي مكتبة الكترونية جماعية تهدف إلى نشر الكتب التحررية الثورية بشكل الكتروني، وتوفير المواد المرئية والمسموعة. أسس هذه المكتبة مجموعة من الأناركيين (اللاسلطويين) ايمانا بما يهدفون اليه لذا تتوفر المواد على الموقع بشكل مجاني. المكتبة تقدم الأدب الأناركي وتنتظم وفقا للمبادئ الأناركية. تتخذ القرارات في المكتبة بشكل ديمقراطي في كافة المواضيع المتعلقة في توزيع كافة الأعمال. إننا لا نهدف للربح بل توفير الأدب التحرري باللغة العربية على الشبكة الالكترونية. إننا نأمل أن نوسع هذا المشروع وفقا لقدرات المتطوعين في المكتبة وأن نصل إلى حد طباعة وتوزيع الأدب التحرري الذي نضعه، لذا وضعنا موادنا في خدمة كافة الأفراد والمجموعات في العالم العربي والعالم حيث يمكنهم طباعة وتوزيع ما نصدر وفقا لشروط المشاع الابداعي الذي يساعدنا على ايصال عملنا إلى أكبر عدد ممكن من الناس. يتم تحديث الموقع الالكتروني وفقا للحاجة ووفقا للرؤى الجديدة للمتطوعين، ولكن هذا لا ينفي التواصل المستمر مع جميع الزوار والقراء في أي وقت كان. كما أنه يمكن متابعة نشاطتنا على صفحتنا على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، وحيث يتم نشر المقالات المترجمة المتعلقة بالفكر اللاسلطوي حيث لا توضع تلك المقالات على الموقع الالكتروني، وأحيانا قد نجمع عدد من المقالات في كتيبات وكتب منظمة.

من نحن مكتبة القط الأسود الالكترونية هي مكتبة الكترونية جماعية تهدف إلى نشر الكتب التحررية الثورية بشكل الكتروني، وتوفير المواد المرئية والمسموعة. أسس هذه المكتبة مجموعة من الأناركيين (اللاسلطويين) ايمانا بما يهدفون اليه لذا تتوفر المواد على الموقع بشكل مجاني. المكتبة تقدم الأدب الأناركي وتنتظم وفقا للمبادئ الأناركية. تتخذ القرارات في المكتبة بشكل ديمقراطي في كافة المواضيع المتعلقة في توزيع كافة الأعمال. إننا لا نهدف للربح بل توفير الأدب التحرري باللغة العربية على الشبكة الالكترونية. إننا نأمل أن نوسع هذا المشروع وفقا لقدرات المتطوعين في المكتبة وأن نصل إلى حد طباعة وتوزيع الأدب التحرري الذي نضعه، لذا وضعنا موادنا في خدمة كافة الأفراد والمجموعات في العالم العربي والعالم حيث يمكنهم طباعة وتوزيع ما نصدر وفقا لشروط المشاع الابداعي الذي يساعدنا على ايصال عملنا إلى أكبر عدد ممكن من الناس. يتم تحديث الموقع الالكتروني وفقا للحاجة ووفقا للرؤى الجديدة للمتطوعين، ولكن هذا لا ينفي التواصل المستمر مع جميع الزوار والقراء في أي وقت كان. كما أنه يمكن متابعة نشاطتنا على صفحتنا على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، وحيث يتم نشر المقالات المترجمة المتعلقة بالفكر اللاسلطوي حيث لا توضع تلك المقالات على الموقع الالكتروني، وأحيانا قد نجمع عدد من المقالات في كتيبات وكتب منظمة.

لكن ما المقصود باللاسلطوية أو الأناركية؟

اللاسلطوية أو الأناركية تعني الاعتقاد بقدرة الناس على العيش في مجتمع خال من السلطة، حيث يتخذون القرارات بدلا من تتخذها سلطة عليا أو مركزية. الأناركية تعني الغاء الدولة وجميع العلاقات الاجتماعية القسرية، تعني مجتمع من الأفراد الذين يعملون ضمن منظماتهم الجماعية المتخصصة وذلك من أجل إدارة حياتهم اليومية الاجتماعية والاقتصادية. منظمات تقوم على التنسيق الديمقراطي فيما بينها دون أي حكومة.

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا مستحيلا وأن مجتمعات كهذه سوف تقود للعنف والفوضى والفساد. ولكن إذا ما نظرنا حولنا الا نجد انفسنا نعيش في ظل هذا حقا؟ الحكومة هي القوة المركزية التي تقوم بقمع المبادرة الأناركية لصالح اقلية صغيرة في المجتمع. الرأسمالية ليست الحرية الاقتصادية بل الاستغلال الاقتصادي، ومنطق المنافسة التي لا تعرف الرحمة والملكية الخلصة ليست حق مشروعا بل سرقة مشرعة لموارد المجتمع. إننا في « القط الأسود » نرتكز على تاريخ الشعوب في كل أرجاء العالم وفي كل نواحي الحياة، تاريخ مليء بالنضال والكفاح من أجل بناء مجتمع أفضل.

الأنظمة الثورية القائمة على الحكومة والتي كانت تدعو للتحرر الجنسي، القومي، أو الطبقي، خالفت المقولة الثورية التي قالت إن « تحرر الطبقة العاملة هو مهمة الطبقة العاملة نفسها »، فصنعت حكومات أكثر استبدادا واعتداء على حرية الطبقة العاملة وأنتجت نظاما رأسماليا جديدا، إننا الأناركيون ما زالوا مؤمنين بتلك القاعدة. إننا نريد القضاء على كافة السلطات القسرية (سياسية واقتصادية واجتماعية)، ونريد أن نضع سلطة القرار في يد من يعنيهم القرار. إن المقاومة ضد كافة أشكال الرأسمالية وكافة أشكال الدولة مستمرة عبر تاريخ طويل للوصول للاشتراكية.

إن الأناركية لا تقول للناس ما يجب أن يقوموا به ، إنا تقول لهم أن لديكم القدرة على اتخاذ القرارات في القضايا التي تعنيهم. اسأل نفسك: ما هو أفضل نظام للنقل، للزراعة، للحي، المدرسة، مكان العمل الخ؟ اليست تلك القضايا تعني الأشخاص الذين تؤثر فيهم؟ اليس يجب أن يكون لهم الحق في اتخاذ القرار في تلك القضايا؟

إن الأناركية تريد القضاء على كافة العلاقات القسرية وليس فقط الرأسمالية والدولة، بل أيضا على العنصرية، النظام الأبوي، التمميز بين الجنسين، الخ. لقد أثبت علماء النفس أن العلاقات الهرمية تؤثر سلبا على المزايا العقلية، الجسدية، والعاطفية للإنسان، وما يزيد المشكلة أن الناس تلوم نفسها على هذه القضايا بدلا من معالجة المشكلة من جذورها.

إننا نرى أنه فقط الممارسة الأناركية في هذه القضايا والتحليل الثوري للوصول إلى جذور المشاكل سواء كنا أفراد أو جماعات وبالارتكاز على التجارب التاريخية والنظريات الثورية يمكن أن نصل إلى الثورة الاجتماعية للقضاء على المشاكل بشكل جذري.

ما هي الجماعية (التعاونية)؟

الجماعية هي مجموعة من الأفراد الذين يعملون معا وبهدف مشترك معتمدة على تنظيم داخلي عير هرمي، قد تكون الجماعيات كبيرة أو صغيرة، وقد توجد بصفى مؤقتة أو دائمة، وتقوم عضويتها على الطوعية. إن أي مجموعة أو منظمة لديها رئيس أو هيئة قيادية ليس جماعية. في مجتمعاتنا يضع النظام الطبقي سلطة اتخاذ القرارات في يد الأقلية وذلك لخدمة مصالحها الخاصة.
أما في الجماعيات (التعاونيات) يتم توزيع الواجبات والمسؤوليات بين الأعضاء ويتم التناوب عليها ويمكن سحب السلطات الموكلة لأي فرد في حال اساء استخدامها، هذه الهيكلية الأفقية توفر الديناميكية والحيوية.

تعمل « القط الأسود » بشكل جماعي فتضع برنامج عملها وطريقة عملها وتناقش الأعمال والطروحات وفقا لهذه الطريقة، ويعمل كل متطوع وفقا لقدراته ووقته شرط الالتزام بالتوقيت مع مراعاة ما يمكن أن يستجد على عمله كما ويمكنه ترك المكتبة أو التخلي عن عمل ما وفقا لارادته.

في حال وجود أي سؤال، اقتراح، طلب، مشكلة، مساهمة، أو في حال الرغبة في تطوع معنا تواصل معنا عبر البريد الالكتروني:

contact@cnt-ait.info

أو عبر صفحة القط الأسود على الفيس بوك
https://www.facebook.com/chats.noirs.turbulents

مبادىء الاتحادية الثورية (رابطة العمال العالمية )

1ـ الاتحادية الثورية تؤسس نفسها على الصراع الطبقى، وتهدف لتوحيد كل العمال فى منظمات اقتصادية نضالية ، كى يناضلوا لتحريرأنفسهم من النير المزدوج للرأسمالية و الدولة ،وهدفها إعادة تنظيم الحياة الاجتماعية على أسس الشيوعية التحررية عبر الفعل الثورى للطبقة العاملة، على إعتبار أن المنظمات الاقتصادية للبروليتاريا هى الوحيدة القادرة على تحقيق ذلك الهدف. الاتحادية الثورية تقدم نفسها للعمال باعتبار أهليتهم كمنتجى ومبدعى مجمل الثروة الاجتماعية، لتتأصل وتنمو الاتحادية الثورية خلالهم فى معارضة ومواجهة الأحزاب العمالية الحديثة، والتى اتضح عجز برامجها عن إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع.

2 ـ الاتحادية الثورية عدو صلب لكل احتكار اقتصادى أو اجتماعى، ومن ثم تهدف لالغائه و ذلك بإنشاء تجمعات اقتصادية و وحدات إدارية تدار بواسطة العمال فى المصانع والحقول ، و تشكل نظام اجتماعيا من المجالس الحرة التى لا تحضع لأى سلطة أو حزب سياسى أيما كان.

تضع الاتحادية الثورية إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع للانتاج كبديل لسياسات الدولة والأحزاب ، وتحل محل حكم الإنسان للإنسان،إدارة الأشياء.

وبالتالى الهدف للاتحادية الثورية ليس الاستيلاء على السلطة السياسية لكنه الغاء كل وظائف الدولة فى الحياة الاجتماعية.

الاتحادية الثورية ترى أنه باختفاء احتكار الملكية يجب أن يأتى اختفاء احتكار السلطة ، ولا يمكن أن يتأتى تحرير البشر عبر أى شكل من أشكال الدولة مهما كان مموها ، على العكس ستكون الدولة كما كانت من قبل خالقة لاحتكارات جديدة وامتيازات جديدة.

1ـ الاتحادية الثورية تؤسس نفسها على الصراع الطبقى، وتهدف لتوحيد كل العمال فى منظمات اقتصادية نضالية ، كى يناضلوا لتحريرأنفسهم من النير المزدوج للرأسمالية و الدولة ،وهدفها إعادة تنظيم الحياة الاجتماعية على أسس الشيوعية التحررية عبر الفعل الثورى للطبقة العاملة، على إعتبار أن المنظمات الاقتصادية للبروليتاريا هى الوحيدة القادرة على تحقيق ذلك الهدف. الاتحادية الثورية تقدم نفسها للعمال باعتبار أهليتهم كمنتجى ومبدعى مجمل الثروة الاجتماعية، لتتأصل وتنمو الاتحادية الثورية خلالهم فى معارضة ومواجهة الأحزاب العمالية الحديثة، والتى اتضح عجز برامجها عن إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع.

2 ـ الاتحادية الثورية عدو صلب لكل احتكار اقتصادى أو اجتماعى، ومن ثم تهدف لالغائه و ذلك بإنشاء تجمعات اقتصادية و وحدات إدارية تدار بواسطة العمال فى المصانع والحقول ، و تشكل نظام اجتماعيا من المجالس الحرة التى لا تحضع لأى سلطة أو حزب سياسى أيما كان.

تضع الاتحادية الثورية إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع للانتاج كبديل لسياسات الدولة والأحزاب ، وتحل محل حكم الإنسان للإنسان،إدارة الأشياء.

وبالتالى الهدف للاتحادية الثورية ليس الاستيلاء على السلطة السياسية لكنه الغاء كل وظائف الدولة فى الحياة الاجتماعية.

الاتحادية الثورية ترى أنه باختفاء احتكار الملكية يجب أن يأتى اختفاء احتكار السلطة ، ولا يمكن أن يتأتى تحرير البشر عبر أى شكل من أشكال الدولة مهما كان مموها ، على العكس ستكون الدولة كما كانت من قبل خالقة لاحتكارات جديدة وامتيازات جديدة.

 3 ـ الاتحادية الثورية لها وظيفتين :الانخراط فى الصراع الثورى اليومى من أجل التطوير الاقتصادى والاجتماعى والفكرى للطبقة العاملة داخل حدود المجتمع الراهن ، وتعليم الجماهير كى تكون مستعدة لإدارة عملية الانتاج على نحو مستقل ، و المساهمة حين يأتى الوقت فى الاستحواز على كل عناصر الحياة الاجتماعية.

الاتحادية الثورية لا تقبل أى نظام حكومى بسيط ،لأن مؤسسة النظام الاجتماعى التى تهدف إليها تؤسس حصريا على قرارات الطبقات المنتجة عبر منظماتهم المختلفة، والتى تستطيع عبر العمل العام لكل العمال اليدويين والذهنيين، وفى كل قسم من الصناعة مدار ذاتيا من العمال الحلول محل كل جهاز حكومى ، فكل مجموعة أو مصنع أو قسم صناعى يكون عضو متمتع بالحكم الذاتى فى وحدة اقتصادية أكبر ، والتى على نحو منتظم تدير الإنتاج والعمليات المرتبطة به طبقا لمصالح المجتمع على أساس الأهداف المتفق عليها ، وعلى أسس تبادل الخدمات والمنافع .

4 ـ الاتحادية الثورية تعارض كل الاتجاهات التنظيمية الملهمة بمركزية الدولة و الكنيسة،لأنها فى رأيها لا تستطيع فقط سوى أن تخدم إطالة بقاء الدولة والسلطة ، و تكبت على نحو منظم روح المبادرة واستقلالية الفكر. فالمركزية تنظيم مصطنع يخضع ما يقال أنهم الطبقات الأدنى لهؤلاء الذين يدعون أنهم الأعلى ، والمركزية تترك كل شئون المجتمع فى يد قلة من الأفراد ، ليتحول الفرد إلى إنسان آلى يأتمر بإشارات تحكم و توجيهات تلك القلة المركزية. ففى التنظيم المركزى تخضع خيرات المجتمع لمصالح القلة ، والتماثل يحل محل التنوع ، والترويض يحل محل المسئولية الشخصية ، وبالتالى فالاتحادية الثورية تؤسس نظرتها الاجتماعية على أساس التنظيم الفيدرالى الشامل. الخ ، بشرط أن ينتظم من أسفل لأعلى لتوحيد كل القوى الاجتماعية فى النهاية للدفاع عن الأفكار و المصالح العامة.

5ـ الاتحادية الثورية ترفض كل أشكال النشاط البرلمانى ، و كل أشكال التعاون مع المؤسسات التشريعية ، لمعرفتها أنه حتى فى أكثر أنظمة الاقتراع حرية ، لا يمكن أن تتخفى التناقضات الواضحة فى قلب المجتمع الحالى ، ولأن النظام البرلمانى له هدف واحد فقط هو إضفاء خرافات الشرعية على الظلم الاجتماعى.

6 ـ الاتحادية الثورية ترفض كل الحدود السياسية و القومية المختلقة اعتباطيا، و تعلن أن ما يدعونها بالقومية ما هى إلا دين الدولة الحديثة ، لإخفاء تغطيتها للمصالح المادية للطبقات المالكة.

الاتحادية الثورية تقر فقط بأن التفاوتات الاقتصادية سواء أكانت إقليمية أو قومية هى التى تخلق التراتبية والامتيازات وكل أنواع المظالم ( باسم العرق والجنس و أى نوع من الاختلافات الزائفة أو الحقيقية بين البشر) ، والاتحادية الثورية باسم روح التضامن تدعوا للحق فى الحكم الذاتى لكل المجموعات الاقتصادية.

7 ـ و لأسباب متشابهة تناضل الاتحادية الثورية ضد كل أشكال العسكرية والحرب. الاتحادية الثورية تدافع عن الدعاية المعادية للحرب ، و الداعية لتسريح كل الجيوش ، حيث تعتبرها فقط أدوات الثورة المضادة فى خدمة الرأسمالية من خلال العمال المجندين ، والتى خلال الثورة سوف يتم السيطرة عليها من خلال العمال و اتحاداتهم ، والتى يكون من مطالبهم الحظر والمقاطعة لكل المواد الأولية و المنتجات الضرورية للحرب باستثناء البلد التى يكون فيها العمال فى وسط الثورة الاجتماعية لكى يساعدوهم للدفاع عن الثورة ، ونهائيا فالاتحادية الثورية تدافع عن الاضراب العام الوقائى كوسيلة فعالة لمعارضة الحرب والعسكرية.

8 ـ الاتحادية الثورية تقر بالاحتياج الملح لإنتاج لا يدمر البيئة ، ومن ثم يحاول التقليل من استخدام الموارد غير المتجددة ، والاستخدام كلما أمكن للبدائل المتجددة . وهى لا تسمح لنفسها بتجاهل أصل أزمة البيئة الراهنة فى كونها التعطش للربح ، فالإنتاج الرأسمالى يهدف دائما لتقليل التكاليف، للحصول على مكاسب أكثر لاستمرار فى البقاء ، ومن ثم فهو غير قادر على حماية البيئة. فمجمل أزمة الديون العالمية تفاقمت بسبب الميل لزراعة المحاصيل التجارية مما قد الحق الضرر بزراعة المحاصيل الأساسية ، هذه الحقيقة أدت لتدمير الغابات المدارية والاستوائية، والمجاعات ، والأمراض. فالنضال من أجل حماية كوكبنا والنضال من أجل تدمير الرأسمالية يجب أن يرتبطا ، أو فإن كلا منهما سيكون مصيرهما الفشل.

9 ـ الاتحادية الثورية تؤكد نفسها كداعمة لمنهج العمل المباشر،وتساعد وتشجع كل النضالات التى لا تتعارض مع أهدافها ، طرقها فى النضال تكون الاضرابات والمقاطعة والتخريب..الخ. العمل المباشر يصل لخبرته الأعمق فى الاضراب العام ، والذى يكون من وجهة نظر الاتحادية الثورية استهلالا للثورة الاجتماعية.

10 ـ بينما الاتحادية الثورية تعارض كل أشكال العنف المنظم من قبل أى نوع من الحكومة ، فأنها موقنة من أنه سوف يكون هناك نزاع عنيف لأقصى درجة ، خلال الصراعات المصيرية بين الرأسمالية الراهنة والشيوعية الحرة القادمة. و بالتالى،إقرارها للعنف يكون صحيحا حيث العنف لابد و أن يستخدم كوسيلة دفاعية ضد الطرق العنيفة المستخدمة من قبل الطبقات الحاكمة خلال النضالات التى تمارسها الجماهير الثورية لمصادرة الآراضى ووسائل الإنتاج بينما هذه المصادرة تستطيع فقط أن تستمر و تأتى بالنجاح الكامل عبر التدخل المباشر للمنظمات الاقتصادية الثورية للعمال ، فالدفاع عن الثورة يجب أن يكون مهمة تلك المنظمات الاقتصادية وليس للهيئات العسكرية وشبه العسكرية المتطورة بالاستقلال والانفصال عنهم

11 ـ فقط فى المنظمات الاقتصادية والثورية للطبقة العاملة توجد القوى القادرة على تحريرها، والطاقة الخلاقة الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع على أسس الشيوعية التحررية.

12ـأسم المنظمة الدولية

الرابطة الدولية للنضال والتضامن والتى توحد كل المنظمات الثورية الاتحادية فى العالم يطلق عليها رابطة العمال الدولية( ر ع د ).

13ـ أهداف وطموحات( ر ع د )

أ ـ تنظيم ونشر الصراع الثورى فى كل البلاد ،بهدف التدمير الفورى لكل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة ، و إقامة الشيوعية التحررية.

ب ـ إعطاء المنظمات الاقتصادية الاتحادية قوميا و صناعيا ،الأساس لتقوية تلك المنظمات المحددة لمباشرة النضال، و لتكون مستعدة لتدمير الرأسمالية والدولة.

ج ـ منع أى نفوذ للأحزاب السياسية فى المنظمات الاتحادية و التصميم على مكافحة أى محاولة من الأحزاب السياسية للسيطرة على تلك الاتحادات.

د ـ يمكن إقامة تحالفا ت مشروطة مع المنظمات الثورية والاتحادات البروليتارية الأخرى ، بهدف التخطيط والانخراط فى العمل الدولى العام لتحقيق مصالح الطبقة العاملة عندما تتطلبه الشروط و بما لا يتعارض مع أ و ب و ج وعبر طريق العمل المشترك ،إلا إن أى تحالفات لا يمكن أن تكون مع الأحزاب السياسية ، ولا مع المنظمات التى تقبل الدولة كمؤسسة للتنظيم الاجتماعى ، الاتحادية الثورية ترفض التعاون الطبقى ، و الذى يكون مميزا بالمشاركة فى اللجان المنظمة بالمشاركة مع مخططات الدولة( على سبيل المثال الانتخابات النقابية للجان المشاريع ) وبقبول الدعم الحكومى ،المدفوع لمحترفى النقابات، وغيرها من الممارسات الأخرى التى تتنافى و جوهر النقابية اللاسلطوية.

ه ـ فضح ومكافحة العنف العشوائى لكل الحكومات المكرس لقمع الثورة الاجتماعية ضد الثوريين.

و ـ دراسة كل المشكلات التى تهم عالم البروليتاريا من أجل تقوية وتطوير حركاتها، سواء فى بلد واحد أو عدة بلاد، والمساعدة على الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة فى الثورة وتحرير نفسها.

ز ـ ممارسة أنشطة المساعدة المتبادلة فى الصراعات الاقتصادية الهامة الجارية ،أو ممارسة الصراعات النقدية ضد الأعداء المكشوفين أو المختفيين للطبقة العاملة.

ر ـ توفير المساعدة المعنوية والمادية لكل حركات الطبقة العاملة، فى أى بلد تكون في لقيادة الصراع فى أيدى ا لمنظمة الاقتصادية القومية للبروليتاريا. الأممية تتدخل فى شئون اتحاد كل بلد فقط عندما تكون منظمته المندمجة فى هذا البلد مطالبة بالتدخل ، أو عندما يكون الفرع منتهكا المبادىء العامة للأممية.

http://cnt-ait.info

contact (at ) cnt-ait.info

النقابية-اللاسلطوية

النقابية-اللاسلطوية ( أيضا يشار لها بالنقابية الثورية ) [1] هي إحدى النظريات اللاسلطوية التي ترى أن النقابية الصناعية الثورية تعتبر إحدى سبل العمال في السيطرة على اقتصاد المجتمعات الرأسمالية, ومن خلال ذلك يتسع تاثيرها على المجتمع. يعتبر النقابيون نظريتهم الاقتصادية بانها استارتيجية تسمح بالنشاط الذاتي للعمال و كنظام اقتصادي تعاوني بديل بقيم ديمقارطية و انتاجية متمركزة على توفية المتطلبات البشرية.

من أهم المبادئ النقابية-اللاسلطوية: التضامن العمالي،  والعمل المباشر (من دون تدخل اطراف ثالثة كالسياسيين او البيروقراطيين أو المحكمين )، والديمقراطية المباشرة أو الإدارة الذاتية للعمال. الهدف النهائي للنقابية هو إلغاء نظام الأجور, معتبرا إياه نوعا من أنواع العبودية. لذلك فان نظرية النقابية-اللاسلطوية تتمركز بشكل عام حول الحركة العمالية.[2]

النقابية-اللاسلطوية تنظر إلى الدولة بان هدفها الرئيسي هو حماية الملكية الخاصة وبالتالي التمييز الاقتصادي والاجتماعي والسياسي, حارمة شعوبها من الاستقلال المادي والحكم الذاتي الاجتماعي المنبثق منه. مخالفة لنظيراتها من الكتل الفكرية, خاصة الماركسية-اللينينية, و النقابية-اللاسلطوية لا تسمح باحتمالية تكوين دولة العمال, او دولة تعمل لمصلحة العمال لا لمصلحة اصحاب النفوذ, معتبرة اي دولة تهدف إلى تفويض العمال سينتهي بها المطاف بتفويض نفسها أو النخب الحاكمة على حساب العمال. عاكسة الفلسفة اللاسلطوية ( الأناركية ) التي تستمد منها الهامها, تتمركز النقابية-اللاسلطوية حول فكرة ان السلطة تُفسد, وان اي نوع من التسلسلات الهرمية التي لا تستطيع ان تبرر نفسها يجب ان تصتأصل او تستبدل بسيطرة متساوية لامركزية.[3]

1-التاريخ

1.1-الاصل

كتب هيوبرت لاغارديل ان بيير-جوزيف برودون وضع أساسيات الفكر النقابي-اللاسلطوي, رافضا كل من الرأسماليةوالدولةخلالها. حيث انه نظر إلى المجموعات الاقتصادية الحرة والـ (كفاح) لا الـ (سلمية) كالميول المسيطرة على البشر.[4]

نشر سام مينوارنغ في بريطانيا في سبتمبر، عام 1903 ومارس، عام 1904 عددين من جريدة سميت بالاضراب العام( The General Strike ), والتي لم تستمر طويلا، وقد كانت عبارة عن منشور يعبر فيها عن انتقادات واضحة لـ »التمسك الشديد بالرسميات » في بيروقراطية اتحاد العمال و ساهم باضرابات في أوروبا مستعملا فيها التكتيكات النقابية.[5]

1.2-النقابية الثورية وجمعية العمال العالمية 

في منتصف حقبة إعادة البوربون في اسبانيا, عام 1910, تم إنشاء الاتحاد الوطني للعمال( CNT ) في برشلونة في كونغرس اتحاد العمال الكتالوني Solidaridad Obrera ( التضامن العمالي ) بهدف تشكيل قوة معارضة لاتحاد العمال ذي الأغلبية آنذاك, اتحاد العمال العام الاشتراكي ( UGT ) ول »تسريع عملية تحرير العمال من خلال المصادرة الثورية للبرجوازيين ». فبدايات الاتحاد كانت ضئيلة حيث ان تعداد اعضاء الاتحاد وصل إلى 26,571 عضوا متمثلا بعدة نقابات وكونفدراليات.[6] مصادفا أول مؤتمر له سنة 1911, بادر الاتحاد بإضراب عام مستفزا قاضيا في برشلونا مما ادى به إلى إعلان الاتحاد غير قانوني حتى سنة 1914. وفي ذات السنة من عام 1911 حصلت النقابة على تسميتها رسميا.[6] ومنذ عام 1918 وهكذا بدأت قوة الاتحاد بالازدياد. حيث ان الاتحاد كان له دور كبير قي اضراب اللاكانادينسي La Canadienseالعام, الذي أدى إلى شلل 70% من الصناعة في كتالونيا عام 1919, العام الذي وصل إليه الاتحاد إلى 700,000 عضوا.[7] في ذلك الوقت, أصاب الذعر أرباب العمل مؤديا إلى شيوع ممارسة البستوليريزمو PistolerismoI ( توظيف مجرمين لتخويف القيادات النقابية الفاعلة ), مؤديا إلى دوامة من العنف أثرت بشكل كبير على النقابة. حيث كان لهؤلاء المسلحين الفضل بقتل 21 قياديا بغضون 48 ساعة.[8]

وتم انشاء جمعية العمال الدولية ( AIT-IWA ) سنة 1922 في برلين حيث انضم ال ( CNT ) على الفور. ولكن, العام التالي شهد صعود نظام ميكيل دي ريفيرا الدكتاتوري للحكم, حيث ان النقابة تم حظرها, للمرة الثانية.[9] ومع ذلك, بعد استعادة الحركة العمالية لنشاطاتها بعد الثورة الروسيا, تم تكوين ما يعرف حاليا بالAIT-IWA, معتبرة نفسها « الوريث الحقيقي » للأممية الأصلية.[10] حيث عكست الثورة البلشافية الناجحة في روسيا سنة 1918 موجة من النجاحات النقابية المتتالية, من ضمنها نضال منظمة العمال الصناعيين العالميين( IWW ) في الولايات المتحدة وتكوين نقابات لاسلطوية في أمريكا اللاتينية وإضرابات نقابية كبيرة في كل من ألمانيا والبرتغال واسبانيا وإيطاليا وفرنسا, مشيرة إلى ان « حيادية النقابات ( الاقتصادية لا السياسية ) قد تم ازاحتها ».[11] وكان اخر تشكيل لما كان يعرف بمنظمة العمال الاممية, تم اثناء مؤتمر غير قانوني في برلين في ديسمبر من عام 1922, مؤديا إلى انقسام مبرم بين الحركة النقابية الأممية والبلشفيين.[11]

  • الاتحاد النقابي الايطالي: 500,000 عضوا
  • ( FORA ) المنظمة الاقليمية العمالية الأرجنتينية : 200,000 عضوا
  • كونفدرالية العمال العامة في البرتغال: 150,000
  • ( FAUD ) اتحاد العمال الاحرار في ألمانيا : 120,000 
  • هيئة الدفاع عن النقابية الثورية في فرنسا: 100,000
  • فيديرالية المقاتليين الباريسيين: 32,000
  • ( SAC ) المنظمة المركزية لعمال السويد : 32,000
  • سكرتارية العمل القومي الهولندي: 22,500
  • عمال العالم الصناعيين في تشيلي: 20,000
  • اتحاد الدعاية النقابية في الدنمارك: 600 [12]

وقد كان من ضمن أوائل سكرتاريي الجمعية الأممية, الكاتب المشهور و الناشط رودولف روكر,و اوكستن سوشي و اليكسندر شابيرو. وانضمت مجموعات اخرى بعد انعقاد المجلس الأول كفرنسا والنمسا والدنمارك وبلجيكا والسويس وبلغاريا وبولندا ورومانيا. ثم شاركت لاحقا كتلة من نقابات أمريكية وكولومبية وبيروية واكوادورية وكواتيمالية وكوبية و كوستاريكية وسلفادوريا في تشريعات الـAIT-IWA . وقد تدارس أكبر اتحاد نقابي في الولايات المتحدة الIWW الانضمام, لكنه استبعد هذا الانضمام لاحقا سنة 1936, مشيرا إلى سياسات الانتماء السياسي والديني لـلـ AIT-IWA.[13] وقد تم إعلام اتحاد العمال الصناعيين العالميين (IWW), مع أنهم ليسوا نقابيين-لاسلطويين, باتساع البيئة الثورية النقابية في مطلع القرن العشرين. وفي مجلسه التاسيسي عام 1905, ساهم أعضاء متعاطفون للقضية اللاسلطوية والقضية النقابية -اللاسلطوية كتوماس جـ. هاغيرتي وويليام تروتمان ولوسي بارسونز للميول النقابية الثورية للاتحاد.[14] ومع ان مفهومي النقابية الثورية والنقابية اللاسلطوية يستعملان بشكل متبادل الا ان مفهوم النقابية اللاسلطوية لم يتم اسعمالها بشكل واسع حتى بدايات عام 1920.  » لم يتم استعمال مفهوم ’النقابية اللاسلطوية’ بشكل واسع حتى في الفترة مابين 1921-1922 وعندما تم استعماله بشكل مثير للجدل كمصطلح تحقيري من قبل الشيوعيين على النقابيين الذين رفضوا زيادة السيطرة على النقابات من قبل الاحزاب الشيوعية ».[15] في الواقع, البيان الأصلي لأهداف ومبادئ جمعية العمال الاممين (تم صياغتها سنة 1922) لم تشير إلى النقابية اللاسلطوية بل إلى النقابية الثورية أو الاتحادية الثورية,[16][17] حسب الترجمة.

وقد كانت السنتان الدمويتان Biennio Rossoمابين 1919 و 1920 ذات صراع اجتماعي شديد في إيطاليا, ما بعد الحرب العالمية الأولى.[18] فقد وقعت هذه السنتان اثناء ازمة اقتصادية بعد نهاية الحرب العالمية مصاحبة درجات شديدة من البطالة وعدم الاستقرار السياسي. فقد تميزت هذه الحقبة باضرابات جماعية, ومظاهر عمالية وكذلك تجارب للادارة الذاتية من خلال احتلال الاراضي والمصانع.[18] ففي تورين وميلان, تم انشاء مجالس عمالية وتم احتلال العديد من المصانع من قبل قيادات نقابية-لاسلطوية. وقد امتدت هذه الثورات إلى المناطق الزراعية في سهل بادان وكانت مصحوبة باضرابات فلاحية و اضطرابات قروية ونزاعات بين المليشيات اليسارية واليمينية. وحسب موقع libcom.org ، وصل تعداد أعضاء الاتحاد التجاري النقابي-اللاسلطوي Union SindacaleItaliana « إلى نحو 800,000 عضو وقد ارتفع نفوذ الاتحاد اللاسلطوي الايطالي ( حوالي 20,000 عضو, زائدا Umanit Novaجريدة الاتحاد اليومية ) وفقا لذلك … فاللاسلطويون هم من اوائل من اقترح احتلال اماكن العمل. »[19]

إن العديد من أعضاء الـAIT-IWA دفعوا إلى الإفلاس أو العيش بسرية أو قد تم القضاء عليهم في فترة العشرينيات والثلاثينيات حيث استولى الفاشيون على السلطة في العديد من الدول الأوربية و تغير ميول العمال من اللاسلطوية إلى النموذج البلشافي للاشتراكية الذي ابدى نجاحه. ففي الأرجنتين بدأت الـ FORA بمرحلة الهبوط مسبقا إثناء انضمامها للـAIT-IWA , بعد الانقسام الذي حصل عام 1915 بين الفصائل المؤيدة والمعادية للبلشافية. ومنذ عام 1922, فقدت الحركة اللاسلطوية اغلب عضويتها متاثرة بانقسامات جديدة, على الاخص حول قضية سيفيرينو دي جيوفاني. وقد تم القضاء عليها من قبل انقلاب الجينيرال اوريبورو العسكري عام1930.[20] وقد عانى الـ FAUD في ألمانيا خلال أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات اثناء سيطرة القمصان البنية على الشوارع في ألمانيا. وكان اخر مجلس وطني في ايرفرت في مارس عام 1932 حيث حاول الاتحاد انشاء مكاتب سرية لمجابهة فاشيي هتلر, لكن لم يتم تنفيذ هذه الخطة بسبب الاعتقالات الجماعية التي اهلكت خطط المتآمرين.[21] فمحرر جريدة الـFAUD organ Der Syndikalist, جيرهارد وارتنبرغ قد قتل في معسكر اعتقال ساشينهاوزن. وقد دفع كارل وندهوف, مندوب مجلس مدريد للـAIT-IWA عام 1931, للجنون وتم قتله في معسكر الموت النازي. وكان هنالك أيضا محاكمات جماعية لاعضاء الـ FAUD عقدت في ووبرتال والراينلاند, ولم ينج اغلبهم من معسكرات الموت.[12] وكان لاتحاد الـAIT-IWA الايطالي Union Sindacale Italiana, الذي وصل تعداد أعضائه إلى ما يبلغ 600,000 عضوا سنة 1922, تأثيرا حتى أثناء حقبة القمع والقتل من قبل فاشيي بينيتو موسوليني.[22] حيث دفعوا إلى العمل بسرية بحلول عام 1924, وكان على الرغم من قدرتهم على قيادة إضرابات عمال المناجم وعمال الحديد وعمال الرخام, ختم مصير الاتحاد بصعود موسوليني للسلطة عام 1925. وبحلول عام 1927, تم اعتقال او نفي الناشطيين القياديين في هذا الاتحاد.[23]

وقد تم دفع الـCGT للعمل بسرية بعد محاولة غير ناجحة للإطاحة بدكتاتورية كوميز دا كوستا المنصبة حديثا, عن طريق إضراب عام ،في 1927 الذي أدى إلى مقتل ما يقارب 100 شخص. لكنها استطاعت الاستمرار بالعمل بسرية, حيث بلغ عدد أعضائها حوالي 15,000 إلى 20,000 حتى عام 1934, عندما حرضت على إضراب ثوري عام ضد خطط لاستبدال الاتحادات التجارية بشركات فاشية, لكنها فشلت. وقد تمكنت من الاستمرار بالعمل ولكن بشكل اضعف حتى الحرب العالمية الثانية, لكن فاعليتها كاتحاد نضالي انتهت.[24] حيث تكررت هذه الهزائم حول العالم بسبب سياسات القمع الحكومية الهائلة, و تم تدمير الاتحادات النقابية-اللاسلطوية في البيرو والبرازيل و كولومبيا واليابان وكوبا وبلغاريا والباراغواي وبوليفيا. وفي نهاية الثلاثينات, لم توجد اتحادات تجارية نقابية-لاسلطوية بشكل قانوني الا في شيلي وبوليفيا والسويد والاوروغواي.[11] وربما الضربة الكبرى للنقابات حصلت أثناء الحرب الأهلية الاسبانية, التي شهدت دفع الـCNT, الذي وصل تعداد أعضائه إلى 1.58 مليون عضو, للعمل بسرية بعد هزيمة الجمهورية الاسبانية من قبل فرانشيسكو فرانكو. و قد وقع سادس مجلس للـAIT-IWA عام 1936, بعد فترة وجيزة من بدء الثورة الاسبانية, لكنه فشل بتقديم أي نوع من الدعم المادي لهذه القضية. وقد عقد الـAIT-IWA آخر مجلس قبل الحرب العالمية الثانية في باريس سنة 1938, مع أشهر قليلة باقية قبل الغزو الألماني لبولندا, حصل المجلس على استمارة من قبل الـ[25] ZZZ , وهو اتحاد نقابي في بولندا زاعما بعضوية أكثر من 130,000 عامل – استمر أعضاء الـ ZZZ ليشكلوا جزءا رئيسيا من المقاومة ضد النازية, وليشاركوا بانتفاضة وارسو. لكن المنظمة الأممية لن تجتمع مجددا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية في 1951. ففي إثناء الحرب, استطاع عضو واحد فقط من الـAIT-IWA من الاستمرار بالعمل كاتحاد ثوري, والذي هو الـSAC في السويد.[12] وفي سنة 1927 تم تشكيل الـ FAI الاتحاد الأيبيري اللاسلطوي, جمعية من النقابات اللاسلطوية المتقاربة في فالنسيا. حيث أدى الـ FAI دورا مهما في السنين التالية من خلال ما يعرف بالـ trabazón (الصلة) مع الـCNT , والذي هو عبارة عن وجود عناصر من الـFAI في الـCNT , حاثا اتحاد العمال على إن لا يبتعد كثيرا عن مبادئه اللاسلطوية, وهذا التأثير استمر ليومنا هذا.[26]

1.3-الثورة الاسبانية

شارك الـ CNT الـUGT في إعلان إضراب « عمال البناء والميكانيك ومشغلي المصاعد » في الأول من يونيو سنة 1936. حيث شارك حوالي 70,000 عامل في مظاهرة حاشدة. وقد هاجم أعضاء من الحزب الكتائبي المتظاهرين. مما دفع بالمتظاهرين بنهب المحلات التجارية, دافعا بالشرطة لقمع الإضراب. وبحلول شهر يوليو, استمر الـ CNT بالنضال لكن الـUGT وافق على التحكيم. وفي عملية ثار من الكتائبيين, قتل اللاسلطويون ثلاثا من حراس القائد الكتائبي خوسي انتونيو بريمو دي ريفيرا. فاغلقت الحكومة بعد ذلك مراكز الـ CNT في مدريد, واعتقل دافيد انتونا وسيبريانو ميرا, كمناضلين بارزين في صفوف الـCNT .[27]

كتب جورج أورويل عن الطبيعة الجديدة التي نهضت في هذه المجتمعات:

 » لقد وقعت صدفة في مجتمع وحيد بأي حجم كان في أوروبا الغربية، حيث يتواجد الوعي السياسي وعدم الإيمان بالرأسمالية بشكل أكثر معتاد من أضدادهم. فهنا في اراكون, يعيش الشخص من بين عشرات الآلاف من الأشخاص, أساسا وان لم يكن أصلهم من الطبقة العاملة, فجميعهم يعيشون على نفس المستوى ويتخالطون على مبدأ المساواة. كانت المساواة نظريا مثالية, وحتى تطبيقيا، لم يكن الوضع بعيدا عن ذلك. وهنالك إحساس يصح قولنا فيه إننا نعيش في نموذج من الاشتراكية, اعني بذلك أن البيئة الذهنية السائدة كانت الاشتراكية. فكثير من الدوافع الطبيعية في الحياة المتحضرة – كالتكبر, والطمع, والخوف من رئيس العمل, وهكذا – قد توقفت ببساطة عن الوجود. فالانقسام الطبقي المألوف في المجتمع قد اختفى لدرجة لا يمكن أن يتم تصورها في الجو الإنجليزي الملوث بالمال؛ فلم يبق احد غير الفلاحين وأنفسنا, ولا احد يملك شخصا آخر كسيده. »

ـــ جورج اورويل, التحية إلى كتالونيا, الفصل السابع

ففي هذا الصدد كانت أهم تلك المجتمعات هي المجتمعات الموجودة في الكانيث وكالاندا والكوريسا وفالديروبيرس وفراغا. فلم يكتف بتنظيم الأراضي بشكل تعاو, لكن تم أيضا المباشرة بأعمال جماعية, كدار التقاعد في فراغا و تنظيم بعض المستشفيات بشكل جماعي ( كالتي في بربشتر او بنيفار ) وتأسيس مدارس كمدرسة القتاليين اللاسلطويين. إلا إن هذه المؤسسات قد تم تدميرها لاحقا من قبل القوات القومية إثناء الحرب.

وقد عقدت اللجنة جلسة إقليمية استثنائية عامة لحماية المنظمة الريفية الجديدة, جامعة كل ممثلي الاتحاد من القرى الداعمة والمدعومة من قبل بوينافونتورا دوروتي. وتم إنشاء مجلس الدفاع الإقليمي الاراكوني ضد رغبة اللجنة الوطنية الكتالونيا أساس الـCNT . وعقب تولي لارغو كاباليرو منصب رئاسة الوزراء, أرسل كاباليرو دعوة للـCNT لكي ينضموا إلى ائتلاف مجاميع تشكل الحكومة الوطنية. لكن الـCNT اقترح بدلا من ذلك أن يتم تشكيل مجلس دفاع وطني, بزعامة لارغو كاباليرو, مشتملا على خمس أعضاء من كل من الـ CNT والـUGT, وأربعة « جمهوريين ليبراليين ». وعندما تم رفض هذا الاقتراح, قرر الـ CNT عدم الانضمام إلى الحكومة. ومع ذلك, في كاتالونيا, انضم الـCNT إلى اللجنة المركزية المشكلة من قبل المليشيات المعادية للفاشية, التي انضمت إلى الجنراليتات في الـ 26 من سبتمبر. وللمرة الأولى, ثلاث أعضاء من الـ CNT كانوا أيضا جزا من الحكومة.[28]

وفي نوفمبر أرسل كاباليرو دعوة جديدة إلى الـ CNT ليشكلوا جزءا من حكومته. حيث طالبت قيادات الـCNT وزارة المالية ووزارة الحرب, وكذلك وزارات ثلاث أخرى, لكن في نهاية المطاف تم إعطاؤهم أربع مناصب وهي, وزارة الصحة والعدل والصناعة والتجارة. حيث أصبحت فيديريكا مونتسيني أول وزيرة في تاريخ اسبانيا. وألغى خوان غارسيا اوليفير, كوزير للعدل, الرسوم القانونية ودمر كل الملفات الجنائية. بعدها بوقت قصير, تم نقل العاصمة من مدريد إلى فالانسيا, على الرغم من رفض الوزراء اللاسلطويين.[29] وفي الـ23 من ديسمبر عام 1936, بعد وصول مجموعة إلى مدريد مشكلة من خواكين اسكاسو وميغيل شويكا وثلاث جمهوريين وقياديين مستقلين, وافقت حكومة لارغو كاباليرو, التي كان فيها آنذاك أربعة وزراء لاسلطويين (غارسيا اوليفر و خوان لوبيز و فيديريكا ونتسيني و خوان بييرو), على تشكيل لجنة الدفاع الوطنية. حيث كانت كتلة ثورية تمثل اللاسلطويين والاشتراكيين والجمهوريين. وتم تشكيل مجلس في كاسبي في المنتصف من عام 1937, بهدف تشكيل الاتحاد الإقليمي لجماعيات الاراغون. حيث شارك 456 مندوبا ممثلا عن أكثر من 141,000 عضوا جماعيا. وشارك أيضا في المجلس مندوبين عن اللجنة الوطنية للـCNT .[30]

وفي جلسة عامة للـCNT في مارس 1937, طالب المجلس الوطني باقتراح حجب الثقة لكبح المجلس الإقليمي الأراغوني. لكن المجلس الاقليمي الاراغوني هدد بالاستقالة, مما أحبط محاولات حجب الثقة. ومع وجود خلافات بين الشيوعيين والـ CNT-FAI, شهد هذا الربيع أيضا تصعيدات جادة بين هذين الطرفين. ففي مدريد, نشر ميلتشور رودريغز, الذي كان عضوا في الـ CNT, ومديرا للسجون في مدريد, اتهامات ضد الشيوعي خوسي كازورلا, الذي يشرف على النظام العام, انه كان يبقي على سجون سرية حابسا فيها اللاسلطويين والاشتراكيين وجمهوريين آخرين, أو معذبا إياهم بتهمة « الخيانة ». وبناء على هذه الذريعة حل بعدها بفترة وجيزة لارغو كاباليرو مجلس الدفاع الذي يتحكم به الحزب الشيوعي.[31] فكان رد فعل كازورلا هو إغلاق مكاتب جريدة التضامن العمالي Solidaridad Obrera.[32]

وفي اليوم التالي أعلنت اللجنة الإقليمية للـCNT عن إضراب عام, حيث سيطر الـCNT على اغلب مناطق المدينة, من ضمنها هضبة مونتجويك, ذات المدفعيات الثقيلة, والمطلة على المدينة. حيث جردوا أكثر من 200 عضو من القوات الأمنية من أسلحتهم داخل المتاريس, سامحين فقط لمركبات الـ CNT بالدخول.[33] وبعد مناشدات غ ير ناجحة من قيادات الـCNT لإنهاء القتال, بدأت الحكومة بنقل الحرس الهجومي من الجبهة إلى برشلونة, ومدمرات من فالنسيا. وفي الخامس من مايو, نشر أصدقاء دوروتي منشورا داعيا إلى « تجريد قوات الشرطة شبه العسكرية من السلاح … وحل الأحزاب السياسية …  » وتبنت شعار « عاشت الثورة الاجتماعية! – تسقط الثورة المضادة! » وقد تم استنكار هذا المنشور من قبل قيادات الـCNT .[34] وفي اليوم التالي, وافقت الحكومة على اقتراح من قبل الـ CNT-FAI, داعية إلى إزالة الحرس الهجومي, والابتعاد عن الأعمال الانتقامية ضد الليبرتاليين الذين شاركوا في النزاع,على ان يتم إزالة المتاريس, وإنهاء الإضراب العام من قبل العمال. مع كل ذلك, رفض كل من الحزب الاشتراكي الكتلوني المتحد والحرس الهجومي التخلي عن مواقعهم, ووفقا للمؤرخ انتوني بيفور « نفذت أعمال عنف انتقامية ضد اللبرتاليين »[35] وبحلول الثامن من مايو, انتهت المواجهات.

ف[null كانت] لهذه الأحداث, وسقوط حكومة لارغو كاباليرو, وتولي خوان نيغرن رئاسة الوزراء, دورا بإفشال انجازات الـ CNT بعد أن تم تحقيقها في شهر يوليو الماضي. ففي بداية شهر يوليو أعلنت المنظمة الارغونية للجبهة الشعبية عن دعمها للمجلس البديل في الارغون مدعومة من قبل الرئيس خواكين اساكو. وبعد أربعة أسابيع دخلت الفرقة الحادية عشر, تحت قيادة انريكي لستر, المنطقة. وفي الحادي عشر من أغسطس 1937, حلت الحكومة الجمهورية, متمركزة في فالنسيا, المجلس الإقليمي للدفاع عن الأرغون.[36] وتم إعداد فرقة لستر للهجوم على جبهة الأرغون, ولكنهم أيضا نقلوا لإخضاع الجماعيات المدارة من قبل الـCNT-UGT وحل الهيكل الجماعي الذي تم تشكيله في الأشهر ألاثني عشر الماضية. وقد تم تدمير مكاتب الـCNT , وتم مصادرة كل المعدات التي امتلكتها الجماعيات وتم توزيعها على ملاك الأرض.[36] ولم ترفض قيادات الـCNT السماح للاسلطويين في الجبهة الارغونية المغادرة للدفاع عن الجماعيات فقط, بل أيضا فشلت هذه القيادات بإدانة أفعال الحكومة التعسفية ضد الجماعيات, مؤدية إلى نزاع شديد بينها وبين أعضاء جنود الصف في الاتحاد.[37]

وفي ابريل من عام 1938, طلب من خوان نيغرن تشكيل حكومة, ضامه سيغوندو بلانكو, عضوا في الـCNT , كوزير للتعليم, وكان في هذا المرحلة, العضو الوحيد من الـ CNT في الوزارة. ففي هذه المرحلة كانت العديد من قيادات الـ CNT تتجنب الانضمام إلى الحكومة, معتقدة أن الشيوعية قد سيطرت عليها. حيث أشارت قيادات بارزة في الـ CNT إلى بلانكو بانه « رشوة للحركة الليبرتلاية »[38] و »نيغرني أخر لاغير ».[39] وفي الجهة المقابلة, كان بلانكو مسؤولا عن وضع أعضاء من الـCNT في وزارة التعليم, وإنهاء انتشار « الدعاية الشيوعية » من قبل الوزارة.[40] وفي مارس من عام 1939, بعد قرب انتهاء الحرب, شاركت قيادات الـCNT في انقلاب مجلس الدفاع الوطني, مطيحة حكومة الاشتراكي خوان نيغرن.[41] فمن ضمن المشاركين كان ادواردو فال وخوسي مانويل كونزاليز مارين من الـCNT المنضمين في المجلس, في حين أن فرقة سيبريانو ميرا السبعين قدمت دعما عسكريا وعندها أصبح ميليتشور رودريغيز عمدة على مدريد.[42] وقد حاول المجلس التفاوض مع فرانكو لإنهاء الحرب, لكنه رفض إعطاءهم أيا من مطالبهم.

1.4-حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية, ناشدت مجلة صوت العمل الحر Freie Arbeiter Stimmeللأمريكان لدعم اللاسلطويين في ألمانيا موضحة المأزق الذي يمرون به.[43] وبحلول فبراير من عام 1946, أصبحت عملية إرسال طرود المساعدات للاسلطويين في ألمانيا عملية واسعة النطاق. وفي 1947, نشر رودولف روكر ( فيما يتعلق بتصور الوضع في المانيا) Zur Betrachtung der lagein Deutschland حول إمكانية تشكيل حركة لاسلطوية جديدة في ألمانيا. حيث أصبحت أول كتابة لاسلطوية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ليتم نشرها في ألمانيا. حيث أشار روكر أن الشباب الألماني كان إما متشائما بشكل كامل من الفاشية أو ميالا إلى التشاؤم, منتظرا جيلا جديدا ليتربى حتى تزدهر اللاسلطوية من جديد في البلد. ومع ذلك تم إنشاء فيدرالية الاشتراكيين الليبرتاليين (FFS) سنة 1947 من قبل أعضاء الـFAUD السابقين. حيث كتب روكر لجريدتهم, Die Freie Gesellschaft والتي استمرت حتى 1953.[44] ونشر ركور في سنة 1949, عملا معروفا أخر. وفي العاشر من سبتمبر سنة 1958, توفي روكر في مستعمرة موهيغن. وكانت فيدرالية العمال النقابية SWF, مجموعة نقابية فاعلة في بريطانيا ما بعد الحرب,[45] واحد أسلاف فيدراليات التضامن التي أتت قبلها. حيث تم تشكيلها سنة 1950 من قبل أعضاء الفيدرالية اللاسلطوية المنحلة في بريطانيا.[45] بخلاف الـ AFB, الذي كان متأثرا بالأفكار النقابية اللاسلطوية, لكنها في نهاية المطاف لم تكن نقابية بنفسها, قررت الـSWF السعي وراء إستراتيجية نقابية مؤكدة و متمركزة حول العمال منذ البداية.[45] وتم تأسيس كونفدرالية العمل الوطني Confederation National du Travail ( CNT ) سنة 1946 من قبل النقابيين-اللاسلطويين الأسبان في المهجر مع أعضاء CGT-SR سابقين. وقد انقسم الـCNT لاحقا ليشكل الـCNT-Vignoles والـCNT-AIT , والذي يشكل الجزء الفرنسي من الـAIT-IWA.

وفي المجلس السابع في تولوز سنة 1951, تم استئنافAIT-IWA مصغر, بدون الـCNT أيضا, والتي لم تكون قوية بما يكفي لها لاستعادة عضويتها حتى عام 1958, كمجموعة في المنفى و كمنظمة سرية. وقد حضر مندوبون من كوبا والأرجنتين واسبانيا والسويد وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا والنمسا والدنمارك والنرويج وبريطانيا وبلغاريا والبرتغال, مع أنهم شكلوا مجموعات صغيرة. وقد تم إيصال رسالة دعم من الاروغواي. ومع ذلك كان الوضع صعبا للمنظمة الأممية, حيث أنها عانت من ازدياد العقوبات الدولية على الاتحادات التجارية الاقتصادية في الغرب و تدخلات كثيفة من قبل الخدمة السرية مع ارتفاع معاداة الشيوعية في فترة الحرب الباردة و حظر جميع الإضرابات والنقابات الحرة في الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية.[12] وفي المجلس العاشر عام 1958, أدى رد الـSAC على هذه الضغوطات إلى خلاف مع بقية أعضاء المنظمة الأممية. حيث إنها انسحبت من الـAIT-IWA بعد فشلها في تعديل قوانين الكتلة التي تسمح لها بإجراء الانتخابات المحلية[46]ووسط مخاوف بعد دمجها مع الدولة حول توزيع إعانات البطالة.[47] و قد عانت المنظمة الأممية في العقدين التاليين لإعادة بناء نفسها. وفي عام 1976, في المجلس الخامس عشر له, كان للـAIT-IWA خمسة أعضاء فقط, اثنان منهم ( العضوين الاسباني والبلغاري ) ما زالا يعملان بسرية ( مع أن الـCNT , بعد موت فرانكو سنة 1975, وصل تعداد أعضائه حوالي 200,000 ).[22]

وتم تشكيل حركة العمل المباشر عام 1979,عندما قرر فرع من الـSWF مع مجموعات لاسلطوية صغيرة, تشكيل منظمة جديدة من النقابيين-اللاسلطويين في بريطانيا.[48] وكان الـDAM مشاركا بشكل فاعل في إضراب عمال المنجم, وكذلك في نزاعات صناعية اخرى في الثمانينات, من ضمنها خلاف اردبرايد في اردروسان, سكوتلاندا, التي شملت موردا للورا اشلي, التي حصل من اجلها الـ DAM دعما دوليا. وكان الـDAM فاعلا في معارضته لضريبة الرأس في اسكتلاندا وفي إنجلترا وويلز لاحقا.[49] وفي سنة 1994 اعتمدت اسمها الحالي, والذي كان منذ 1979 يعرف بحركة العمل المباشر, وقبلها عرف بفيدرالية العمال النقابيين منذ 1950. وفي مارس من عام 1994, غير الـ DAM اسمه إلى فيدرالية التضامن. وحاليا, تنشر فيدرالية التضامن مجلة ربع سنوية اسمها العمل المباشر ( حاليا في توقف ) وجريدة المحفز Catalyst.

وفي سنة 1979 حصل انقسام في الـCNT حول الاتحادية التمثيلية والاتحادية المهنية والبرامج المدعومة من الدولة, إلى قسمين, الـCNT المعروف حاليا و الاتحاد العام للعمال Confederacion General del Trabajo. بعد موت فرانكو في نوفمبر 1975 وبداية مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية في اسبانيا, كانت الـ CNT الحركة الاجتماعية الوحيدة التي رفضت التوقيع على ميثاق مونكولوا,[50] والتي كانت عبارة عن اتفاقية بين سياسيين, وأحزاب سياسية, واتحادات تجارية لوضع خطة إدارة الاقتصاد في مرحلة الانتقال. وفي 1979, عقد الـCNT أول مجلس له منذ سنة 1936 وكذلك عقد بعض الاجتماعات الجماهيرية, خاصة تلك التي عقدت في مونتجويك. حيث إن الآراء التي طرحت في هذا المجلس ستشكل النمط الذي سيتبعه الـ CNT في العقود التالية, ومن هذه الآراء: عدم المشاركة في انتخابات الاتحاد ورفض الإعانات الدولية[51]وعدم الاعتراف بمجالس العمال و دعم الأقسام الاتحادية المختلفة. وفي المجلس الأول له, الذي عقد في مدريد,[52] انقسم عن الـCNT قسم من الأقلية التي كانت في صالح المشاركة في انتخابات الاتحاد, حيث أطلقوا على أنفسهم في البداية CNT مجلس فالنسيا ( مشيرا إلى المجلس البديل الذي عقد في المدينة ), ولاحقا عرفوا بالاتحاد العام للعمال CGT بعد قرار من المحكمة في ابريل من عام 1989 التي أقرت بمنعهم من استعمال الأحرف الأولى للـCNT.[53] وفي عام 1990, غادرت مجموعة من أعضاء الـCGT الاتحاد بعد رفضهم لسياسة الـ CGT المتمثلة بالموافقة على الدعم الحكومي, ليؤسسوا اتحاد Solidaridad Obrera. وقد أثرت قضية سكالا عام 1978 على الـCNT . حيث قتل تفجير ثلاث أشخاص في ملهى ليلي في برشلونا.[54] حيث اتهمت السلطات أن العمال المضربين « فجروا انفسهم », واعتقلوا العمال الناجين, مورطة إياهم في الجريمة.[55] وأعلن أعضاء الـ CNT أن الملاحقة القضائية هدفها تجريم منظمتهم.[56]

1.5-الزمن المعاصر

بدا الـCNT بعد إجازته قانونيا, مرحلة من عمليات استرداد الممتلكات التي صادرتها حكومة ما بعد 1939. حيث حدد القانون 4/1986 أسس هذه العملية, حيث طالب هذا القانون باسترداد جميع الممتلكات التي تمت مصادرتها, وحق الاتحاد في استعمال واستحصال هذه العقارات. ومنذ ذلك الحين, طالب الـCNT من الدولة إرجاع تلك الممتلكات. وفي سنة 1996, تم احتلال منشآت المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مدريد من قبل مسلحين من الـ CNT والذين بلغ تعدادهم حوالي 105.[57] حيث أن هذه الكتلة هي المسؤولة عن إعادة الثروة التراكمية للاتحاد. وتم التوصل إلى اتفاق سنة 2004 بين الـCNT ومكتب المدعي العام, خلاله تم إسقاط جميع التهم ضد المائة المتهمين في هذه القضية.

وفي الثالث من سبتمبر سنة 2009, تم اعتقال ستة أعضاء من الفرع الصربي للـAIT-IWA ( ASI-MUR ), من ضمنهم الأمين العام ذاك الوقت, راتيبور تريفوناك[58]مشتبها إياهم بالإرهاب الدولي,حيث أن هذه التهمة مختلف عليها من قبل المنظمة الأممية ومجموعات لاسلطوية أخرى. وبعد اعتقالهم بفترة قصيرة تم نشر رسالة مفتوحة[59]من قبل أكاديميين صربيين منتقدين فيها التهم وأسلوب الشرطة الصربية. وقد تمت إدانة المتهمين الستة في السابع من ديسمبر ,وبعد إجراءات المحاكمة الطويلة تم إطلاق صراح تريفوناك ومعه خمسة من اللاسلطويين في السابع عشر من فبراير سنة 2010. وفي العاشر من ديسمبر سنة 2009, تم حظر الـ FAU المحلي من برلين كاتحاد, بعد نزاع صناعي في سينما بابيلون في المدينة. وفي المجلس الرابع والعشرين السنوي للـAIT-IWA , الذي تم عقده في البرازيل في ديسمبر من سنة 2009, حيث تم عقده لأول مرة خارج أوروبا, تم إقرار حركة دعم لـ »ستة بلغراد » والـFAU في حين أن أعضاء فيدرالية التضامن اخذوا بعاتق الأمانة العامة مؤقتا. واخذ الفرع النرويجي من الـAIT-IWA منصب الأمانة العامة في ما بعد من عام 2010. وكجزء من الحركة المناهضة للتقشف في أوروبا, كانت الكثير من فروع الـAIT-IWA فاعلة في مرحلة 2008-2012, وقد لعبت الـ CNT دورا كبيرا في تحفيز الإضرابات العامة التي حدثت في اسبانيا, وشن الـ USI في ميلان حملات مناهضة للتقشف في القطاع الصحي وقد نظم الـZSP المستأجرين ضد انتهاكات أصحاب الإيجار.[60]

واكبر حركة لاسلطوية منظمة في الوقت الحالي توجد في اسبانيا, متخذة شكل الـCGT والـCNT . حيث تم تقدير عدد أعضاء الـCGT الى حوالي 100,000 عضو سنة 2003.[61] والأقاليم ذات العضوية الأعلى من الـCNT متواجدة في المركز (مدريد والمناطق المجاورة), والشمال (دولة الباسك), واندالوسيا, وكاتالونيا وجزر الباليريك.[62] حيث عارض الـCNT نموذج الانتخابات الاتحادية و لجان أماكن العمل[63]وانتقد إصلاحات العمل والـUGT والـ CCOO,[64] متكئين بدل عن ذلك على منصة الـ reivindicacionاو « إعادة ما هو مستحق » او الثورة الاجتماعية.[65]

المنظمات التالية إما أعضاء أو رفاق للـAIT-IWA.[66] ويعتبر الرفاق أو الأصدقاء للـAIT-IWA كمندوبين شبه رسميين سياسيا لكنهم لم يشاركوا رسميا وليس لديهم حق التصويت في المجلس. فعادة تتم دعوتهم لإرسال مراقبين للمجلس.

الدولةالاسمالاختصارالمنشوراتالحالة
الارجنتينFederacion Obrera Regional ArgentinaFORA-AITOrganizacion Obreraفرع
استرالياAnarcho-Syndicalist FederationASF-AITفرع
النمساWiener ArbeiterInnen SyndikatWASرفيق
البرازيلConfederação Operária BrasileiraCOBA Voz do Trabalhador,
 
A Plebe
فرع
بلغارياAutonomous Workers’ UnionARSرفيق
التشيلGerminalرفيق
كولومبياLibertarian Workers and  Students’ UnionULET-AITرفيق
فرنساConfédération nationale du travail – AITCNT-AITAnarchosyndicalisme !فرع
النرويجNorsk Syndikalistisk ForbundNSF-IAAفرع
بولنداZwiązek Syndykalistów PolskiZSP-MSPZapłataفرع
البرتغالAIT-Secção PortuguesaAIT-SPAnarcho Sindicalistaفرع
روسياKonfederatsiya Revolyutsionnikh Anarkho-SindikalistovKRAS-MATПрямое действие (Direct Action)فرع
صربياAnarho-sindikalistička inicijativaASI-MURDirektna akcijaفرع
سلوفاكياPriama AkciaPA-MAPفرع
اسبانياConfederación Nacional del TrabajoCNT-AITSolidaridad Obrera Fragua Socialتحت اعادة الاعمار[67]
السويدÖrestad Lokala SamorganisationOLSرفيق
المملكة المتحدةSolidarity FederationSF-AIT-IWADirect Action, Catalystفرع
الولايات المتحدة الامريكياWorkers’ Solidarity AllianceWSAIdeas and actionsرفيق

2.النظرية والسياسة

يؤمن النقابيون-اللاسلطويون بالعمل المباشر – العمل الذي يقوم به العامل, عكس العمل غير المباشر, كانتخاب ممثلين لمركز حكومي – والذي بدوره سيؤدي إلى تحرير العامل بنفسه.[68]

حيث يؤمن النقابيون-اللاسلطويون بالمنظمات العمالية التي ترفض نظام الأجرة والتي ستشكل لاحقا أساس المجتمع الجديد الذي يكون ذاتي الإدارة. حيث لا يوجد رؤساء أو « عملاء عمل »؛ بدلا عن ذلك, على العمال وحدهم اتخاذ قرار بشان ما يؤثر عليهم.[68]

وكان ردودولف روكر احد أهم الشخصيات المؤثرة في الحركة النقابية-اللاسلطوية.

وكتب نعوم تشومسكي, والذي تأثر بروكر, مقدمة عن الإصدار الحديث لـالنقابية-اللاسلطوية: النظرية والتطبيق. كعضو في عمال العالم الصناعيين ( IWW ), وصف تشومسكي نفسه بالنقابي-اللاسلطوي, حيث انه يرى ذلك بانه التطبيق المثالي للنظرية السياسية لليبرالية الكلاسيكية للمجتمع الصناعي المعاصر:

’الجمعيات الحرة المفدرلة واللامرزكية, متضمنة مؤسسات اقتصادية وكذلك بقية المؤسسات الاجتماعية, هي ما أشير لها بالنقابية-اللاسلطوية؛ حيث إني أرى هذا الشكل من التنظيم الاجتماعي هو الأنسب للمجتمع المتقدم تكنولوجيا, حيث لا يجبر فيه البشر على اتخاذ موقف الأدوات, موقف التروس في الآلة. حيث لا يوجد داعي اجتماعي للبشر ليتم معاملتهم كعناصر ميكانيكية في العملية الإنتاجية؛ والتي يمكن تجاوزها وعلينا أن نتجاوزها لنصبح مجتمعا حرا وجمعية حرة, حيث فيه الحث الإبداعي الذي اعتبره جوهريا للطبيعة البشرية سيستطيع أن يدرك نفسه بأية طريقة كانت.’[69]

3.انتقادات وردود

انتقدت النقابية-اللاسلطوية من قبل اللاسلطوين المحدثين بأنها نظرية عفا عليها الزمن.[70] حيث تحدث موراي بوكتشين سنة 1992 على أن النظرية النقابية-الاسلطوية تعتمد مفهوم قديم للعمل:

كما قد تبدوا النقابية-اللاسلطوية « عملية » و « واقعية », تبدوا لي هذه النظرية أيضا بأنها فكر عتيق, متجذر بالمفهوم الاقتصادي الضيق في المصالح البرجوازية, بل على مصلحة قطاعية على هذا النحو. فهي تعتمد على ثبات القوى المجتمعية كنظام المصانع والوعي الطبقي التقليدي للطبقة العمالية الصناعية التي بدأت تنحدر بشكل شديد في العالم الأوروبي والأمريكي في عصر من العلاقات الاجتماعية التي من الصعب تعريفها والاهتمامات الاجتماعية التي تستمر بالاتساع. فحركات ومشاكل أوسع تتواجد ألان في أفق المجتمع الحديث والذي يجب عليه أن يضم العمال ضرورة, ولكنه أيضا يحتاج إلى منظور أوسع من المصنع والاتحاد التجاري والتوجه العمالي [71]

حيث أشار بوكتشين أن النظرية تعطي الأولوية لاهتمامات الطبقة العاملة, بدلا عن الحرية الاجتماعية للمجتمع بشكل عام؛ وان هذه النظرة في نهاية المطاف تحول دون تحقيق الثورة الحقيقة. ويجادل أن في حالات كالثورة الاسبانية, حصلت الثورة فيها على الرغم من التوجه النقابي لقيادات الـCNT .[71] وفقا لمؤيدي هذه النظرية, فان العمل المباشر, كونه أحد أساسيات النقابية-اللاسلطوية, سيمتد للمجال السياسي. فلهم, المجالس العمالية هي فيدراليات لكل فروع أمكنة العمل لكل الصناعات حسب مناطقها الجغرافية « الأساسات المناطقية للعلاقات التنظيمية التي تربط العمال جميعهم في منطقة واحدة محرضة على التضامن العمالي فوق وقبل التضامن الشركاتي ».[72] حيث أشار رودولف روكر انه:

استنادا إلى مبادئ الفدرلة, في الاتحاد الحر من الأسفل إلى الأعلى, واضعة حق تقرير المصير لكل الأعضاء فوق كل شيء, معترفة فقط بالتوافق الطبيعي بين الكل على أساس الاهتمامات المتشابهة والقناعات المشتركة.[73]

لذلك, فان النقابية-اللاسلطوية ليس باللاسياسية بل إنها ترى أن السياسة والاقتصاد وجهين لعملة واحدة. عكس ما يقترحه النقاد, تختلف النقابية-اللاسلطوية عن النشاط التجديدي للاتحاد بحيث أنها تهدف إلى إنهاء الرأسمالية « للنقابية-اللاسلطوية هدفان: الثبات الدؤوب على محاولة تحسين الوضع الحالي للعمال. لكن دون التفريط بالهدف الأساسي لهم, وهو جعل التحرير الشامل بمصادرة رأس المال فعلا محتملا ووشيكا. »[74] ومع أن الجماعيين واللاسلطويين الشيوعيين انتقدوا النقابية بان لها احتمالية استبعاد المواطنين والمستهلكين خارج الاتحاد, لكن النقابيين-اللاسلطوين يشيرون إلى أن المجالس العمالية ستعمل خارج مكان العمل وداخل المجتمع لتشجيع المجتمع ولتشجيع مشاركة المستهلكين في النشاطات الاقتصادية والسياسية ( حتى العمال والمستهلكين خارج الاتحاد أو الدولة ) و الذين سيعملون لتشكيل والحفاظ على المؤسسات الضرورية في أي مجتمع كالمدارس والمكاتب والمنازل وهكذا. حيث يشير موراي بوكتشين:

في الوقت الذي تمارس فيه النقابة ضغطا صارما على الرأسمالية, فهي تحاول بناء نظام اجتماعي جديد داخل القديم. فالاتحادات و’مجالس العمال’ ليست فقط وسائل للنضال وأدوات للثورة المجتمعية؛ لكنها أيضا الهيكل نفسه الذي يبنى حوله المجتمع الحر. فالعمال يتعلمون (من خلال فعاليتهم داخل الاتحاد) طريقة تدمير النظام المتملك القديم ومهمة بناء مجتمع من دون دولة أو مجتمع ليبرتالي. فالاثنان متشابهان.[75]

مصادر

1 « anarchism | Definition & History ». Encyclopedia Britannica (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصلفي 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
2 1952-، Jennings, Jeremy, (1990). Syndicalism in France : a study of ideas. New York: St. Martin’s Press. ISBN 031204027X. OCLC 20391176.
3 « 1c. Why do anarcho-syndicalists oppose participation in statist politics? »Anarcho-Syndicalism 101. Class Struggle Online. April 2002. Retrieved 20 June 2013. نسخة محفوظة 18 يونيو 2013 على موقع واي باك مشين.
4 Jameson, J. F., The American Historical Review (American Historical Association, 1895), p. 731.
5 « The Great Dock Strike of 1889, » Direct Action #47, 11 August 2009. Retrieved 8 March 2010.
6 Geary, Dick (1989). Labour and Socialist Movements in Europe Before 1914. Berg Publishers. Pg. 261
7 Beevor, Antony (2006). The Battle for Spain: The Spanish Civil War 1936–1939. London: Weidenfeld & Nicolson. p.13
8 Beevor, Antony (2006). The Battle for Spain: The Spanish Civil War 1936–1939. London: Weidenfeld & Nicolson. p.15
9 Beevor, Antony (2006). The Battle for Spain: The Spanish Civil War 1936–1939. London: Weidenfeld & Nicolson. p.17
10 Wayne Thorpe (1989), The Workers Themselves
11 Vadim Damier (2009), Anarcho-syndicalism in the 20th Centuryنسخة محفوظة 28 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
12 « 1860-today: The International Workers Association ». Libcom.org. 2006. Retrieved 2009-09-29. نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
13 Fred W. Thompson and Patrick Murfin (1976), IWW: Its First 70 Years, 1905-1975
14 1949-، Salerno, Salvatore, (1989). Red November, black November : culture and community in the Industrial Workers of the World. Albany: State University of New York Press. ISBN 0791400891. OCLC 18740168.
15 1957-، Berry, David, (2002). A history of the French anarchist movement, 1917-1945. Westport, Conn.: Greenwood Press. ISBN 0313320268. OCLC 48170893.
16 « Principles of Revolutionary Syndicalism » Archived 22 December 2007 at the Wayback Machine., Anarcho-Syndicalist Review نسخة محفوظة 04 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
17 « The Statutes of Revolutionary Unionism (AIT-IWA) » Archived 16 July 2012 at the Wayback Machine., The International Workers Association (AIT-IWA) نسخة محفوظة 02 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
18 Brunella Dalla Casa, Composizione di classe, rivendicazioni e professionalità nelle lotte del « biennio rosso » a Bologna, in: AA. VV, Bologna 1920; le origini del fascismo, a cura di Luciano Casali, Cappelli, Bologna 1982, p. 179.
19 « 1918–1921: The Italian factory occupations – Biennio Rosso » Archived 5 November 2011 at the Wayback Machine. on libcom.org نسخة محفوظة 24 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
20 « Estudios Interdisciplinarios de América Latina y el Caribe ». www.tau.ac.il. مؤرشف من الأصلفي 8 فبراير 2013. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
21 « Organise Magazine issue 65 ». Anarchist Federation. 2005. Retrieved 2009-09-29. نسخة محفوظة 25 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.
22 « Unit 21: anarcho-syndicalism 1939-99 | Solidarity Federation ». www.selfed.org.uk. مؤرشف من الأصلفي 15 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
23 G. Careri (1991), L’Unione Sindacale Italiana
24 « The AIT-IWA today – South London DAM, 1985 ». libcom.org (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصلفي 15 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
25 « Anarchism and the ZZZ in Poland, 1919-1939 ». libcom.org (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصلفي 15 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
26 Roca Martínez 2006, p. 116
27 Beevor 2006, p. 48
28 Beevor 2006, pp. 146–147
29 Beevor 2006, p. 170
30 Alexander 1999, p. 361
31 Beevor 2006, p. 260
32 Beevor 2006, p. 263
33 Beevor 2006, pp. 263–264
34 Beevor 2006, pp. 266–267
35 Beevor 2006, p. 267
36 Beevor 2006, p. 295
37 Beevor 2006, p. 296
38 Alexander 1999, p. 976
39 Alexander 1999, p. 977
40 Alexander 1999, p. 978
41 Alexander 1999, p. 1055
42 Beevor 2006, p. 490
43 Vallance، Margaret (2016-07-26). « Rudolf Rocker—a biographical sketch ». Journal of Contemporary History (باللغة الإنجليزية). 8 (3): 75–95. doi:10.1177/002200947300800304.
44 Vallance 1973, pp. 94–95
45 Encyclopedia of British and Irish political organizations : parties, groups, and movements of the twentieth century. London: Pinter. 2000. ISBN 9781855672642. OCLC 40423488.
46 SAC had begun contesting municipal elections under the candidatures of Libertarian Municipal People
47 Michael Schmidt and Lucien Van Der Walt (2009), Black Flame
48 « The Direct Action Movement ». www.katesharpleylibrary.net. مؤرشف من الأصلفي 22 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
49 1920-، Meltzer, Albert, (1996). I couldn’t paint golden angels : sixty years of commonplace life and anarchist agitation. Edinburgh, Scotland: San Francisco, CA. ISBN 9781873176931. OCLC 33948800.
50 Roca Martínez 2006, p. 108
51 Roca Martínez 2006, p. 109
52 Aguilar Fernández 2002, p. 110
53 « FAQ ». Archived from the original on 9 February 2008. Un sector minoritario que es partidario de las elecciones sindicales se escinde y pasa a llamarse CNT congreso de valencia (en referencia al Congreso alternativo realizado en esa ciudad) y posteriormente, perdidas judicialmente las siglas, a CGT. نسخة محفوظة 09 فبراير 2008 على موقع واي باك مشين.
54 Alexander 1999, p. 1094
55 Meltzer 1996, p. 265
56 (in Spanish) A series of three articles about the Scala Case from the CNT point of view: (1) El Caso Scala. Un proceso contra el anarcosindicalismo, (« The Scala Case. A trial against anarcho-syndicalism »), Jesús Martínez, Revista Polémicaonline, 1 February 2006; (2) Segunda parte. El proceso (« Second part: the trial ») 31 January 2006; (3) Tercera parte. El canto del Grillo (« Third part: Grillo’s song ») 31 January 2006. All accessed online 6 January 2008. نسخة محفوظة 08 مارس 2013 على موقع واي باك مشين.
57 « El Mundo en Orbyt – Suscripción digital online. ». documenta.elmundo.orbyt.es. مؤرشف من الأصلفي 28 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
58 « Belgrade: anarchists arrested; state attorney seeks international terrorism charge ». libcom.org (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصلفي 24 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
59 « Motilium For Sale » Blog Archive » Belgrade: Professors Send Open Letter in Defense of Arrested ». 2013-10-14. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
60 « International Workers Association / Asociación Internacional de los Trabajadores (AIT-IWA-AIT) ». internationalworkersassociation.blogspot.com. مؤرشف من الأصلفي 15 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
61 Carley, Mark « Trade union membership 1993–2003 » (International:SPIRE Associates 2004).
62 Beltrán Roca Martínez, « Anarchism, Anthropology and Andalucia », Anarchist Studies[وصلة مكسورة]
63 « De nuevo elecciones sindicales ». 2008-02-09. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
64 « Reforma Laboral ». 2008-02-26. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
65 « Plataforma Reivindicativa ». 2008-01-29. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
66 « Report of AIT-IWA`s XXV Congress in Valencia- December 6, 7 and 8 – 2013 | International Workers Association ». www.AIT-IWA-ait.org (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
67 « ANNOUNCEMENT FROM THE NATIONAL CONFERENCE OF SYNDICATES FOR THE RESTRUCTURING OF THE CNT/AIT +castellano ». Federación Regional de Levante (باللغة الإسبانية). 2016-09-03. مؤرشف من الأصلفي 29 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
68 1873-1958.، Rocker, Rudolf, (2004). Anarcho-syndicalism : [theory and practice] (الطبعة 6th ed). Edinburgh: AK Press. ISBN 1902593928. OCLC 56325627.
69 The Chomsky-Foucault Debate on Human Nature, The New Press, 2006, p.38-9
70 1947-، Heider, Ulrike, (1994). Anarchism : left, right, and green. San Francisco: City Lights Books. ISBN 0872862895. OCLC 29702707.
71 « Bookchin:The Ghost of Anarcho-Syndicalism ». dwardmac.pitzer.edu. مؤرشف من الأصلفي 22 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2017.
72 Romero Maura, « The Spanish Case », contained in Anarchism Today, D. Apter and J. Joll (eds.), p. 75
73 Rudolf Rocker, Anarcho-Syndicalism, op. cit., p. 53
74 No gods, no masters (الطبعة Complete unabridged ed). Edinburgh, Scotland: AK Press. 2005. ISBN 1904859259. OCLC 63762285.
75Bookchin, M 1998, The Spanish Anarchists, AK Press, California. p 121

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمة للف

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) تشدد على المساواة و إلغاء الهرمية الاجتماعية و الفوارق الطبقية التي تنشأ عن التوزيع غير العادل للثروة , و على إلغاء الرأسمالية و النقود , و على الإنتاج و التوزيع الجماعيين للثروة من خلال الاتحادات الحرة . في الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , لا توجد دولة و لا ملكية . حيث يكون كل فرد و مجموعة أحرارا في المشاركة بالإنتاج و في تلبية حاجاتهم بناءا على اختيارهم الخاص . تدار منظمات الإنتاج و التوزيع من قبل المشاركين فيها أنفسهم .

    الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) تشدد على المساواة و إلغاء الهرمية الاجتماعية و الفوارق الطبقية التي تنشأ عن التوزيع غير العادل للثروة , و على إلغاء الرأسمالية و النقود , و على الإنتاج و التوزيع الجماعيين للثروة من خلال الاتحادات الحرة . في الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , لا توجد دولة و لا ملكية . حيث يكون كل فرد و مجموعة أحرارا في المشاركة بالإنتاج و في تلبية حاجاتهم بناءا على اختيارهم الخاص . تدار منظمات الإنتاج و التوزيع من قبل المشاركين فيها أنفسهم .

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمةا


الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) هي أحد أشكال اللاسلطوية ( الأناركية ) يدعو إلى إلغاء الدولة و الرأسمالية لصالح شبكة أفقية من الاتحادات الطوعية يكون كل فرد من خلالها حرا في تلبية حاجاته أو حاجاتها .
تعرف الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) أيضا باللاسلطوية ( الأناركية ) الشيوعية , و أحيانا الشيوعية التحررية . لكن بينما نجد أن جميع الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) هم شيوعيون تحرريون , فإن بعض الشيوعيين التحرريين , مثل الشيوعيين المجالسيين ( نسبة لمجالس العمال – المترجم ) , ليسوا لاسلطويين ( أناركيين ) . ما يميز الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) عن بقية أشكال الشيوعية التحررية هو معارضة الأولى لكل أشكال السلطة السياسية , و التراتبية الهرمية و الهيمنة .
الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) تشدد على المساواة و إلغاء الهرمية الاجتماعية و الفوارق الطبقية التي تنشأ عن التوزيع غير العادل للثروة , و على إلغاء الرأسمالية و النقود , و على الإنتاج و التوزيع الجماعيين للثروة من خلال الاتحادات الحرة . في الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , لا توجد دولة و لا ملكية . حيث يكون كل فرد و مجموعة أحرارا في المشاركة بالإنتاج و في تلبية حاجاتهم بناءا على اختيارهم الخاص . تدار منظمات الإنتاج و التوزيع من قبل المشاركين فيها أنفسهم .
إن إلغاء العمل المأجور أمر مركزي بالنسبة للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) . و يقوم توزيع الثروة على الحاجات التي يحددها الشخص نفسه , سيكون الناس أحرارا في الانضمام إلى أية نشاطات يجدون أنها تحقق أفضل إشباع لديهم و لن يكون عليهم أن ينخرطوا في عمل لا يجدون في أنفسهم الرغبة أو الكفاءة للانخراط فيه . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أنه لا توجد طريقة صحيحة لقياس قيمة المساهمة الاقتصادية لأي إنسان لأن الثروة بمجملها هي منتج جماعي للأجيال الحالية و السابقة . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أن أي نظام اقتصادي يقوم على العمل المأجور و الملكية الخاصة سيتطلب ( بالضرورة ) جهاز دولة قمعي لفرض حقوق الملكية و للحفاظ على علاقات اجتماعية غير متساوية ستظهر بشكل حتمي ( نتيجة له ) .
من بين الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) الأبرز بيتر كروبوتكين ( روسيا ) , إيريكو مالاتيستا ( إيطاليا ) و نستور ماخنو ( أوكرانيا ) . يرى كروبوتكين غالبا على أنه المنظر الأكثر أهمية للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , عارضا أفكاره الاقتصادية في كتاب انتزاع الخبز و كتاب الحقول , المعامل و أماكن العمل . شعر كروبوتكين أن التعاون أكثر نفعا من المنافسة , مدافعا في كتابه المساعدة المتبادلة : عامل تطور , عن أن هذه الحقيقة موضحة في الطبيعة . الأفكار الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) كانت قوية جدا في بداية دخول اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى اليابان من خلال جهود كوتوكو شوسوي في بداية القرن العشرين و الذي تراسل مع كروبوتكين و ترجم أعماله . الكسندر بركمان و إيما غولدمان ( الذين أبعدا معا من الولايات المتحدة في عام 1919 ) أصبحا مدافعين هامين عن الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) و أصبحا ناقدين للبلشفية بعد أن اكتشفا حقيقتها المدمرة أول مرة في روسيا و و بعد أن سحق الجيش الأحمر انتفاضة كرونشتادت . كانا بدورهما تحت تأثير المهاجر المولود في ألمانيا إلى الولايات المتحدة يوهان موست , الذي ساعد في جلب الأفكار اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى بريطانيا في وقت أبكر من خلال صلته بفرانك كيتز في لندن حوالي عام 1880 .


كثير من البرنامجيين ( أو البلاتفورميين نسبة للبلاتفورم أو لمسودة البرنامج التنظيمي للاتحاد العام للشيوعيين التحرريين الذي كتبه ماخنو و عدد من رفاقه في 1926 كنتيجة لتجربتهم في الثورة الروسية – المترجم ) يشيرون إلى أنفسهم كشيوعيين لاسلطويين ( أناركيين ) رغم أن عددا من الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) لا يشعرون براحة من بعض أجزاء وثيقة البرنامج التنظيمي مثل مسألة « المسؤولية الجماعية » التي دعمها ماخنو لكن عارضها مالاتيستا . عموما فإن كل الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) من كل الأنواع ينتقدون بعض جوانب اللاسلطوية ( الأناركية ) النقابية أو السينديكالية التي تعتبر الإدارة الذاتية لأماكن العمل من قبل العمال أساسية كأهداف ( كما أنها ضرورية كوسائل ) تحقق الثورة الاجتماعية و تحافظ على العلاقات الاقتصادية التي تقوم على مكافأة الجهد و التبادل .
يمثل الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) المعاصرون في عدة منظمات داخل أممية الفيدراليات اللاسلطوية ( الأناركية ) , مثل الفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) – بريطانيا , و الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) البرنامجيون مثل حركة تضامن العمال ( إيرلندا ) و الفيدرالية الشمالية الشرقية للشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) – الولايات المتحدة . كثير من اللاسلطويين ( الأناركيين ) من أوروبا الشرقية و روسيا و القوقاز يعرفون أنفسهم على أنهم شيوعيون لا سلطويون ( أناركيون ) و هناك تيار شيوعي لا سلطوي ( اناركي ) قوي بين المنظمات اللاسلطوية الأمريكية الجبنوبية و في الكاريبي .

ترجمة مازن كم الماز

آتامانشا

حياة (ماريوسيا نيكيفوروفا)
The Life of Marusya Nikiforova 1885 – 1919

بقلم : (ملكولم آرشيبالد)
Malcolm Archibald

ترجمة : نهى كمال

تقديم

أحيانا ما تقارن الأناركية الأوكرانية (ماريا نيكيفوروفا) Maria Nikiforova , بـ (جان دارك) Joan of Arc , و قد بدأت مثل (جان دارك) حياتها من أصول متواضعة , لتنتهي بشكل لا يصدّق , قائدة عسكرية شرسة , لتعتقل في النهاية و يتم إعدامها من قبل أعدائها اليمينيين . و تماما كما كانت (جان دارك) , كانت (ماريوسيا) متعصبة لأهدافها التي سعت إليه بشكل عنيف و طريقة لا تعرف الرحمة .

لكن ليس لـ (ماريا نيكيفوروفا) مظاهر تقديس كضريبتها , و لا صفوف من الكتب المكرسة لحياتها بأي لغة . و على الرغم من أنها قد لعبت دورا بارزا في الثورة الروسية 1917 , و الحرب الأهلية اللاحقة , إلا أنّ اسمها قد شطب تقريبا من الرواية السوفياتية اللاحقة لتلك الفترة . فقاموس السير الذاتية للثورة الروسية , المنشور في الإتحاد السوفياتي , و الذي يضم مئات الأسماء , لا يذكرها , و هو في الواقع لا يذكر سوى بضع عشرات من النساء . نعم هناك مقالات عن بطلات بلشفيات : (ألكساندرا كولنتاي) Alexandra Kollontai , (لاريسا رايسنر) Larissa Reissner , (إنيسا آرماند) Inessa Armand , لكن أيا من أولئك النسوة لم تكن قائدة عسكرية مستقلة , مثل (نيكيفوروفا) .

حياة (ماريوسيا نيكيفوروفا)
The Life of Marusya Nikiforova 1885 – 1919

بقلم : (ملكولم آرشيبالد)
Malcolm Archibald

ترجمة : نهى كمال

تقديم

أحيانا ما تقارن الأناركية الأوكرانية (ماريا نيكيفوروفا) Maria Nikiforova , بـ (جان دارك) Joan of Arc , و قد بدأت مثل (جان دارك) حياتها من أصول متواضعة , لتنتهي بشكل لا يصدّق , قائدة عسكرية شرسة , لتعتقل في النهاية و يتم إعدامها من قبل أعدائها اليمينيين . و تماما كما كانت (جان دارك) , كانت (ماريوسيا) متعصبة لأهدافها التي سعت إليه بشكل عنيف و طريقة لا تعرف الرحمة .

لكن ليس لـ (ماريا نيكيفوروفا) مظاهر تقديس كضريبتها , و لا صفوف من الكتب المكرسة لحياتها بأي لغة . و على الرغم من أنها قد لعبت دورا بارزا في الثورة الروسية 1917 , و الحرب الأهلية اللاحقة , إلا أنّ اسمها قد شطب تقريبا من الرواية السوفياتية اللاحقة لتلك الفترة . فقاموس السير الذاتية للثورة الروسية , المنشور في الإتحاد السوفياتي , و الذي يضم مئات الأسماء , لا يذكرها , و هو في الواقع لا يذكر سوى بضع عشرات من النساء . نعم هناك مقالات عن بطلات بلشفيات : (ألكساندرا كولنتاي) Alexandra Kollontai , (لاريسا رايسنر) Larissa Reissner , (إنيسا آرماند) Inessa Armand , لكن أيا من أولئك النسوة لم تكن قائدة عسكرية مستقلة , مثل (نيكيفوروفا) .

حياة (ماريوسيا نيكيفوروفا)

The Life of Marusya Nikiforova 1885 – 1919

بقلم : (ملكولم آرشيبالد)
Malcolm Archibald

ترجمة : نهى كمال

تقديم

أحيانا ما تقارن الأناركية الأوكرانية (ماريا نيكيفوروفا) Maria Nikiforova , بـ (جان دارك) Joan of Arc , و قد بدأت مثل (جان دارك) حياتها من أصول متواضعة , لتنتهي بشكل لا يصدّق , قائدة عسكرية شرسة , لتعتقل في النهاية و يتم إعدامها من قبل أعدائها اليمينيين . و تماما كما كانت (جان دارك) , كانت (ماريوسيا) متعصبة لأهدافها التي سعت إليه بشكل عنيف و طريقة لا تعرف الرحمة .

لكن ليس لـ (ماريا نيكيفوروفا) مظاهر تقديس كضريبتها , و لا صفوف من الكتب المكرسة لحياتها بأي لغة . و على الرغم من أنها قد لعبت دورا بارزا في الثورة الروسية 1917 , و الحرب الأهلية اللاحقة , إلا أنّ اسمها قد شطب تقريبا من الرواية السوفياتية اللاحقة لتلك الفترة . فقاموس السير الذاتية للثورة الروسية , المنشور في الإتحاد السوفياتي , و الذي يضم مئات الأسماء , لا يذكرها , و هو في الواقع لا يذكر سوى بضع عشرات من النساء . نعم هناك مقالات عن بطلات بلشفيات : (ألكساندرا كولنتاي) Alexandra Kollontai , (لاريسا رايسنر) Larissa Reissner , (إنيسا آرماند) Inessa Armand , لكن أيا من أولئك النسوة لم تكن قائدة عسكرية مستقلة , مثل (نيكيفوروفا) .

لا يوجد ترجمة لحياة (ماريا نيكيفوروفا) , و لا دراسة علمية لحياتها , يمكن البدء منها لتطويرها أو إعادة تفسيرها . ربما لأنها قد أمضت معظم حياتها بعيدا عن الأضواء , فقد أنضمّت لمجموعة أناركية إرهابية و هي بعمر السادسة عشرة , و لم تظهر تحت الأضواء إلا بين عامي , 1917 – 1919 . لذلك فإن هناك عدد جد قليل من الوثائق التي تتابع أنشطتها , و لا تكاد توجد صور . و على أية حال فإن إمكانية التعرف على الإرهابي أمر قاتل بالنسبة له , و هكذا كانت (نيكيفوروفا) في نهاية المطاف . و عادة , فإن التقارير المتوفرة عن حياتها تنتمي لعالمي المذكرات أو الأدب . و هي في معظمها معادية , و تميل إلى تصويرها بصورة مثيرة للاشمئزاز على أنها شر خالص .

و على الرغم من أن (نيكيفوروفا) كانت أوكرانية , و على الرغم من أن نشاطها خلال الثورة الروسية و الحرب الأهلية قد تركز في أوكرانيا , إلا أنه قد تمت تجاهلها إلى حد كبير من قبل المؤرخين الأوكرانيين . و بسبب من معاداتها للقومية , مثلها في ذلك مثل الحركة الأناركية الأوكرانية في المجمل , فقد تم أقصاؤها من المنظور التاريخي القومي الأوكراني .

و حتى الكتّاب المتعاطفين مع الحركة الأناركية , تجاهلوها , كقاعدة عامة . و على الرغم من ارتباطها الوثيق بالأناركي الفلاحي (نستور ماخنو) Nestor Makhno , فإن الكتب التي تستطلع أعمال ماخنو تكاد تخلو من أي ذكر لها . على الرغم أنها كانت بالفعل مشهورة في جميع أنحاء أوكرانيا بإعتبارها (آتامانشا) атаманша = قائدة عسكرية , أناركية , في الوقت الذي كان فيه (ماخنو) لا يزال شخصية مغمورة , يعمل في الظل . و ليس لها أثر في كتابات , (بيتر آرشينوف) Peter Arshinov , أو (فولين) Volin , أو (بول آفريتش) Paul Avrich , و لم يخصص كتاب (ألكسندر سكيردا) Alexandre Skirda عن (ماخنو) لها سوى فقرة واحدة من عمل ينيف على الصفحات الأربعمائة . لكن مذكرات (ماخنو) نفسه , و التي لا تغطي سوى 22 شهرا من الثورة و الحرب الأهلية , تقدّم شهادة عيان عن عدد من الحوادث المثيرة التي لعبت فيها (نيكيفوروفا) دورا قياديا . كما تعتبر كتابات (فيكتور بيلاش) Victor Belash , معاون (ماخنو) , و التي تم استنقاذها من ملفات الشرطة السوفياتية السرية , مصدرا أساسيا عنها .

و قد ظهر أثر الاهتمام , في كل من روسيا و أوكرانيا , عقب انهيار الاتحاد السوفياتي , بملء  » البقع البيضاء » في التاريخ , في نشر العديد من الكتب عن (ماخنو) , و بضعة مقالات عن (نيكيفوروفا) . و قد أتاح نشر الأرشيفات بعض المعلومات المتماسكة , مثل سجل خدمة (نيكيفوروفا) , لأنها كانت في وقت ما تنتمي للجيش الأحمر . و تدريجيا أصبح من الممكن إلقاء الضوء على حياتها و إنشاء سرد موثوق به إلى حد مقبول لأعمالها , بالرغم من بعض النقاط الغامضة .

في المسودة التالية , نحاول رسم صورة لحياة (نيكيفوروفا) بناء على المصادر الثانوية المنشورة باللغتين الروسية و الأوكرانية , خلال العقدين الماضيين .
__________________________________________

ولدت (ماريا جريجوريفنا نيكيفوروفا) Maria Grigorevna Nikiforova , Мария Григорьевна Никифорова في مدينة (ألكساندروفسك) Aleksandrovsk , سنة 1885 , لضابط من أبطال الحرب الروسية التركية , و على الرغم من أن هذه القصة قد تساعد على تفسير مهارتها الحربية التي ستبديها في وقت لاحق , إلا أنها قليلة الإحتمال جدا . فحتى بالنسبة لإبنة ضابط فقيرة , لم يكن من المرجح أن تترك المنزل في سن السادسة عشرة لتكسب قوتها , كما فعلت (ماريا) .

بنهاية القرن التاسع عشر , كانت مدينة (ألكسندروفسك) تتطور بسرعة نحو التصنيع , و كان يسكنها عدد كبير من العمال . و على الرغم من أن ظروف ذلك الزمن كانت تتيح فرص عمل قليلة للنساء , إلا أن (ماريا) كانت قادرة على العثور على عمل كحاضنة للأطفال , و بائعة في متجر , و أخيرا , كغاسلة زجاجات في معمل لتقطير الفودكا .

(ألكسندروفسك) في نهاية القرن التاسع عشر

و في نفس الوقت تقريبا الذي أصبحت فيه عاملة في مصنع , انضمت (نيكيفوروفا) إلى مجموعة محلية من الأناركيين الشيوعيين . و قد تميّز هذا الإتجاه السياسي عن غيره من الجماعات اليسارية الأخرى , بما في ذلك الأتجاهات الأخرى من الأناركية , في أعتقاده بأن المجتمع البشري قد وصل بالفعل إلى مستوى يسمح له بالانتقال الفوري إلى الشيوعية . و قد ظهر الأناركيون الشيوعيون الأوائل في أوكرانيا سنة 1903 , و أحرزوا نجاحا كبيرا بين شباب الطبقة العاملة في المراكز الصناعية . و خلال أحداث 1905 – 1907 , كان هناك ما لا يقل عن 90 مجموعة أناركية شيوعية في أوكرانيا .. كانوا أكثر عددا و أفضل تنظيما من نظرائهم في روسيا .

و قد اعتنقت الكثير من هذه المجموعات , بما في ذلك المجموعة التي أنتمت إليها (ماريا) فكرا إرهابيا غير تحريضي , يدعو إلى ضرورة مهاجمة عناصر القمع الإقتصادي , بناءا على موقف طبقي مسبق . هذا الإرهاب الإقتصادي يعتبر نقلة نوعية عن الأنواع السابقة من الإرهاب الروسي , الذي استهدف فيه الإرهابيون الطغاة السياسيين . و بعد قضاءها فترة الإختبار , أصبحت (ماريا) مقاتلة كاملة العضوية , боевик , مخولة للمشاركة في عمليات المصادرة , لجمع المال من أجل القضية , و في الأعمال الإرهابية .

إن عصرنا الحالي لا يفتقر إلى أمثلة عن الإرهاب غير التحريضي , لكن من الضروري أن نحاول رؤية الإرهابيين الأناركيين الأوكرانيين في سياق زمنهم , و ليس زمننا . كانت السنوات الأولى من القرن العشرين , سنوات إحباط مكبوت في صفوف الطبقات الدنيا في الإمبراطورية الروسية , بسبب فشل النشاط الثوري في تغيير النظام السياسي و الإجتماعي في البلاد بأية طريقة مجدية . و كان على رأس هذه الإمبراطورية ملكا , يعد عضوا شرفيا في منظمة تعادل تقريبا الـ (كلو كلوكس كلان) Klu Klux Klan . و في ظل الظروف السائدة , لم يكن الأناركيون وحدهم من أنخرط في أعمال الإرهاب . بل أنخرط فيه كافة المجموعات الإشتراكية . و في الواقع , حتى الليبراليين من الطبقة الوسطى انخرطوا في الإرهاب ضد القمع القيصري . و على الرغم من أن الأناركيين الروس لم يتعدوا أبدا بضعة آلاف , إلا أن صفوف المتعاطفين معهم كانت أكثر من ذلك بكثير .

و قد شاركت (ماريا) في هجوم بالقنابل على قطار للركاب . و على الرغم من أن أحدا لم يصب , إلا أنه قد تم إرهاب بعض الركاب الأثرياء . و تسببت قنبلة أخرى في قتل مدير مصنع , مما ترتب عليه إغلاق المصنع لفترة طويلة , و أدى هجوم على مكاتب تجارية للآلات الزراعية , في (ألكسندروفسك) في مقتل حارس و موظف الصندوق , و سرقة 17 ألف روبل . و عندما حاصرتها الشرطة أخيرا , حاولت (ماريا) الانتحار بتفجير قنبلة في نفسها , و لما لم تنفجر القنبلة , فقد أنتهى بها المطاف في السجن ….

و اشتملت محاكمتها في 1908 على اتهامها بقتل شرطي و المشاركة في عمليات سطو مسلح في أربعة مواقع مختلفة . و حكمت المحكمة على الفتاة الأناركية الشابة بالإعدام , ثم ما لبثت أن خففت الحكم , بسبب سن ماريا , لأن الإمبراطورية الروسية كانت تعتبر سن الرشد الحادية و العشرين , إلى عشرين عاما مع الأشغال الشاقة . و نقلت (ماريا) أولا إلى قلعة (بترو – بافلوفسك) Petro-Pavlovsk في العاصمة الروسية , ثم نقلت إلى سيبيريا لتنفيذ الحكم الصادر ضدها هناك .

و إنه من الصعب تحديد , متى بالضبط , و في أي مرحلة من حياتها أطلق على (ماريا نيكيفوروفا) اسم (ماريوسيا) Marusya , و هي صيغة تصغير سلافية – من ضمن صيغ عديدة – لـ (ماريا) . و الفولكلور دائما ما يشير إليها كـ (ماريوسيا) , بل و يسمح حتى للغرباء بمناداتها بـ (ماريوسيا) , و لذلك سنعتمد نحن أيضا هذا الاسم .
__________________________________________

سنوات التجوال

لم تمكث (ماريوسيا) في سيبيريا طويلا . و وفقا لإحدى الروايات , أنها قد نظّمت أعمال شغب في سجن (ناريمسك) Narymsk 1910 , ثم نجحت في الفرار عبر التايجا إلى السكك الحديدية السيبيرية الكبرى , لتصل في نهاية المطاف إلى (فلاديفوستوك) Vladivostok , و منها إلى اليابان . و هناك ساعدها عدد من الطلبة الأناركيين الصينيين , فدبروا لها تذكرة إلى الولايات المتحدة, حيث وجدت منزل مؤقت بين مجموعة كبيرة من الأناركيين المهاجرين من الإمبراطورية الروسية , و الذين كانوا ذوي أصول يهودية في الأساس , و قد استقروا في نيويورك و شيكاغو . و يبدو أن (ماريوسيا) قد نشرت العديد من المواد الدعائية الأناركية باللغة الروسية , تحت أسماء مستعارة مختلفة .

و في حدود 1912 , عادت (ماريوسيا) إلى إوروبا , و استقرت في باريس , و في عام 1913 , قامت بزيارة إسبانيا , حيث تشاركت هناك في معارفها عن « الإجراءات » مع الأناركيين الإسبان . و بينما كانت تشارك في عملية سطو على بنك في (برشلونة) , تعرضت (ماريوسيا) للإصابة , و اضطرت للخضوع سرا للعلاج في عيادة في فرنسا .

و في خريف 1913 , عادت مرة أخرى إلى (باريس) , تتسكع في المقاهي , مع الشعراء و الفنانين , و تجتمع مع مختلف السياسيين الروس , بما في ذلك الإشتراكي الديموقراطي (فلاديمير أنتونوف – أوفسينكو) Vladimir Antonov-Ovseyenko , و الذي سينقذها فيما بعد من بعض المواقف العصيبة . و هناك أكتشفت في نفسها موهبة , أو على الأقل أكتسبت ميلا , إلى الرسم و النحت , و انتظمت لبعض الوقت في مدرسة للفن .

و في ذلك الوقت أيضا تزوجت (ماريوسيا) كم الأناركي البولندي (فيتولد بزوستيك) Witold Bzhostek . و كان زواجهما بالتأكيد موفقا لو نظرنا إلى أن الزوجين كانا يقضيان فترات طويلة بعيدا عن أحدهما الآخر . و قد استمرت (ماريوسيا) في استخدام لقبها قبل الزواج . و يبدو أنهما قد أخلصا لبعضهما البعض حتى النهاية .

و في نهاية 1913 , حضرت (ماريوسيا) مؤتمرا للأناركيين الشيوعيين الروس , عقد في لندن . و كانت واحدة من 26 مندوبا , و وقعت على ورقة التسجيل باسم (ماريوسيا) . و كان أخد اهتمامات هذا المؤتمر الرئيسية , عدم وجود خطط أناركية , سواء تعليمية أو تحريضية , خصوصا بالمقارنة مع منافسيهم من الماركسيين .

و قد وصلت هذه الحياة المثالية إلى نهايتها مع الحرب العالمية الأولى , و انقسام الجماعات اليسارية ما بين مؤيد للحرب و مناهض لها . و لم يكن الأناركيون استثناءا , إذ تبنى الأناركيون الشيوعيون موقف (كروبوتكين) المناهض لألمانيا . و يبدو أن (ماريوسيا) قد اتخذت جانب (كروبوتكين) نظريا و عمليا , و وفقا لروايتها , فقد ألتحقت بمدرسة عسكرية فرنسية , و تخرجت منها برتبة ضابط , و أرسلت إلى الحرب في (تسالونيك) Salonika , و كانت هناك عندما أندلعت الثورة في روسيا .

و كغيرها من المهاجرين الروس اليساريين , أنطلقت (ماريوسيا) عائدة إلى روسيا في عام 1917 , وصولا إلى (بتروجراد) , و هناك ألقت بنفسها على الفور في آتون النشاط الثوري .
__________________________________________

الأيام الثورية في (بتروجراد)

كانت (بتروجراد) مقر جهازين متنافسين على السلطة , الحكومة المؤقتة , و سوفيات (بتروجراد) . و كانت الحكومة المؤقتة تفتقر إلى الشرعية لأنه لم يتم انتخابها بشكل صحيح , و كانت تدار من قبل السياسيين الليبراليين و الإشتراكيين و اليمينيين . و كانت غير راغبة و غير قادرة على انهاء مشاركة روسيا في الحرب العالمية , أو على حل مسألة الأراضي في الريف , و ترنحت الحكومة المؤقتة من أزمة إلى أخرى . و قد شمل سوفيات (بتروجراد) على جماعات أكثر راديكالية , مثل البلاشفة , الذين كانوا مصممين على عدم التوقف عند تدمير النظام القيصري , إلى الإجهاز على النظام البورجوازي كذلك .

و قد كان الأناركيون في 1917 – 1918 بمثابة قوات المقدمة بالنسبة للمجموعات اليسارية الراديكالية الأكثر تنظيما . و قد تعرضت الأنشطة الثورية للأناركيين لقمع الحكومة المؤقتة , التي قامت بإعتقال 60 من الأناركيين في يونيو 1917 , في (بتروجراد) . و كان أحد الأناركيين الشيوعيين الذين لم يتعرضوا للإعتقال , (أ س بلايخمان) I. S. Bleikhman , و كان نائبا ذا شعبية في سوفيات (بتروجراد) . و قد قام (بلايخمان) بتنظيم تظاهرة ضخمة مضادة للحكومة في الثالث من يوليو , شارك فيها عددا من العسكريين و العمال المسلحين . و كانت مشاركة البحارة من القاعدة البحرية القريبة في (كرونشتادت) Kronstadt , عاملا حاسما . و قد تم تحريض البحارة على المشاركة من قبل الأناركيين .

و لما كانت (ماريوسيا) قد وصلت مؤخرا إلى روسيا , فقد كانت واحدة من الأناركيين الذين ذهبوا إلى (كرونشتادت) , و قد خطبت عدة مرات في ساحة المرساة Anchor Square في نحو 8 – 10 آلاف من البحارة , و حثتهم على عدم التخلي عن أخوتهم في العاصمة . و جزئيا بفضل جهودها , توجه عدة آلاف من البحارة إلى (بتروجراد) و شاركوا في مظاهرات 3 و 4 يوليو , التي أطاحت تقريبا بالحكومة المؤقتة , و على الرغم من دعم التنظيمات البلشفية للمظاهرات , إلا أن رفض الحزب للانتفاضة , و وصفه لها بأنها « سابقة لأوانها » , قد جعل فشلها حتميا .

و عندما بدأت الحكومة في ملاحقة البلاشفة و الأناركييين , انتهى الأمر ببعض من أصدقاء (ماريوسيا) من البلاشفة , أمثال (ألكساندرا كولونتاي) Alexandra Kollontai في السجن , بينما فرّ البعض الآخر إلى (فنلندا) القريبة . و قد أعطى بحارة (كرونشتادت) لـ (بلايخمان) ملاذا و حموه من الإعتقال . و هنا قررت (ماريوسيا) أن الوقت قد حان للعودة إلى أوكرانيا , لدعم الحركة الأناركية هناك . و في يوليو 1917 , عادت (ماريوسيا) إلى (ألكسندروفيسك) , بعد ثماني سنوات من التجوال حول العالم .
__________________________________________

(ماريوسيا) الإنسانة و الناشطة

عند هذه النقطة من سيرتها , يبدو أنه من المناسب أن نتناول مسألة حياتها الجنسية المحيرة . فوفقا لبعض المصادر المنشورة , و التي كتبها بعد وفاتها , أناس معادين لها , كانت (ماريوسيا) مخنثة intersex , و يدعم هذا الرأي العديد من الأوصاف الجسدية , فعل سبيل المثال , كتب الماخنوفيست السابق (تشودنوف) Chudnov , الذي قابلها في 1918 , يصفها : « كانت امرأة ما بين 32 – 35 , متوسطة الطول , هزيلة , و لها وجه أصابته الشيخوخة المبكرة , التي غالبا ما تصيب الخصي أو الخنثى . و قد ربطت شعرها القصير على شكل دائرة  » .

و كتب البلشفي (كيسيليف) Kiselev , في مذكراته عن لقائه بها في 1919 , :  » كانت امرأة في نحو الثلاثين من عمرها , نحيلة , ذات وجه هزيل , و يعطي وجهها نفس أنطباع وجوه الخدم القدامى , بأنفها الضيق و خدودها الغائرة … و كانت ترتدي بلوزة و تنورة و تعلق مسدسا صغيرا في حزامها  » . و يمضي (كيسيليف) في اتهاماته لها , بأنها مدمنة كوكايين . و تدور معظم أوصاف البلاشفة لها في ذلك الفلك .

أقول أوصاف البلاشفة , ربما بإستثناء (راكشا) Raksha , الذي قابلها في 1918 :

 » كنت قد سمعت بأنها أمرأة جميلة .. و كانت تجلس على الطاولة و سيجارتها بين أسنانها .. كانت الشيطانة جميلة حقا : في حوالي الثلاثين من عمرها , غجرية , ذات شعر أسود و قوام رائع يلائم سترتها العسكرية  » .

و هاك وصف آخر يعود إلى صيف 1918 :

 » كانت العربة تنطلق بسرعة جنونية في الشارع , و قد استرخت فيها بلامبالاة , شابة سمراء , ترتدي قلنسوة من الفراء , و عندنا وقفت على عتبة العربة , ظهرت عريضة المنكبين , ترتدي بنطال الفرسان الأحمر . و كانت كل أنواع الأسلحة تتدلى منها و من جارسها الشخصي  » .

إن أوصاف (ماريوسيا) الجسدية , عموما , تقع في إحدى هذين المعسكرين , ما بين معسكر يؤكد جاذبيتها , و آخر يؤكد مظهرها المنفـّر . على أن الشك يحيط بشهادة البلاشفة , الذين ربما أسقطوا عدم إعجابهم بأيديولوجيتها , على مظهرها الخارجي . لكننا نعلم على وجه اليقين , أن (ماريوسيا) قد تمتعت بكاريزما هائلة , و أنها تركت أنطباعا قويا في الناس التي ألتقت بهم , و أنها كانت قادرة على التأثير على الناس بقوة شخصيتها , و أن رفاقها في السلاح كانوا على ولاء تام لها , و أنها بادلتهم هذا الولاء .

و آراء (ماريوسيا) السياسية معروفة من خطبها العديد . و الحق أن السجن و العمل الشاق و التغرب في أركان العالم لم يزدها سوى ثقة بنفسها . و كثيرا ما قالت :  » إن الأناركيين لا يعدون أحدا بشيء , و لا يريدون سوى توعية الناس بأوضاعهم و تحريضهم على أنتزاع حريتهم  » . و كانت عقيدتها التي أعربت عنها مرارا :  » إن على العمال و الفلاحين , أن يستولوا لأنفسهم , في أسرع وقت ممكن , على ما أقاموه على مدى قرون . « 

و على المستوى التكتيكي , تأثرت (ماريوسيا) بالأناركي المخضرم ( أبولون كارلين) , و الذي ألتقت به في (بتروجراد) , و كان (كارلين) يمثّل تيار الأناركية السوفياتية , و هو تيار يشجّع الأناركيين على المشاركة في المؤسسات السوفياتية , طالما تصرّفت لدفع الثورة في الإتجاه الصحيح , أتجاه الحرية , و يحرّض على التمرد على السوفيات لو بدأ يحيد عن هذا الطريق . و قد أصبح (كارلين) نفسه عضوا في أعلى هيئة في السلطة السوفياتية في عام 1918 . على أن الكثير من الأناركيين قد عارضوا هذا الإتجاه , لاسيما و قد كانوا عادة أقلية في أجهزة السلطة السوفياتية .
__________________________________________

(ألكسندروفسك) و (جولياي – بول)

عندما وصلت (ماريوسيا) إلى (ألكسندروفسك) , وجدت هناك أتحادا أناركيا محليا , يضم نحو 300 من الأعضاء , يبدو أنه قد أنشيء في يونيو 1917 , و لكنه لم يكن ذا تأثير يذكر على الأحداث المحلية . لكنها قررت أن تقلب الأمور . فقامت على الفور بمعاونة رفاقها من بين عمال المصانع , بمصادرة نحو مليون روبل , من معامل تقطير (بادوفيسكي) Badovsky , التي ربما كانت تعمل في إحداها , و قد ذهب جزء من هذا المال على سبيل التبرع لـ (سوفيات) (ألكسندروفسك) .

و كانت (ألكسندروفيسك) عاصمة المقاطعة التي تقع فيها قرية (جولياي بول) , القرية ذات السبعة عشر ألف نسمة , و مسقط رأس (نستور ماخنو) Nestor Makhno , و كان في ذلك الوقت قائدا لإحدى المجموعات الأناركية الشيوعية المحلية , التي ضمت بضعت مئات من الأفراد . و كانت (ماخنو) على علاقة وطيدة بإتحاد (ألكسندروفيسك) الأناركي , و كثيرا ما قام بزيارته , و إن كان متشككا في نشاط هذا الإتحاد , أو عدم نشاطه بالأحرى , و كان الأناركيين في (ألكسندروفسك) بدورهم غير مرتاحين تماما لـ (ماخنو) , و قد أتهموه بقيادة حزب سياسي , يسعى للإستيلاء على السلطة .

و أخذت (ماريوسيا) على عاتقها مهمة السفر إلى (جولياي بول) , و تقع على بعد 80 كم إلى الشرق من (ألكسندروفسك) , على الخريطة , و لكنها أبعد من ذلك بكثير بالقطار . بغرض إعادة الأناركيين المحليين الذين لم يكونوا يعتصرون البرجوازية بالقدر الكافي , حسب رأيها . و في 29 أغسطس 1917 , توجهت إلى لقاء عام في الهواء الطلق , حضره عدد لا بأس به من الحضور , برئاسة (ماخنو) , في حديقة القرية العامة .

و قد بشّرت (ماريوسيا) ببشارة العصيان , و التمرد , التمرد , حتى يتم القضاء على كل أجهزة السلطة . فإما أن ننجز الثورة حتى نهايتها , كما قالت , أو تعود الرأسمالية للحياة من جديد . و دعت إلى إجراءات فورية ردا على عدوان سلطة الدولة على الثوار , و التي ارتبطت بظهور حكومة مركزية رادا . كما دعت (ماريوسيا) لعدم إضاعة الجهد في أعمال جانبية , و إلى توجيه ضربات إرهابية ضد أنصار الدولة الأوكرانية الجديدة .

و بينما كانت (ماريوسيا) تخطب في الجماهير , تلقى (ماخنو) فجأة برقيتين . و قاطع (ماريوسيا) مخاطبا الجمهور :  » إن الثورة في خطر » … كانت البرقيتان من (بتروجراد) , واحدة من الحكومة المؤقتة , و الآخرى من سوفيات (بتروجراد) . و احتوتا أنباءا عن تمرد الجنرال (كورنيلوف) , و تقدمه نحو (بتروجراد) لوضع حد للثورة . و كانت برقية السوفيات تقترح تشكيل لجان محلية لإنقاذ الثورة .

و بينما كانت الحشود تهتف :  » دم أخواننا يسيل , و الثورة المضادة تمشي ضاحكة  » . إذ أشار المتحدث إلى شخص ما يدعى (إيفانوف Ivanov , و يبدو أنه كان أحد فرد سابق في الشرطة السرية , فقفزت (ماريوسيا) على الفور إلى أسفل المنصة , و ألقت القبض على (إيفانوف) الذي كان محاطا بالفعل بالحشود الغاضبة . لكن (ماخنو) تدخل لإنقاذ حياة الشرطي السابق الذي وصفه بأنه غير مؤذ .

و قد تابع أتحاد الفلاحين في (جولياي بول) و المجموعة الأناركية الشيوعية , سوفيات (بتروجراد) في نصيحته , مع تعديل طفيف : إذ شكلت لجنة للدفاع عن الثورة , يكون نشاطها الأول مصادرة جميع الأسلحة التي في أيدي البورجوازية المحلية . لكن (ماريوسيا) كان في رأسها شيء مختلف قليلا . ففي بلدة (أوريخوف) Orekhov القريبة , كان هناك فوجان من الجيش النظامي متمركزان . و قد أقترحت (ماريوسيا) الاستيلاء على أسلحتهما .

بالفعل قامت بتجهيز مجموعة من مائتي رجل من رجال المليشيات , و في العاشر من سبتمبر توجهوا إلى (أوريخوف) بالقطار . و كانوا مسلحين بشكل شيء : دستتين من البنادق و عدد مماثل من المسدسات التي صودرت من مخفر الشرطة في (جولياي بول) . و بمجرد وصولهم إلى (أوريخوف) , قاموا بمحاصرة مقر الأفواج , و بينما تمكن القائد من الفرار , وقع بعض صغار الضباط في يد المحاصرين . حيث قتلتهم (ماريوسيا) بيديها , لتظهر استعدادها لقتل أي شخص ينتمي لطبقة الظباط الحقيرة . بينما تم تسريح الجنود إلى منازلهم . و تم نقل الأسلحة إلى (جولياي بول) , و عادت (ماريوسيا) إلى (ألكسندروفسك) .

و كان على رأس الحكومة المؤقتة في (ألكسندروفسك) المفوض المدني (ب ميخنو) B. Mikhno – ليبرالي – , و مفوض عسكري (س بوبوف) S. Popov – إشتراكي ثوري – . و قد ازعج هذه السلطات ما كان يحدث في (جولياي بول) , و على وجه الخصوص , مصادرة الأسلحة من أصحاب الأملاك , و تقسيم الإقطاعات الكبيرة بين الفلاحين . و هكذا بدأت الأجهزة المحلية في (جولياي بول) , المخترقة تماما من قبل الأناركيين , في تلقي الأوامر و التهديدات من السلطات العليا .

على أن هذه الأوامر كان يتم تجاهلها في (جولياي بول) , و الواقع أن (ماخنو) قد أستغل الهجوم للسفر إلى (ألكسندروفسك) مع مندوب آخر , (ب أنتونوف) B. Antonov , للإلتقاء المباشر بجماعات العمال . و قد أخذت (ماريوسيا) المندوبين الأناركيين في جولة حول المدينة , حيث عقدوا عددا من الاجتماعات في أماكن العمل لفضح أنشطة الثورة المضادة التي تتم باسم العمال في القرى من قبل نظام (كيرنيسكي) Kerensky . و لما كان (ماخنو) و (أنتونوف) مفوضين من قبل سوفيات (جولياي بول) , فلم تجرؤ السلطات في (ألكسندروفسك) على المساس بهما . أما مع (ماريوسيا) فقد كان الأمر مختلفا , فبمجرد مغادرة (ماخنو) و (أنتونوف) المدينة , تم إلقاء القبض عليها في شقتها , و أقتيدت إلى السجن بالسيارة .

لكن الأحداث سرعان ما أتخذت منحى غير سار بالنسبة للسلطات . فبسبب ما تتمتع به (ماريوسيا) من شعبية كبيرة في أوساط عمال (ألكسندروفيسك) , فقد سرى نبأ أعتقالها كالنار في الهشيم . و في صباح اليوم التالي لإعتقالها , زار وفد من العمال المفوضين , للمطالبة بإطلاق سراحها . فتم رفض طلبهم . لكن سوفيات (ألكسندروفسك) كان يتقاسم السلطة مع الحكومة الرسمية . و هكذا تم تنظيم مسيرة من العمال سارت إلى السوفيات للمطالبة بالعدالة . و ألتزم عملاء النظام الهدوء و المسيرة تنطلق . و في طريقها واجه المتظاهرين رئيس مجلس السوفيات الإشتراكي الديموقراطي , (موتشالوف) Mochalov , من المناشفة , و الذي تم أقتياده حرفيا , في عربة تجرها الخيول مع بعض المندوبين من العمال , إلى السجن , حيث أطلق سراح (ماريوسيا) , التي عادت إلى المسيرة حيث رفعت فوق أكتاف العمال إلى مقدمة الحشد الذي احتشد خارج مبنى مجلس السوفيات . و قد استغلت (ماريوسيا) الموقف , لتلقي , بصوتها الجهوري , خطابا لتحريض العمال على النضال ضد الحكومة , من أجل مجتمع خال من كل سلطة .

و حالما وصلت أنباء أعتقال (ماريوسيا) إلى (جولياي بول) حتى اضطرمت الأمور . و تواصل (ماخنو) مع المفوّض (ميخنو) هاتفيا , و تبادلا التهديدات , قبل أن يغلق (ميخنو) الهاتف . فما كان من الأناركيين إلا أن شحنوا قطارا بالمسلّحين , و قد بيّتوا النية على مهاجمة الحكومة في (ألكسندروفسك) , و في الطريق , تلقوا خبر الإفراج عن (ماريوسيا) , ليحتفلوا عوضا عن ذلك .

و كانت إحدى نتائج هذه العملية , أن جرت أنتخابات جديدة في سوفيات (ألكسندروفسك) , شكّلت صعودا قويا للجناح اليساري , الذي ضم بعض الأناركيين , سيعملون على تمرير الأنشطة الثورية في (جولياي بول) .
__________________________________________

ثورة أكتوبر في أوكرانيا

مثلها في ذلك , مثل معظم الأناركيين , تلقت (ماريوسيا) أخبار ثورة أكتوبر بمزيد من الحماس . و قد أعتبر الأناركيون أنقلاب البلاشفة و الجناح اليساري من الإشتراكيين الثوريين , أو ما أصطلح على تسميته بكتلة اليسار , مرحلة أخرى في اضمحلال الدولة , و قد أعتقدوا أنه بعد زوال القيصرية و الدولة البورجوازية , فإن حكومة كتلة اليسار ستكون ظاهرة مؤقتة , ستختفي عما قريب .
و قد قضت (ماريوسيا) الخريف , في تنظيم مفارز الحرس الأسود في (ألكسندروفسك) , و (إليزافيتجارد) Elizavetgrad , و هي مدينة في وسط أوكرانيا , كان بها أتحادا أناركيا قويا . و وفقا لأحد المؤرخين , كانت (ماريوسيا) مسئولة عن مقتل رئيس مجلس السوفيات في (إليزافيتجارد) .
و قد كان التوجه الأساسي للعديد من سوفياتات المدن الأوكرانية نحو مركزية رادا الأوكرانية في (كييف) , أكثر من توجهها نحو الحكومة السوفياتية في (بتروجراد) . و في (ألكسندروفسك) تم اتخاذ القرار في 22 نوفمبر 1917 , بعدد أصوات 147 مقابل 95 , لصالح الانضمام إلى الحكومة الأوكرانية القومية و قاعدتها (كييف) .
و عندما رفضت الحكومة القومية في (كييف) الاعتراف بحكومة كتلة اليسار في (موسكو) , قامت كتلة اليسار بغزو أوكرانيا , بواسطة قوات مكونة من مختلف وحدات الحرس الأحمر . و قد خاض كلا الجانبين حرب صفوف , مع كر و فر على طول خطوط السكك الحديدية , بما يشابه كثيرا الثورة المكسيكية المعاصرة .
و في ديسمبر 1917 , شكلت (ماريوسيا) تحالفا مع المنظمة البلشفية في (ألكسندروفسك) بهدف الإطاحة بالسوفيات المحلي . و قد تلقى البلاشفة , سرا , شحنة من الأسلحة , بينما تولّى الأناركيون ترتيب الدعم من مفرزة من البحارة من أسطول البحر الأسود , بقيادة (م ف موكروسوف) M. V. Mokrousov . و في الثاني عشر من ديسمبر 1917 , حضرت (ماريوسيا) إجتماعا مشتركا لمجلس سوفيات (ألكسندروفسك) و لجان المصانع , و طالبت بإعادة تشكيل السوفيات بإعضاء من البلاشفة و الجناح اليساري من الإشتراكيين الثوريين , و الأناركيين . و قد فر أعضاء الأحزاب الأخرى , المناشفة و الإشتراكيين الثوريين , من المشهد , و أنعقد السوفيات الجديد .
و في 25 – 26 ديسمبر 1917 , توجهت مفرزة (ماريوسيا) إلى (خارخوف) Kharkhov , و ساعدت كتلة اليسار على إقامة سلطة سوفيتية في المدينة . و شاركت قواتها في أعمال صارت علامة مميزة لها : نهب المحلات التجارية و توزيع السلع على السكان . و في 28 – 29 ديسمبر شارك حرسها الأسود في معارك مع الـ (هايدماكا) , و هم قوزاق محليين , في (إيكاترينوسلاف) , و نجحت في تأسيس السلطة السوفياتية في تلك المدينة أيضا . و وفقا لروايتها الخاصة , فقد كانت مفرزتها أول من دخل المدينة , و قامت هي بنفسها , بتجريد 48 جنديا من أسلحتهم .
و في مطلع يناير 1918 , رفضت كتلة اليسار , الجمعية التأسيسية الروسية , مما جعل الحرب الأهلية أمرا لا مفر منه . و لما كانت كتلة اليسار تفتقد إلى قاعدة قوية , و خصوصا في الريف , فقد كانوا في حاجة ماسة إلى حلفاء , و قد وجدوهم في الأناركيين الذين كانوا يشاركونهم كراهيتهم العتيدة للبورجوازية . و قد سعت كتلة اليسار إلى تلقي المساعدة من الأناركيين في أوكرانيا , حيث كان هناك عدد من المجموعات ذات القدرات العسكرية , مثل مجموعة (ماريوسيا) , و مجموعة (ماخنو) .
في هذه الأثناء , كان النظام الجديد في (ألكسندروفسك) تحت تهديد قوات (مركزية رادا) . و كانت القوات السوفياتية قادرة على الحشد , لكن ليس بنفس عدد و لا تسليح الـ (هايداماك) و الذين كان لديهم عربات مدرعة . و قد قرر الثوريين عدم أستعمال مدفعية (موكروسوف) Mokrousov , من أجل تجنب تدمير المدينة . و بعد ثلاثة أيام من قتال الشوارع , اضطر البلاشفة و الأناركيون إلى الإنسحاب . ثم مالت كفة الميزان إلى المنسحبين , مع وصول الحرس الأحمر من (موسكو) و (بتروجراد) . و في الثاني من يناير 1918 , تراجع الـ (هايداماك) إلى الضفة اليمنى من نهر (دنيبر) و استولت لجنة ثورية Revkom على السلطة في المدينة . و في الرابع من يناير , قام (ماخنو) و أخوه (سافا) Sava بعمل أستعراض عسكري , مع مفرزة من الحرس الأسود قوامها 800 فردا من (جولياي بول) . و قد دعي (نستور ماخنو) للإنضمام إلى اللجنة الثورية , و سمح الإتحاد الأناركي بتعيين أثنين من المندوبين , كانت إحداهما (ماريوسيا) التي أصبحت نائبة رئيس اللجنة الثورية .
__________________________________________

تهديد القوزاق

تراجع الـ (هايداماك) , لكن خطرا جديدا كان يهدد المدينة الثورية . و ذلك أن قافلة محملة بالقوزاق مع خيولهم قد وصل إلى المدينة راجعا من الجبهة الخارجية في طريقهم إلى الـ (دون) Don , لينضموا إلى الثورة المضادة التي يقودها الجنرال (كاليدن) Kaledin . و إدراكا للخطر الذي يمثله هؤلاء القوزاق على الثورة , قرر المتمردين في (ألكسندروفسك) إيقافهم .

و قاد الأناركيون مفارزهم عبر جسر (خيخلاس) Kichkass المعلق على نهى (دنيبر) , و حفروا على طول خطوط السكك الحديدية . و سرعان ما ظهر القوزاق . و كانت الاتصالات تتم عن طريق الهاتف , و تم ترتيب لقاء بين ممثلين عن الجانبين . و كان (ماخنو) و (ماريوسيا) جزءا من الوفد الذي انتقل على متن قاطرة إلى نقطة الإلتقاء . و كان ضباط القوزاق في حالة استعداد نفسي للقتال , و أدّعوا أن لديهم 18 صفا من القوزاق , و سبعة أخرى من الـ (هايداماك) , و أن أحدا ليس بوسعه وقفهم , و هكذا أنتهت المفاوضات إلى لا شيء .

و قد قوبل أول قطار للقوزاق حاول الإختراق بإطلاق نار كثيف , فحاول التراجع فجأة , مما تسبب في تصادمه مع القطار القادم من خلفه , فتحطما , مع خسائر في الرجال و الخيول . و سرعان ما وصل وفد من القوزاق طالبين الهدنة , و استسلموا للجنة الثورية في (ألكسندروفسك) , و تخلوا عن أسلحتهم , لكنهم أصروا على الإحتفاظ بالخيول و السروج لأسباب « ثقافية » .

و قد أخذ نزع سلاح القوزاق عدة أيام , حاول خلالها الساسة المحليين كسبهم إلى جانب الثورة . و كان الآلاف من القوزاق يقفون في الهواء الطلق بينما عدد من الخطباء الإشتراكيين يلقون عليهم خطبا , دون جدوى تقريبا , إذ وقف القوزاق يدخنون , و يضحكون أحيانا على الخطيب .

ثم صعدت (ماريوسيا) إلى المنصة و بدأت تتكلم . و هنا بدأ القوزاق في الإهتمام . قالت :  » أيها القوزاق , إنكم اليوم جزاري العمال الروس . فهل سيستمر هذا في المستقبل , أم تنزاح الغشاوة عن أعينكم , فتنضموا إلى صفوف المظلومين ؟ إنكم لم تظهروا إلى الآن أدنى إحترام للعمال الفقراء. بل إنكم مقابل روبل قيصري أو كأس من نبيذ قد سمّرتموهم على الصليب  » .

و إذ واصلت (ماريوسيا) في هذا السياق , كان الكثير من القوزاق يخلعون قبعاتهم و يحنون رؤوسهم . و سرعان ما بدأ بعضهم يبكي كالأطفال .

كانت أزمة النخبة في (ألكسندروفسك) هي مواجهة الحشود . و قد قال بعضهم لبعض :  » إن الخطب التي ألقاها ممثلي كتلة اليسار كانت باهتة جدا بالمقارنة بالخطب التي ألقاها الأناركيون . و على وجه الخصوص , بخطاب (م نيكيفوروفا)  » .و كانت نتيجة هذه الإجتماعات التي استمرت أياما , أن ظل عدد من القوزاق على أتصال بأناركيي (جولياي بول) , حتى بعد أن عادوا إلى ديارهم في (كوبان) Kuban و غيرها .

بعد أن تم نزع سلاح القوزاق , عاد (ماخنو) و (ماريوسيا) إلى واجباتهم في لجنة (ألكسندروف) الثورية . حيث تم تكليف (ماخنو) بمهم قذرة , هي ترأّس المحكمة التي ستنظر في أمر مختلف السجناء السياسيين الذين تم جمعهم من قبل النظام السياسي الجديد . و من بين هؤلاء السجناء , كان (ميخنو) المفوض السابق من قبل الحكومة المؤقتة , و الذي هدده مرارا , و قام بسجن (ماريوسيا) , و قد أصدر (ماخنو) قرارا بإطلاق سراحه , قائلا : أنه رجل صادق , كان ينفذ الأوامر فقط .

لكن (ماخنو) لم يكن بنفس رحابة الصدر مع سجين آخر , هو المدعي العام السابق (ماكسيموف) . و الذي كان حريصا قبل سنوات عدة , عندما كان (ماخنو) سجينا في سجن (ألكسندروفسك) , أن يجعل إقامته غير سارة قدر الإمكان . و إعتمادا على الأدلة المقدمة ضده , رأى (ماخنو) أن هناك مبرر للحكم على (ماكسيموف) بالإعدام رميا بالرصاص . لكن أعضاء آخرين في اللجنة الثورية Revkom , و من ضمنهم (ماريوسيا) تدخّلوا . و على الرغم من موافقتهم على أنه كان معاديا للثورة , إلا أن النظام الجديد , كان لا يزال هشا جدا , بحيث لا يمكنه إعدام أي شخص له أعتباره في المدينة . و لم يستسلم (ماخنو) بسهولة , فوافق بعد ليلة طويلة من الإجتماعات على حبس (ماكسيموف) إحتياطيا , لإجراء المزيد من التحقيقات في قضيته .

و سرعان ما أكتفى (ماخنو) من لجنة (ألكسندروفسك) الثورية , و كان من بين أمور أخرى رفض اللجنة السماح له بتفجير السجن , و هكذا قرر العودة إلى (جولياي بول) مع مفرزته . و قد ذهب أعضاء اللجنة الثورية الآخرين إلى محطة القطار لتوديعهم , و قد ذهب معظمهم في سياراتهم , بينما ذهبت (ماريوسيا) على ظهر حصان . و في المحطة , غنت المفرزة , ترنيمة حرب أناركية , ثم غادرت .

كان بإمكان (ماريوسيا) أن تنسحب بمفرزتها من الحرس الأسود , و تبدأ العمل كقائدة عسكرية مستقلة . عند هذه النقطة , بدأت (ماريوسيا) تصبح لاعبا على الساحة القومية , بدلا من كونها مجرد شخصية محلية .
__________________________________________

أخوية النضال الحر (دروزينا) Druzhina

بعد وقت قصير من عودة (ماخنو) إلى (جولياي بول) , أقترحت (ماريوسيا) عملا مشتركا لفيدرالية (ألكسندروفسك) مع المجموعة الأناركية الشيوعية في (جولياي بول) , بهدف الإستيلاء على المزيد من الأسلحة . و كان الهدف هو الكتيبة المرابطة في (أوريخوف) , حيث حقق الأناركيون نجاحا في وقت سابق . و كان جنود الكتيبة , و هي جزء من فوج (بيردياسك) Berdyansk الثامن و الأربعين , منقسمين ما بين مركزية (رادا) الأوكرانية , و الجنرال (كاليدن) . و مرة أخرى كانت العملية ناجحة . و كان القائد البلشفي الإقليمي , (بوجدانوف) Bogdanov , منتشيا بالإستيلاء على الأسلحة , التي شملت بعض مدافع الهاون . و يبدو أنه كان يفترض أنه بكون (ماريوسيا) نائبة لرئيس اللجنة الثورية في (ألكسندروفسك) , فإن الأسلحة في نهاية المطاف ستكون تحت تصرفه . لكن الأسلحة جميعها أنتهت إلى (جولياي بول) . و كان هذا نهاية ولاء (ماريوسيا) لسلطات كتلة اليسار . و من الآن فصاعدا , ستتصرف (ماريوسيا) بشكل مستقل تماما .

و كان قائد القوات السوفياتية في أوكرانيا , (فلاديمير أنتونوف – أوفسيينكو) Vladimir Antonov-Ovseyenko واحدا من البلاشفة القلائل الذين أنتظموا في أكاديمية عسكرية . و كان لـ (ماريوسيا) حظوة كبيرة عنده , لأنها ساعدت على تأسيس السلطة السوفياتية في ثلاث مدن أوكرانية هامة . و كان قد عيّنها قائدة لتشكيلات مفارز الفرسان في السهوب الأوكرانية , و خصص لها مبلغا كبيرا من المال , لتجهيز ما يسمى بـأخوية النضال الحر Free Combat Druzhina . و كانت (ماريوسيا) المرأة الوحيدة القائدة لقوات ثورية كبيرة العدد في أوكرانيا .. كانت (آتامانشا) ..

و قد تم تجهيز الـ (دروزينا) باثنين من المدافع الكبيرة , و عربة نقل سكك حديدية مدرعة . و قد تم تحميل عربات القطار بالعربات المدرعة , و الـ (تاتشانكا) tachanka , و الخيول , و شحنت بالقوات بالطبع , و التي لم تكن بأي حال من الأحوال مقتصرة على خطوط السكك الحديدية . و قد زينت القطارات لافتات كتب عليها :  » تحرير العمال هو شأن العمال  » ,  » عاشت الأناركية  » , السلطة تلد التطفل  » , و  » الأناركية هي أم النظام  » .

كان الجنود يحصلون على غذاء و معدات أفضل بكثير من وحدات الجيش الأحمر . و على الرغم من عدم وجود زي رسمي , فقد كان لدى الجنود بدون شك , شعور بالأناقة , بشعورهم الطويلة , غير الشائعة في ذلك الوقت , و قبعات من جلد الغنم , و سترات الضباط , و أحزمة الذخيرة الكثيرة . و قد تألفت الـ (دروزينا) من مجموعة أساسية من المسلحين على ولاء لـ (ماريوسيا) , و مجموعة اكبر تأتي و تذهب على غير أساس نظامي إلى حد ما . كما أشتملت على عدد لا بأس به من بحارة البحر الأسود . و قد اشتهرت بكفاءتها القتالية في جميع أنحاء أوكرانيا .

كانت طوابير (ماريوسيا) تشبه القراصنة القدامى , بمدافعها و أعلامها السوداء . و قد وصفها أحد المراقبين , الإشتراكي الثوري (إ ز شتاينبرج) I. Z. Steinberg , بسفينة الهولندي الطائر , تظهر في أي وقت , و في أي مكان .

و في يناير 1918 , لاقت طوابير الـ (دروزينا) الحرس الأبيض , و مركزية رادا الأوكرانية .

و قد شارك الأناركيون في تأسيس السلطة السوفياتية في شبه جزيرة القرم . و أستولت الـ (دروزينا) و مفرزة أناركية أخرى على مدينة (يالطة) Yalta و نهبوا قصر (ليفاديا) Livadia Palace . و قتل عشرات الضباط . ثم توجهت (ماريوسيا) إلى (سيفاستوبول) Sevastopol , حيث كان ثمانية من الأناركيين يقبعون في السجن . و قد أفرجت السلطات البلشفية عن السجناء دون أنتظار الـ (آتامانشا) . و قد قضت (ماريوسيا) بعض الوقت في مدينة (فيودوسيا) Feodosia , حيث جرى أنتخابها للسلطة التنفيذية في السوفيات الفلاحي , و حيث قامت بالمزيد من تنظيم الحرس الأسود .
__________________________________________

معارك (إليزافيتجارد) Elizavetgrad

في 28 يناير 1918 , ظهرت الـ (دروزينا) في (إليزافيتجارد) , و هي مدينة مهمة في جنوب وسط أوكرانيا . و سمح وجودها للمنظمة البلشفية المحلية بالاستيلاء على سوفيات المدينة في أنقلاب غير دموي , و الإطاحة بالإشتراكيين الثوريين الأوكرانيين و الديموقراطيين الدستوريين (الكاديت) Kadets , و إعداد اللجنة الثورية الخاصة بها .

و سرعان ما أنخرطت (ماريوسيا) في صخبها المعتاد . فأستمعت إلى العديد من الشكاوي بخصوص المفوض العسكري المحلي , العقيد (فلاديميروف) , فذهبت إلى مقر إقامته , حيث أطلقت عليه الرصاص . ثم قامت بتنظيم نهب منظم لمتاجر المدينة , و وزّعت السلع على الفقراء . و إذ لاحظت أن الناس تنتهي إليها أشياء لم يكونوا في حاجة إليها , فقد أذنت بمقايضة السلع , رغم أن هذا كان ممنوعا صراحة من قبل الـ (ريفكوم) Revkom البلشفية . ثم أجتمعت (ماريوسيا) باللجنة الثورية و أبدت إعتراضها الحاد على أنشطتها . و على ما أسمته  » تسامح أعضاءها تجاه البورجوازية  » . و قالت أنها تفضل مصادرة لا ترحم لجميع الممتلكات التي تم أكتسابها من خلال عمل الآخرين , مع الرد العنيف على أي محاولة للمقاومة . و كان الإنتماء إلى طبقة المستغلين جريمة في حد ذاته , وفقا لـ (ماريوسيا) , بما في ذلك أعضاء من اللجنة الثورية في هذه المجموعة . و هددت بتفكيك اللجنة و إطلاق النار على رئيسها لو تم الإعتراض على الـ (دروزينا) بأي شكل من أشكال الحكومة , لأنها لم تطح بالسوفيات , لتحل محله تنظيما بيروقراطيا آخر .

و قد أنزعجت الإدارة البلشفية في المدينة للغاية بهذا الكلام , و جاء ردها بطريقة بيروقراطية نموذجية , إذ تم تشكيل  » لجنة لتنظيم العلاقات مع (ماريوسيا)  » . و قد زارت هذه اللجنة (ماريوسيا في مقرها , و طلبت منها بأدب مغادرة المدينة , مع الإشارة أن اللجنة قد نظّمت قوات مسلحة كبيرة العدد . و لم يؤثر هذا التهديد في (ماريوسيا) , لكنها غادرت بعد بضعة أيام بعد أن تزودت بالسلاح من كلية الضباط المحلية , التي أنضم طلابها إلى الـ (هايداماك) .

و في التاسع من فبراير 1918 , تم توقيع معاهدة سلام , بين مركزية رادا الأوكرانية , و بين السلطات المركزية . كانت جيوش كتلة اليسار قد أستولت على الإقليم , و كان أحد أحكام المعاهدة , يسمح للقوات الإمبرالية الألمانية و النمساوية – المجرية , بإقامة « النظام » على الأراضي الأوكرانية . و من ثم , غزت القوات الألمانية و النمساوية – المجرية , أوكرانيا , و بمساعدة الـ (هايداماك) من مركزية رادا , شرعت في دفع القوى الثورية للتراجع , و في عمليات للتخلص منها .

في هذه الأثناء , كانت هناك مأساة تحدث في (إليزافيتجارد) . فقد تعرضت المدينة لكامل أهوال الحرب الأهلية . و مع أقتراب القوات الألمانية من المدينة , بدأ البلاشفة يجلون قواتهم و يخلون المؤسسات على عجل , تاركين فراغا في السلطة . و في اليوم التالي لمغادرة اللجنة الثورية Revkom , ظهرت فجأة حكومة جديدة أطلقت على نفسها لجنة الثورة المؤقتة VKR . و كان أعضاء هذه الحكومة من السوفيات الذي سبق الإطاحة به . و تم إعتقال البلاشفة في المدينة . و مع إدراك السلطات المحلية الجديدة لحاجتها إلى القوة العسكرية لحمايتها من القوات البلشفية المتراجعة , فقد قامت بتجنيد الضباط الذين كانوا مختبئين , و بتمشيط الأرياف لإستعادة الجنود . كما تم تجنيد الفلاحين من القرى القريبة و تم الإستيلاء على عرباتهم . و تم توفير السلاح لأي شخص أظهر استعدادا لقتال كتلة اليسار و حلفائها .

و بشكل غير متوقع , عادت الـ (دروزينا) إلى المدينة , و كانت مفرزة (ماريوسيا) بكامل قوتها و أسلحتها , و قد شملت خمسة عربات مدرعة . و مرت عدة أيام من السلام بين السلطات المدنية الجديدة و بين الأناركيين . ثم أستولى الأناركيون على محطة السكك الحديدية , و أزعجوا المواطنين بأغانيهم الأناركية . و أرسل الأناركيون شاحنة , بصورة يومية , لجمع « التبرعات » من البورجوازيين . بينما ظل البلاشفة في السجن .

ثم أندلعت الأزمة . إذ تمت عملية سطو ضخمة في مصنع (إلفورتا) Elvorta , و سرق نحو 40 ألف روبل , من مكتب المرتبات , و لم يتبق شيء لمرتبات العمال . و أنطلقت الشائعات بمسئولية الأناركيين عن هذه السرقة , بهدف الانتقام من المدينة لسجنها البلاشفة . فقررت (ماريوسيا) الذهاب إلى المصنع بنفسها , و شرح الوضع للعمال , الوضع الذي كانت تعتبره استفزازا واضحا من قبل عناصر يمينية .

و كانت قاعة الإجتماعات في المصنع تفيض بمن فيها , عندما وصلت (ماريوسيا) , و كان عدد العمال في المصنع نحو خمسة آلاف عامل . و قد تركت موافقيها عند الباب , و دخلت القاعة وحدها , و أعتلت المنصة . لكن لم يسمح لها بإستخدام مهاراتها الخطابية , إذ لم ينقطع الصراخ و الشتائم . و مع غضبها من عدم السماح لها بالكلام , سحبت (ماريوسيا) مسدسين من حزامها , و أطلقت النار في الهواء , فوق رؤوس الجمهور . فساد الذعر , و حطم الناس الأبواب و قفزوا من النوافذ المكسورة . و هرع رفاق (ماريوسيا) إلى داخل القاعة و استنقذوها . و في طريق العودة تم إطلاق النار على سيارتها , و أصيبت بجروح طفيفة .

و أنطلقت صفارات الإنذار في المدينة , و تقدمت ميليشيات الحكومة الجديدة نحو محطة القطار . و استمر قتال الشوارع لعدة ساعات , و كان هناك العديد من الضحايا , إذ دافع الأناركيون عن أنفسهم بالمدافع الرشاشة و القنابل اليدوية . لكن مع تفوق المهاجمين العددي , اضطرت (ماريوسيا) للانسحاب إلى السهوب , و توقفت في (كانوتوفر) Kanatovo المحطة الأولى على خط السكة الحديدية . و مع إدراكها أن بعض جنودها قد وقعوا في الأسر , فقد عزمت على العودة لإنقاذهم .

و أخيرا , وصلت القوات البلشفية من الجبهة , بقيادة (ألكسندر بيلينكوفيتش) Aleksandr Belenkevich , و هو ضابط ذو رتبة عالية , و طولبت المدينة بالإستسلام , فقوبل الطلب بالرفض , فتقدمت القوات بجرأة إلى وسط المدينة , حيث تعرضت للهجوم من كافة الجوانب . و بعد معركة استمرت نحو ثلاثة ساعات , كانت وحدة (بيلينكوفيتش) قد محيت تماما , و وقع العديد من جنوده في الأسر . و بالكاد نجا (بيلينكوفيتش) نفسه بالقطار . و بدأت سلطات المدينة في إعدام بعض السجناء . و كان اثنان من الجنرالات المتقاعدين يقودون القوات الآن .

و تقدمت (ماريوسيا) نحو المدينة , على طول خط السكك الحديدية من الشمال , لكنها قابلت مقاومة في الضواحي فترجلت من القطار . و كانت الحكومة المحلية الجديدة VKR , تجند الآن آلافا من الجنود , تحت شعار  » فلتسقط الفوضى !  » , و كانوا مسلحين بالمدفعية الثقيلة و الخفيفة على حد سواء , و بالرشاشات , و كان لديهم ثلاث طائرات . و من أجل تأجيج السكان , انتشرت شائعة بأن (ماريوسيا) تنهب أيقونات الكنائس . و تم تصويرها كزعيمة لعصابة من اللصوص .

و جرت حرب استنزاف خارج المدينة على مدى عدة كيلومترات . و استمرت المدافع الرشاشة و نيران المدفعية دون توقف . و أمد (ماكييف) Makeyev , صاحب معمل التقطير , القوات المدافعة , بكميات غير محدودة من المشروبات الروحية . و لضمان استمرار الامدادات للمدفعية , كانت المدينة تمشط بحثا عن المتهربين , الذين كان يتم إجبارهم على الذهاب للجبهة , و كان هناك خطين من الخنادق , و كان يعمل بالخط الخلفي ضباط بمدافع رشاشة , لمنع أي تراجع .

و خلال يومي 24 و 25 فبراير 1918 , كانت المعركة عبارة عن كر و فر . و في 26 فبراير , تلقت (ماريوسيا) تعزيزات كبيرة , على شكل مفرزة من الحرس الأحمر , من مدينة (كامينسك) Kamensk , و تتألف من ألف عامل و مدافع رشاشة و مدافع خفيفة .

على أن هذا الحرس الأحمر لم يبل بلاء حسنا في المعركة , و خسروا مدفعيتهم و مدافعهم الرشاشة , و سقط 65 منهم في الأسر . في الوقت الذي استفادت فيه مدفعية المدافعين من استطلاع الطائرات , التي كانت تلقي أيضا بالقنابل . و فشل هجوم الأناركيين على خنادق العدو . و أجبروا على التراجع إلى محطة (زنامنكا) Znamenka . و هناك حصلوا على المزيد من التعزيزات , مفرزة أخرى تحت قيادة العقيد الإشتراكي الثوري (مورافييف) , و الذي كان قد استولى على كييف قبل أيام , من مركزية رادا لصالح كتلة اليسار .

ثم أعلنت سلطات الـ VRK في المدينة ولائها لمركزية رادا , و أرسلت مبعوثيها لطلب المساعدة من القوات الألمانية الأوكرانية القريبة . لكن أوان ذلك كان قد فات . فبمحاربتهم (ماريوسيا) في الشمال , تركت الـ VRK جنوب المدينة دون حماية . إذ أقتحم المدينة قطار مصفح يدعى « الحرية أو الموت » , تحت قيادة البحار البلشفي (بوليبانوف) Polypanov . و فرت الوحدات المكلفة بحراسة المدينة , دون قتال . و توجه البحارة مباشرة إلى سلطات الـ VRK مطالبين بالإفراج عن جميع السجناء , بمن فيهم جنود (ماريوسيا) , فاضطرت الـ VRK للامتثال . و هكذا وجدت قوات الـ VRK المتمركزة في شمال المدينة , أن المدينة فعليا في يد البلاشفة .

و هكذا دخل (مورافييف) و (ماريوسيا) المدينة . و كان هناك المزيد من السلب و النهب , و هذه المرة لم يكن من قبل الأناركيين وحدهم . و على الرغم من ذلك لم يكن هناك عمليات أنتقام جماعية . و قد صرّح (بوليبانوف) في لقاء جماهيري أن المعركة التي دامت ثلاثة أيام كانت نتيجة لسوء الفهم . و ظل الحمر في السلطة في (إليزافيتجراد) حتى ليلة 19 مارس 1918 , عندما اضطروا للانسحاب من المدينة , و بعد ثلاثة أيام وصل أول قطار ألماني .

قدمت معارك (إليزافيتجارد) صورة نموذجية للحرب الأهلية في أوكرانيا , معارك يائسة بين فريقين متعارضين من المتعصبين , مع طرف ثالث أكثر قوة يحصل على الغنائم . و كان مقدرا أن تتداول (إليزافيتجارد) العديد من الأيادي قبل أن تسقط في النهاية في يد البلاشفة .
__________________________________________

التراجع الطويل

حاولت كتلة اليسار تنظيم المقاومة ضد القوات الألمانية , باسم الحكومة العميلة التي وضعتها في (خاركوف) Khar’kov , لكنها كانت منافسة غير متكافئة للغاية , فبمقارنة الأعداد وحدها , بلغ مجموع الجيوش الألمانية و حلفائها ما بين 400 ألف و 600 ألف جندي , مقابل نحو 30 ألف جندي لكتلة اليسار , بما في ذلك عدة آلاف في مفارز الأناركيين . و مع ذلك كانت المقاومة في أوكرانيا أكبر من وصفها بالرمزية , و قد استغرق احتلال أوكرانيا من قبل القوى المركزية , القسم الأكبر من ربيع 1918 .

توقفت الـ (دروزينا) في بلدة (بيريكوفكا) Berezovka , جنوبي أوكرانيا , و حاولت ابتزاز مبلغ كبير من المال من الأهالي , لكن المقاومة جاءت من مصدر غير متوقع , مفرزة أناركية منافسة , يقودها (جريجوري كوتوفيسكي) Grigori Kotovsky , الذي كان رجل عصابات حقيقي قبل الثورة , يقود عصابة متخصصة في عمليات السطو المسلح و الابتزاز . و قد أنقذته الثورة من الإعدام . و قد أصرّ (كوتوفيسكي) على ألا تحصل (ماريوسيا) على كوبيك واحد . و لما كانت قوة نيرانه متفوقة , فقد اضطرت (ماريوسيا) إلى التراجع .

ترجلت الـ (دروزينا) الآن عن القتال , و تنقلت عبر البلاد كوحدة من سلاح الفرسان . و كانت المفرزة تعطي أنطباعا قويا بخيولها المرتبة حسب ألوانها : صف من الخيول السوداء , فصف من الخيول الكستنائية , فصف من الخيول البيضاء , و هكذا .. و في المؤخرة كان لاعبي الأكورديون يجلسون في الـ (تاتشانكا) وسط السجاد و الفراء . و كانت (ماريوسيا) نفسها تمتطي جوادا أبيض اللون , و قد تزيا العديد من الجنود بملابس جلدية , بينما احتفظ البعض الآخر بزي البحارة . و لطالما أثارت الـ (دروزينا) حسد الحرس الأحمر , الذي كان ينعتهم بـ « فرح الكلب » , و بما هو أسوأ .

و قد تم تنظيم إجتماع للمفارز الحمراء المتراجعة , في ضيعة ضخمة , بالقرب من قرية (بري أوبرازينكا) Preobrazhenka . و عندما وصلت (ماريوسيا) , وجدت القائد الأحمر (إيفان ماتفييف) Ivan Matveyev قد تولى القيادة . و تم استدعائها لمكتبه , حيث أعلنت عن استعدادها لطاعة أوامره , حتى تصل بقية المفارز , و يتضح من معه معظم الناس .

و كان كل همها , كما قالت لـ (ماتفييف) , هو توزيع الأشياء التي وجدت في الضيعة , بدءا من الملابس . و كانت قد قامت بالفعل بإجراء جرد للثياب و السترات و التنانير المعلقة في الخزائن الضخمة . و قالت :  » إن ما لدى البومشتشيك pomeshchik – ملاك الضياع – لا يخص أي فصيل معين , بل هو ملك للشعب كله , و أن على (ماتفييف) أن يدع الناس تأخذ ما تريد  » .

فأنزعج (ماتفييف) بشكل واضح , و أعلن رفضه من حيث المبدأ مناقشة « الخرق » . و هكذا تركته (ماريوسيا) خارجة , وصفقت الباب خلفها .

قرر البلاشفة نزع سلاح الـ (دروزينا) , قبل أن يظهر المزيد من الأناركيين . فدعوا إلى إجتماع عام لجميع المفارز , بهدف أعتقال الأناركيين و نزع سلاحهم . و كان الإجتماع ضخما في وسط الضيعة في الهواء الطلق . و حضرت (ماريوسيا) مع بعض , و ليس كل قواتها . و بدأ البلاشفة بالحديث عن ضرورة الوحدة و الانضباط . و عندما بدأ أحد المتحدثين في الشكوى من الأناركيين , أعطت (ماريوسيا) الإشارة لرفاقها للمغادرة . و عندما أصدر البلاشفة في النهاية أمرا بإعتقال الأناركيين , كانوا قد تسللوا بالفعل بعيدا عن الضيعة مع الخيول و الـ (تاتشانكا) .

و ببلوغ الـ (دروزينا) خط السكك الحديدية , وضعوا عربة النقل عليها , و قررت (ماريوسيا) العودة إلى مدينتها (ألكسندروفسك) , في محاولة للدفاع عنها ضد الغزاة الألمان . و كانت المدينة غاصّة بالمفارز الحمراء المتراجعة . و كانت العلاقة بين الأتحاد الأناركي و البلاشفة تنهار سريعا , خلال الأسابيع الأخيرة . و مع ذلك , كان البلاشفة سعداء لرؤية (ماريوسيا) بسبب سمعتها كمحاربة .

و في 13 أبريل 1918 , أستطاع رماة (زيش) Sich الأوكرانيين , أقتحام المدينة , و الاستيلاء على محطة السكك الحديدية , و عثر في مستودع قريب على جثة امرأة شابة , ترتدي لباسا جلديا , و سرت الشائعة فورا في المدينة , بأن (ماريوسيا) الشهيرة قد قتلت . و الحق أن (ماريوسيا) قد شاركت في المعركة , و كانت على قيد الحياة جدا . و في اليوم التالي تم طرد الرماة من المدينة , و أجبروا على الهروب عبر الـ (دنيبر) في قوارب .

قسم من فرقة الرماة الأوكرانية

و في 18 أبريل أستطاع الألمان أخيرا دخول (ألكسندروفسك) , و كانت الـ (دروزينا) آخر مفرزة , تغادر المدينة المنكوبة .

و بالإتجاه شرقا , توقفت الـ (دروزينا) في محطة (تساري كونستانتينوفكا) Tsarekonstantinovka , حيث أسرعت (ماريوسيا) إلى (نستور ماخنو) . و كان أنقلابا عسكريا قوميا في (جولياي بول) قد أدى إلى إلقاء القبض على اللجنة الثورية (ريفكوم) و السوفيات المحليين , بينما كان (ماخنو) غائبا . و أقترحت (ماريوسيا) مهمة إنقاذ , لكنها كانت تعرف أنها لن تستطيع تحقيقها وحدها , فأبرقت إلى البحار (بوليبانوف) , الذي رفض المهمة , و كذلك رفض البحار (ستيبانوف) Stepanov , الذي كان يمر عبر المحطة مع قطار محمل باللاجئين . و أخيرا أنضمت إلى مفرزة من الحرس الأحمر السيبيري بقيادة (بترينكو) . و كان لدى (ماريوسيا) بضعة سيارات مدرعة , اقترحت استخدامها كرأس حربة للهجوم , و كانت (جولياي بول) على بعد ثمانية كيلو مترات من أقرب محطة قطار . و إذ وصل إلى أسماعها أن الألمان قد احتلوا (بولوجي) Pologi , و هي قرية تقع على الخط الذي تحتاجه للوصول إلى (جولياي بول) , فقررت التخلي عن خطتها , و الاستمرار في الانطلاق إلى الشرق ..
__________________________________________

محاكمة في (تاغانروك) Taganrog

توجهت المفارز البلشفية و الأناركية , في الضفة اليسرى (الشرقية) الأوكرانية , إلى (تاغانروك) Taganrog , على بحر (آزوف) , المقر الجديد للحكومة الأوكرانية السوفياتية الهاربة . و لم يكن لدى البلاشفة أي أمل في الإحتفاظ بأي جزء من أوكرانيا , و بالتالي لم تعد القوات الأناركية ضرورية . كما أن تحريض الأناركيين الدائم ضد سياسات دولة الأحزاب , كان عائقا أيديولوجيا دائما بالنسبة لهم .

و كانت السلطات في (موسكو) قد بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للتخلص من حلفائها المبغضين . إذ تم حظر الإتحاد المجموعات الأناركية في موسكو في 12 أبريل 1918 , و تم أعتقال نحو 400 شخص . و تناولت الدعاية الحدث على أنه عمل من أعمال الشرطة ضد عناصر إجرامية , لا عملا من أعمال المنافسة السياسية . و كان الأناركيون في روسيا أضعف من أن يواجهوا هذا العمل , أما أوكرانيا فكانت قصة مختلفة .

بوصولها إلى (تاغانروك) , وجدت (ماريوسيا) نفسها متهمة بترك الجبهة , ضد الألمان , دون إذن . و وقعت مهمة إعتقالها , و نزع سلاح الـ (دروزينا) على عاتق وحدة من الحرس الأحمر بقيادة (كاسكين) Kaskin . و تم اعتقال (ماريوسيا) في مبنى اللجنة التنفيذية المركزية لأوكرانيا . و لدى خروجها من المبنى , وجدت نفسها وجها لوجه مع البلشفي المعروف (ف زاتونسكي) V. Zatonsky , فسألته عن سبب إعتقالها , فأجابها بأنه ليس لديه أية فكرة , فبصقت في وجهه , و وصفته بأنه كذاب منافق .

و لم يمر نزع سلاح الـ (دروزينا) بسلالة أيضا . إذ رفضت القوات الامتثال لـ (كاسكين) و طالبوا بمعرفة المكان الذي تحتجز فيه (ماريوسيا) , كما طالب أتحاد (تاغانروك) الأناركي , و المفارز الأناركية التي كانت لا تنفك تأتى , البلاشفة بتبرير أفعالهم . و حتى الجناح اليساري من الإشتراكيين الثوريين , أيدوا الأناركيين .

و قد أرسل القائد العام للقوات المسلحة البلشفي (أنتونوف أوفسيينكو) , برقية دعم إلى الأناركيين , جاء فيها :  » إن مفرزة (ماريا نيكيفوروفا) , و الرفيقة (نيكيفوروفا) نفسها , معروفين جيدا بالنسبة لي , و بدلا من قمع مثل هذه التشكيلات الثورية , ينبغي أن ندعمها  » . كما وردت برقيات دعم أخرى من عدد من قادة الحرس الأحمر . و أنطلق إلى (تاغانروك) قطار مدرع , تحت قيادة الأناركي (جارين) Garin , و هو صديق شخصي لـ (ماريوسيا) .

و كانت التهمة الأساسية التي وجهها البلاشفة لـ (ماريوسيا) , هي نهب (إليزافيتجارد) قبل و بعد الانتفاضة اليمينية فيها . إلى جانب تهمة رئيسية أخرى هي الفرار من الجبهة , على الرغم من أن قوات (كاسكين) قد غادرت الجبهة فعليا قبل أن تفعل (ماريوسيا) . و كان الأناركيون غاضبون من غدر البلاشفة الذين استغلوهم في الخطوط الأمامية من الحرب الأهلية , ثم طعنوهم من الخلف في خطوطها الخلفية .

و انعقدت  » محكمة الشرف الثوري  » في أواخر إبريل 1918 , و تألفت من اثنين من البلاشفة المحليين , و اثنين من الاشتراكيين الثوريين المحليين , و ممثلين اثنين عن حكومة كتلة اليسار في أوكرانيا . و قدّم البلاشفة سلسلة من الشهود , الذين اتهموا (ماريوسيا) بارتكاب جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام . و كان هناك أيضا العديد من شهود الدفاع في قاعة المحكمة المكتظة , و أناس يشككون في شهادة شهود الإدعاء , و يشيدون بخدمات (ماريوسيا) للثورة . و قد علّق الأناركي (جارين) بأن (ماريوسيا) كانت تعتقد بعدالة المحكمة الثورية , و أضاف :  » أما أنا فلو شككت في عدالتها , فستقوم مفرزتي بتحريرها بالقوة  » .

في النهاية , تمت تبرئة (ماريوسيا) من جميع التهم التي نسبت إليها , و أعيد تسليح الـ (دروزينا) . و رتّب كل من (ماخنو) و (ماريوسيا) , الذي كان موجودا هو الآخر في (تاغانبروك) , سلسلة من المحاضرات في المسرح المحلي , و أماكن العمل المختلفة , بعنوان : ضد الجيش الألماني – النمساوي على الخطوط الأمامية , ضد السلطات الحكومية على الخطوط الخلفية , و أصدرا معا منشورا في هذا الصدد .

ثم أنفصل (ماخنو) و (ماريوسيا) , و قد قرر (ماخنو) و غيره من اللاجئين , من (جولياي بول) العودة إلى ديارهم , و بدء الكفاح ضد الألمان و مركزية رادا . و انضم بعض هؤلاء اللاجئين من (جولياي بول) إلى الـ (دروزينا) . و ألجأ الضغط الألماني البلاشفة و الأناركيين , بعد قليل , على التراجع إلى (روستوف) على نهر الـ (دون) . و جمع الأناركيون وثائق قيّمة من البنوك المحلية , سندات و معاملات و اتفاقات قروض , و أحرقوها في الساحة العامة , و لاحظ الساخرون أن النقود الورقية قد نجت من المحرقة .

و يصف شاهد عيان مجموعة (ماريوسيا) :  » كانوا مثل الإسبان بشعورهم الطويلة و أغطية رؤوسهم السوداء …. و يتدلى زوج من المسدسات الكبيرة من أحزمهم , و كانوا يحملون قنابل يدوية في جيوبهم , وارتدى صغار السن منهم سراويل تتسع فيما تحت الركبة و أساور ذهبية … « 

و في النهاية , تم إيقاف التقدم الألماني و وصل التراجع الطويل إلى نهايته . لكن البلاشفة أيضا وصلوا إلى مقاطعات لديهم فيها كثرة من الأعداد , و أصبح بإمكانهم نزع سلاح الأناركيين بأمان . و رأت (ماريوسيا) ما هو آت , و نجت من الفخ . و أنطلقت الـ (دروزينا) في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر منطقة الـ (دون) , على طول خط السكك الحديدية الذي يسيطر عليه جزئيا القوزاق البيض , وصولا إلى المدينة الروسية (فورونيز) Voronezh , حيث كان يجري تشكيل جبهة جديدة .

و من الصعب متابعة أنشطة (ماريوسيا) خلال الأشهر القليلة المقبلة . و يبدو أن الـ (دروزينا) قد زارت عددا من المدن الروسية على مقربة من الحدود الأوكرانية . و الحق أن الإحتلال الألماني لأوكرانيا قد جعل من المستحيل على (ماريوسيا) الاستمرار في نشاطها فوق الأراضي الأوكرانية .

و من ناحيتهم , فقد وجدت الإمبريالية الألمانية أن مركزية رادا راديكالية أكثر من اللازم بالنسبة لمتطلباتهم , فاستعاضت عنها بحكومة (شوروبادسكي) Skoropadsky العميلة . على أنه بحلول نوفمبر 1918 , كانت ألمانيا قد خسرت الحرب . و كجزء من الهدنة , طلب من الألمان إخلاء أوكرانيا . فأنهارت حكومة (شوروبادسكي) سريعا , و حلت محلها حكومة (الدليل) و هي جماعة قومية أكثر راديكالية , يقودها (سيمون بيتلورا) Simon Petliura . و هكذا أصبحت أوكرانيا مرة أخرى عرضة للغزو البلشفى من جديد , و عاد قطاع الطرق من أمثال (ماريوسيا) و المتمردين الفلاحيين من أضراب (ماخنو) للظهور من جديد .

و في خريف 1918 , كانت الـ (دروزينا) جزءا من قوة ضاربة تشكلت من قوات مختلطة , أستطاعت الاستيلاء على (أوديسا) Odessa من البيض , الذين استولوا على المدينة في ظلل فراغ السلطة الناجم عن انسحاب الألمان . و هناك أحرقت (ماريوسيا) سجن (أوديسّا) . على أن الاستيلاء على (أوديسا) لم يدم طويلا , إذ لم يلبث البيض أن أستعادوها , بدعم من قوات الحلفاء , الفرنسية و الألمانية .
__________________________________________

محاكمة في (موسكو)

ثم أنطلقت (ماريوسيا) إلى مدينة (ساراتوف) Saratov الروسية , و كانت ملجأ مؤقتا لكثير من الأناركيين الأوكرانيين اللاجئين . و هناك ألقي القبض عليها بأمر من مجلس السوفيات المحلي , و تم نزع سلاح الـ (دروزينا) . و كان بالإمكان , خلال الإرهاب الأحمر الذي أشعله محاولة إغتيال (لينين) من قبل الإشتراكيين الثوريين , إعدام (ماريوسيا) رميا بالرصاص , دون محاكمة . لكن السلطات المحلية أحجمت عن إطلاق النار على « بطلة الثورة » و التي ربما كانت تعرف (لينين) في باريس , قبل الثورة .

و هكذا تم نقل (ماريوسيا) إلى (موسكو) , حيث تم إيداعها في سجن (بوتيريكي) Butyrki حيث أمضى (ماخنو) من قبل عدة سنوات , و سرعان ما تم إطلاق سراحها بكفالة , لأنها كانت لا تزال تحتفظ بأصدقاء ذوي مكانة عالية . و قد ضمن كل من الأناركي (كارلين) Karelin , و البلشفي (أنتونوف أوفسيينكو) حسن سلوكها . كما كان زوجها الأناركي البولندي (بزوستيك) في موسكو أيضا . و كان لديه , كغيره من سكان الإمبراطورية الروسية السابقين , أوراق أعتماد ثورية , و أعطي وظيفة مهمة في الإدارة الجديدة . و في أنتظار المحاكمة , أنتهزت (ماريوسيا) الفرصة للتسجيل في الـ (بروليكتكالت) Proletcult , و هي حركة رسمية تشجّع العمال على تطوير مواهبهم الفنية .

و أتعقدت محاكمة (ماريوسيا) بين 21 – 23 يناير 1919 , من قبل محكمة « الشرف الثوري » . و أعاد البلاشفة أتهامها بنفس التهم التي تمت تبرئتها منها من قبل في (تاغانروك) , بتحريض من حكومتهم الأوكرانية العميلة المنفية . و كانت هذه الحكومة قد شكلت لجنة تقصي حقائق , للتحقيق في « جرائم » (ماريوسيا) . و وفقا لرئيس هذه اللجنة , (يوري بياتاكوف) Yuri Piatakov , فإن الـ (دروزينا) قد سببت إختلال نظام الدفاعات ضد الألمان و الحرس الأبيض . و أن (ماريوسيا) نفسها , و تحت زعم الدفاع عن البروليتاريا , قد قامت بأعمال نهب . و إنها مجرد قاطعة طريق تعمل تحت علم السلطة السوفياتية .

و وفقا للائحة الإتهامات , فإن (ماريا نيكيفوروفا) قد قامت , و بدون موافقة السوفياتات المحلية , بإجراء العديد من عمليات النهب , لمخازن التموين , و المحال الخاصة و الأسواق , و فرضت مساهمات كبيرة من المال على ملاك الأراضي , و جمعت البنادق و غيرها من الأسلحة التي تركها الـ (هايداماك) . و عندما أعترضت السوفياتات , قامت بتهديدها , و بحصار مباني السوفياتات بالمدافع الرشاشة , كما قامت بإعتقال أعضاء اللجان التنفيذية . و أن قواتها قد أطلقت النار على قائد للقوات , و أنها قد قامت بإعدام رئيس مجلس سوفيات (إيزافيتجارد) و آخرين بسبب عدم تنفيذ الأوامر .

و مثل صديقها القديم (كارلين) أمام المحكمة , كشاهد على تاريخها , فوصفها بأنها غير أنانية بالمرة :  » إنها تعطي كل ما لديها , حتى للرفاق الذين لا تكاد تعرفهم . و لا تبقى لنفسها (كوبيك) واحد , بل تعطي كل شيء  » .

و قد نشرت جريدة (برافدا) الحكم في 25 يناير 1919 , بأن المحكمة قد وجدت (ماريوسيا) مذنبة , بتشويه سمعة السلطة السوفياتية بأفعالها , و تصرفات قواتها , في عدة حالات , و بعصيانها للسوفياتات المحلية في مجال الأنشطة العسكرية , كما تمت تبرئتها من تهم النهب .

كان من الممكن أن يتم إعدام (ماريوسيا) بسهولة على الجرائم التي أدينت بها . و مع ذلك فقد حكمت عليها المحكمة  » بالحرمان من الحق في شغل مناصب المسئولية لمدة ستة أشهر من تاريخ الحكم  » . و أعلنت المحكمة أنها أخذت في الإعتبار الخدمات التي قدمتها (ماريوسيا) للسلطة السوفياتية , و نضالها ضد الألمان .
__________________________________________

العودة إلى (جلياي بول)

على الرغم من أن الحكم الصادر بحقها كان مخففا , إلا أن (ماريوسيا) قد أعتبرته شديد الوطأة . كانت ستة أشهر فترة طويلة في ظل ظروف الحرب الأهلية . و لذلك توجهت على الفور إلى (جولياي بول) , حيث أقتطع (ماخنو) جيبا أناركيا , بطرده للبيض و القوميين . و كان (ماخنو) قد أنتهى إلى عقد أتفاق مع البلاشفة في 19 فبراير 1919 , يسمح له بالحرية في بناء مجتمع أناركي . و كانت خطط (ماخنو) على المدى القصير , لا تشمل مواجهات مع البلاشفة . حتى أنه لم يكن سعيدا , و لا سيما عندما أتته (ماريوسيا) ذات العلاقات السيئة مع البلاشفة . و كان (ماخنو) واضحا معها , بأنه يعتزم تنفيذ الحكم الصادر ضدها . و طلب منها أن تشارك في رياض الأطفال و المدارس و المستشفيات , بدلا من المسائل العسكرية .

وقعت حادثة مزعجة في المؤتمر الثاني لسوفيات (جولياي بول) , الذي أنعقد في ربيع 1919 . و على الرغم من أن (ماريوسيا) لم تكن مندوبة , إلا أنها طلبت الكلمة . و عندما بدأت تهاجم البلاشفة , كان الفلاحون منزعجين . إذ كانوا أكثر قلقا إزاء البيض في تلك المرحلة , و كان البلاشفة حلفائهم . أما (ماخنو) , الذي كان دائما غوغائيا , عندما يتعلّق الأمر بالفلاحين , فقد أنزلها بنفسه من على المنصة .

و على الرغم من خلافاتهما العلانية , واصلت (ماريوسيا) و (ماخنو) العمل معا . و قامت (ماريوسيا) بعدة زيارات إلى (ألكسندروفسك) , تحت رعاية البلاشفة إسميا , و الذين كان (ماخنو) يأمل أن ينضووا داخل نطاق نفوذه . و كان رد فعل البلاشفة , أعتقال الأناركيين الذين أقامت معهم , على الرغم من عدم أعتبارها رسميا كعدو للسلطة السوفياتية .

و في ربيع 1919 , زار (جولياي بول) عدد من القادة البلاشفة الرفيعي المستوى , بما في ذلك (أنتيونوف أوفسيينكو) و (ليف كامينيف) Lev Kamenev , و (كليمنت فوروشيلوف) Kliment Voroshilov . و كانت (ماريوسيا) نوعا ما هي المضيفة في هذه الزيارات , و قد مارست نوعا من الضغط على (كامينيف) لتخفيف الحكم الصادر ضدها من محكمة موسكو , إلى مدة ثلاثة أشهر . و الظاهر أنها نجحت في ذلك .

على أن تلك الزيارات من قبل القادة البلاشفة كانت لغرض شرير : إذ كانوا يحاولون معرفة حدود حركة (ماخنو) , و تقييم متى سيتوقفون عن استغلالهم ضد البيض , و من ثم يشرعون في تصفيتها . و كان البلاشفة قد حظروا بالفعل المنظمات الأناركية في المدن الأوكرانية الواقعة تحت سيطرتها . كما منعوا الأناركيين من عقد الإجتماعات , أو إلقاء المحاضرات . و أغلقت مطابعهم , و تم إعتقالهم تحت كل ذريعة ممكنة . مما أدى في النهاية إلى تدفق الأناركيين من سكان المدن إلى (جولياي بول) و الأراضي التي يسيطر عليها الـ (ماخنوفيين) .
__________________________________________

العودة إلى العمل السري

بعد تخفيف الحكم الصادر ضدها , توجهت (ماريوسيا) إلى ميناء (بريدينسك) Berdyansk على بحر (آزوف) , في مايو 1919 , و نظّمت مفرزة جديدة من المسلحين من مخابرات (ماخنو) المضادة و اللاجئين الأناركيين من المدن . و من بين أعضاء هذه المجموعة , كان زوجها (بزوستيك) , و الذي قدم إلى أوكرانيا , لا بغرض زيارة زوجته , بل بهدف تجنيد المزيد من الإرهابيين للعمل السري في (موسكو) .

ثم أعلنت الدولة السوفياتية , أن (ماخنو) , و طاقمه العسكري , خارجين على القانون , في شهر يونيو . و كان هذا واحدا من أشد الأوقات على الأناركيين في أوكرانيا . كانوا يحاربون معركة خاسرة ضد البيض في الشرق , و الآن يتعرضون لهجوم من الخلف من قبل البلاشفة . و حاول (ماخنو) الرد من خلال إنقاذ بعض قدراته العسكرية , لكن (ماريوسيا) كان لديها خطط أخرى .

بسبب عدم قدرتها على بناء قوة عسكرية نظامية , قررت (ماريوسيا) شن حرب سرية ضد أعداءها . لكنها كانت بحاجة ماسة إلى المال . و أما و قد تم أعتبار (ماخنو) خارجا على القانون , فقد قابلته مع رفاقها في محطة (بولشوي توكماك) Bolshoi Tokmak . و كان (ماخنو) يسب و يلعن , و حاول سحب مسدسه , لكنه كان بطيئا جدا , لأن (ماريوسيا) كانت قد صوبت إليه بندقيتها بالفعل . و بعد نقاش حاد , قدم (ماخنو) لها 250 ألف روبل من خرينته , و تمنى لها الفشل !

و قامت (ماريوسيا) بتقسيم مجموعتها إلى ثلاثة أقسام , في كل قسم نحو العشرين مقاتل . و أرسلت واحدة منهم , تحت قيادة (تشيرنياك) Cherniak , و (جروموف) Gromov , إلى سيبيريا لتفجير مقر الديكاتور الأبيض (كولتشاك) Kolchak , و قد وصلت المجموعة بالفعل إلى سيبيريا , لكنها فشلت في التعامل مع (كولتشاك) , و أنتهت إلى الأنخراط في الحركة المضادة للبيض هناك .

و أنطلقت المجموعة الثانية , بقيادة (كوفاليفيتش) Kovalevich , و (سوبولوف) Sobolev , إلى (خاركوف) Kharkov , في الشمال , لتحرير السجناء الـ (ماخنوفيين) و تفجير مقر لجنة الطواريء (تشيكا) ЧК , لكن السجناء كانوا قد أعدموا بالفعل , و كان أعضاء الـ (تشيكا) قد أخلوا المدينة . لذلك توجت المجموعة إلى (موسكو) لتنظيم هجوم إرهابي على القيادة البلشفية . و استعدادا لذلك , نفذوا عددا من عمليات السطو المسلح في (موسكو) و المدن القريبة للحصول على الأموال . و في 25 سبتمر 1919 , قاموا بتفجير قنبلة في إجتماع لجنة الحزب البلشفي في (موسكو) , مما أسفر عن مقتل 12 و إصابة 55 من أعضاء الحزب البارزين . و في المطاردة التي تلت , تم تصفية المجموعة . فبعد مقتل كل من (كوفاليفيتش) و (سوبولوف) في تبادل إطلاق النار , تحصنت المجموعة في (داتشا) да́ча و اختارت تفجير نفسها في عدد من أعضاء لجنة الطواريء .

أما المجموعة الثالثة , التي ضمت (ماريوسيا) و (بزوستيك) , فقد قصدت شبه جزيرة القرم , و كانت تحت سيطرة البيض , بقصد تفجير مقر الجنرال (دينيكين) Denikin , قائد جيوش البيض في جنوب روسيا . و كان مقر (دينيكين) في (روستوف) Rostov , على نهر الـ (دون) , و سعت (ماريوسيا) لطلب المساعدة من الأناركيين في القرم .
__________________________________________

المحاكمة الأخيرة

كانت الأيام الأخيرة لـ (ماريوسيا) موضوعا لمختلف أنواع الأساطير , بسبب حقيقة أن الأحداث التي وقعت في جزيرة القرم التي كان يسيطر عليها البيض , كان من المستحيل تقريبا على الناس الذين يعيشون على « الأرض الثورية » معرفتها . و قد أعطى كلا من الماخنوفيين (تشاندوف) Chudnov و (بيلاش) Belash قصتين متضاربتين , و كذلك فعل (أنتونوف أوفسيينكو) . و فقط في السنوات الأخيرة , و عندما تم الإفراج عن الوثائق التي ألقت الضوء على هذا الغموض .

في الحادي عشر من أغسطس , 1919 , تم التعرف على (ماريوسيا) في شوارع (سيفاستوبول) Sevastopol , حيث تم إعتقالها و زوجها من قبل البيض . و إذ يأست مجموعتها من إمكانية إنقاذها , فقد توجهت إلى منطقة (كوبان) Kuban , حيث انضموا إلى حركة المقاومة في الخطوط الخلفية للبيض .

و كان أعتقال (ماريوسيا) ضربة كبيرة لمخابرات البيض المضادة , التي أنفقت شهرا في جمع الأدلة ضدها , و هو أمر من الصعوبة بمكان في ظل الحرب الأهلية . ثم أنعقدت محاكمتها , العسكرية في الحقيقة , في 16 سبتمبر 1919 , أمام الجنرال (سوبوتين) Subbotin , قائد قلعة (سيفاستوبول) , و كانت قائمة الإتهام تضم ما يلي :

أولا : إن المدعوة (ماريا جريجوريفنا بزوستيك) , و المعروفة أيضا باسم (ماريوسيا نيكيفوروفا) قد قامت , أثناء الفترة 1918 – 1919 , بقيادة مفرزة من الأناركيين الشيوعيين , و نفذت عمليات إطلاق نار ضد عسكريين و سكان مسالمين , و دعت إلى عمليات أنتقام دموية ضد البورجوازية و الثورة المضادة , و من أمثلة ذلك :

· في عام 1918 , و فيما بين المحطتين (برييزندا) Pereyezdna و (ليستشيسكا) Leshchiska , و بأوامر منها , تم قتل العديد من الضباط , و منهم على وجه الخصوص , الضابط (جريجورينكو) Grigorenko .

· في نوفمبر 1918 , دخلت مدينة (روستوف) على نهر الـ (دون) , مع مفارز من الأناركيين , و حرضت الغوغاء على تنفيذ أعمال أنتقامية دموية ضد البورجوازية و الثورة المضادة .

· في ديسمبر 1918 , و في الوقت الذي كانت تقود فيه مفرزة مسلحة , شاركت جنبا إلى جنب , مع قوات (بيتلورا) Petliura , في الاستيلاء على (إوديسا) , و شاركت في إحراق سجن (أوديسا) , حيث قتل رئيس السجانين (بيرليشن) Pereleshin , في الحريق .

· في يونيو 1919 , و في مدينة (ميليتوبول) Melitopol , تم إعدام 26 شخص بأوامر منها , منهم على سبيل اليقين : (تيموفي روجكوف) Timofei Rozhkov . .

و هذه التهم تقع ضمن الجرائم المحددة في المادتين 108 و 109 من القانون الجنائي لجيش المتطوعين .

ثانيا , أن (فيتولد ستانيسلاف بزوستيك) , متهم , لا بالضلوع في الجرائم الواردة في القسم الأول , بل بعلمه بها , و إخفاء (م نيكوفوروفا) عن السلطات .

و قد وجد كلا من المتهمين مذنبا , و حكم عليه بالإعدام , و كما هو واضح من لائحة الاتهام فإن (بيزوستيك) قد أدين بالجرائم بسبب كونه زوج (ماريوسيا) .

و وفقا لصحفيين حضروا المحاكمة , فإن (ماريوسيا) كانت متحدية في كل مراحل المحاكمة , و أنها قد سبّت المحكمة بعد النطق بالحكم . و أنها لم تنكسر سوى للحظة وجيزة و هي تودع زوجها . و قد تم إعدامهما رميا بالرصاص .

و ذكرت صحيفة (ألكسندروفسك) تلغراف , المدينة التي كانت خاضعة للبيض في ذلك الوقت , خبر وفاتها , في 20 سبتمبر 1919 ,  » لقد أنكسرت واحدة من أقوى دعائم الأناركية , و تحطم واحد من أكثر معبوداتها سوادا من أساسه … لطالما نسجت الأساطير عن « قيصرة الأناركية » . و قد جرحت عدة مرات , و قطعت رأسها عدة مرات , لكنها كالـ (هيدرا) الأسطورية , كانت تنمو لها دائما رأس جديد . و لطالما نجت , و عادت من جديد من أجل المزيد من سفك الدماء … و هنا في منطقتنا , مازال أبناء الحركة الماخنوفية , البقايا السامة لهذا الشر المقيم , يحاولون منع استعادة المجتمع التقليدي , و يجهدون أنفسهم في محاولة إعادة بناؤه بصورة دموية رسما على قواعد (ماخنو) . إن هذه الضربة الأخيرة تستحق أن نقيم حفلا على قبور الحركة الماخنوفية  » .

و بعد أسبوعين من نشر تلك السطور , سقطت (ألكسندروفسك) في يد الحركة الماخنوفية ..
__________________________________________

و تستمر الأسطورة …

لما كانت (ماريوسيا) قد نجت من الموت عدة مرات من قبل , فقد صار من الصعب على الناس أن تصدق أنها قد رحلت حقا . و قد أدى تكذيبهم لخبر وفاتها إلى ظهور (ماريوسيات) مزيفات على ما يبدو . و كان هناك على الأقل ثلاثة من هؤلاء الآتامانشات , نشطتن في فترة الحرب الأهلية , و استفدن من اسم (ماريوسيا) :

(1) (ماريوسيا شيرنايا) Marusya Chernaya « السوداء » , قادت فوج من سلاح الفرسان في جيش (ماخنو) بين عامي 1920 – 1921 , و قتلت في المعركة ضد الحرس الأحمر .

(2) (ماريوسيا سوكولوفيسكايا) Marusya Sokolovskaia , معلمة أوكرانية , ذات توجه قومي , قادت مفرزة أخيها بعد مقتلة في معركة في 1919 , و قد تم أعتقالها من قبل الحرس الأحمر و إعدامها رميا بالرصاص .

(3) (ماريوسيا كوسوفا) Marusya Kosova , كانت آتامانشا , في ثورة الفلاحين في (تامبوف) Tambov , في 1921 , و بعد قمع التمرد أختفت من التاريخ .

و تدّعي أسطورة أخرى , أن (ماريوسيا) قد تم تجنيدها كعميلة سرية سوفياتية , و فقا لهذه القصة , فإن (ماريوسيا) قد أرسلت إلى (باريس) للقيام ببعض الأعمال هناك , حيث قامت بإغتيال الزعيم الأوكراني القومي المنفي (سيمون بيتلورا) . و الحق أن (بيتلورا) قد أغتيل على يد عضو سابق في مفرزة (كوتوفيسكي) Grigori Kotovsky الأناركية , يدعى (شولوم شفارتسبارد) Sholom Schwartzbard , بعد سبعة أعوام على إعدامها . و لعل الحقيقة الوحيدة في هذه القصة , هي تورط بعض الأناركيين في أعمال لصالح البلاشفة .

كانت (ماريا نيكيفوروفا) تمثل الجانب التدميري في الأناركية , تدمير القديم من أجل إفساح المجال للجديد , لكنها لم تكن تعير الجانب الآخر من الأناركية إهتماما . و لم تتمتع بالهدوء و لا السكينة اللازمة لمواصلة العمل البناء . و على الرغم من أنها لم تكن ذات تأثير على المجرى النهائي للثورة الروسية , إلا أنها كانت دائما على استعداد أن تعمل وفق مبادئها في اللحظات المهمة . و قد وظّفت مواهبها الهائلة لمحاربة حجافل من الأعداء , لكنها سقطت في نهاية هذا الصراع غير المتكافيء .
__________________________________________

ملحقات

في ديسمبر 1918 , حضرت (ماريوسيا) المؤتمر الأول لجميع الروس الأناركيين الشيوعيين , في موسكو , و فيما يلي نص لجزء من كلمتها التي ألقتها هناك :

إن التأمل في الطريقة التي يعيش بها الأناركيون حياتهم , يجعلني أصاب بالإكتئاب من أوجه القصور التي تكتنف عملهم . ما هو سبب هذا القصور ؟ هل هو الإفتقار إلى الموهبة ؟ لا يمكن ان نقول أن الأناركيين يفتقدون إلى المواهب , فلماذا تنهار المنظمات الأناركية إذن ؟ و لماذا , عندما يتبّع الأناركيون ضمائرهم , لا يحصلون على النتائج التي يأملونها ؟ ينبغي على الأناركيين معرفة أخطاءهم بوضوح .

على الأناركيين ألا يقيّدوا أنفسهم إلى الأشياء الكبيرة , في نهجهم الذين ينتهجون . إن أي عمل من أي نوع سيكون نافع حتما . و التضحية بالنفس أسهل بكثير من العمل المتواصل , المضطرد , الهادف لتحفيف أهداف محددة . هذا العمل يتطلّب سلطة باقية و كثير من الطاقة , و الأناركيون ليس لديهم ما يكفي من هذه السلطة أو تلك الطاقة , و لعل من الواجب عليهم الاستعداد للانضباط و النظام .

و ينبغي على الأناركيين :

(1) تقديم المثل و القدوة , فليس لدى الأناركيين الآن كوميونات مثلا

(2) توزيع دعايتهم على نطاق واسع على شكل مطبوع .

(3) تنظيم أنفسهم , و البقاء على أتصال وثيق مع بعضهم البعض . و من أجل هذه النقطة الأخيرة , نحتاج إلى تسجيل كافة الأناركيين , و لكن بشكل أنتقائي , ليس بإعتبار من يعرف الجانب النظري , بل بمن يمكنه وضع هذا الجانب النظري موضع التنفيذ .

إن الثورة الإشتراكية عملية متواصلة , و يجب أن يستعد الأناركيون لتلك اللحظة التي ستتطلب كافة قوتهم , و من ثم على كل واحد أن يقوم بعمله , لا أن يعيق الآخرين . و ينبغي أن يستند عملنا على ضرب الأمثلة , فبالإمكان مثلا , في (موسكو) نفسها , إنشاء شبكة متكاملة من الحدائق الخضروات , على أسس شيوعية . و سيكون هذا أفضل وسيلة لتحريض الناس , الناس الذين هم في جوهرهم أناركيون بالطبيعة  » …