الربيع العربي : ثورات فاشلة ونقل سلطة ناجح

يبدو الأمر وكأنه يوجد نمط محدد مسبقا او برنامج سابق التجهيز لكل ما يسمى ( ثورات الربيع العربي) ، مظاهرات تخرج ضد سلطة شائخة فاسدة ومتحللة، تقمعها قوات شرطة النظام، يتدخل الجيش بإيقاف القمع بعد فترة ويعلن نفسه قوة محايدة خارج النظام وحكم ما بين القوى السياسية، إغراق المظاهرات في التصويت والانتخابات، أستخدام السلفيين كفزاعة لإخافة القوى الليبرالية تسليم السلطة للجناح اليميني للنظام ممثلا في الإسلام السياسي المعتدل ( الأخوان) لفترة، ومن ثم إعادة نقل السلطة لأجنحة أخرى من النظام السابق، أجنحة لم تكن تبرز في الصفوف الأولى منه، ما سبق هو تقريبا ملخص ما حدث في كل ثورات الربيع العربي، مع فوارق متباينة تفرضها الظروف المحلية لكل دولة قام فيها، دائما يدخل الإسلاميون على الخط، ودائما ينتهي الأمر بإعادة تسليم السلطة للنظام السابق ، ودائما الجيش يلعب دور الحكم المحايد، ودائما ما ينتهي الحراك الثوري بوضع أسوأ أقتصاديا وسياسيا مما قامت تلك الثورات عليه، الليبراليون يحلو لهم دمغ تلك الثورات بأنها فاشلة، بينما اليسار التقليدي يصمها بأنها مؤامرة خارجية على أنظمة الحكم الوطنية، الحقيقة أننا نرى أن تلك ( الثورات) قد نجحت فعلا، نجحت في مهمتها المحددة لها بدقة، نجحت نجاحا باهرا.

يمكننا طبعا تبرير وتفسير هذا الرأي

يبدو الأمر وكأنه يوجد نمط محدد مسبقا او برنامج سابق التجهيز لكل ما يسمى ( ثورات الربيع العربي) ، مظاهرات تخرج ضد سلطة شائخة فاسدة ومتحللة، تقمعها قوات شرطة النظام، يتدخل الجيش بإيقاف القمع بعد فترة ويعلن نفسه قوة محايدة خارج النظام وحكم ما بين القوى السياسية، إغراق المظاهرات في التصويت والانتخابات،  أستخدام السلفيين كفزاعة لإخافة القوى الليبرالية تسليم السلطة للجناح اليميني للنظام ممثلا في الإسلام السياسي المعتدل ( الأخوان) لفترة، ومن ثم إعادة نقل السلطة لأجنحة أخرى من النظام السابق، أجنحة لم تكن تبرز في الصفوف الأولى منه، ما سبق هو تقريبا ملخص ما حدث في كل ثورات الربيع العربي، مع فوارق متباينة تفرضها الظروف المحلية لكل دولة قام فيها، دائما يدخل الإسلاميون على الخط، ودائما ينتهي الأمر بإعادة تسليم السلطة للنظام السابق ، ودائما الجيش يلعب دور الحكم المحايد، ودائما ما ينتهي الحراك الثوري بوضع أسوأ أقتصاديا وسياسيا مما قامت تلك الثورات عليه، الليبراليون يحلو لهم دمغ تلك الثورات بأنها فاشلة، بينما اليسار التقليدي يصمها بأنها مؤامرة خارجية على أنظمة الحكم الوطنية، الحقيقة أننا نرى أن تلك ( الثورات) قد نجحت فعلا، نجحت في مهمتها المحددة لها بدقة، نجحت نجاحا باهرا.

يمكننا طبعا تبرير وتفسير هذا الرأي 

لكن لنبدأ بتحديد نمط حركة تلك الثورات من الداخل :

1- تقودها عادة الطبقة الوسطى مع تواجد كثيف للطلاب والشباب، يتم إزاحة الطبقات الشعبية لخلفية الصورة ما أن تنتهي فترة الصدام العنيف مع الشرطة.

2- تفتقد تلك الثورات للمحور السياسي، فلا حضور فيها ﻷي برنامج سياسي واضح أو لقوى سياسية منظمة، هي عادة لا تطرح أي برنامج أو أهداف واضحة، تطرح شعارات شعبوية و( مطالب) وليس برنامج أو أهداف.

3- تفتقد تلك الثورات للجذرية الموقفية، فهي لا تهدف لإزاحة ( النظام) بكامله، بل تطالب بإصلاحات سياسية تنحصر في إصلاح النظام السياسي، وتحسين ظروف التصويت الانتخابي، ومكافحة الفساد الإداري والتخلص من شخصيات بعينها في نظام الحكم.

4- تتفادى تلك الثورات في عمومها صدام حقيقي مع ( النظام)، مع الدولة ككل، فهي تتحاشى خلق ازدواج سلطة بإعلان حكومة ثورية من الشارع مثلا، وهي تتفادى السيطرة على أو أحتلال مفاصل الدولة مثل البرلمان، البنوك، مقرات الوزارات…إلخ

5-  تتفادى تلك الثورات القطيعة الكاملة مع النظام، فهي تعادي جزءا منه لكن تحالف جزءا أخر ( الجيش) وتحوله لحكم فوق الصراع تتوجه إليه بمطالبها.

6- ببساطة تلك الثورات تمثل أقصى ما يمكن لحركة طبقة وسطى، فهي إصلاحية، تصالحية، لا تعلن خروجا كاملا على طاعة النظام، تتفادى الصدام العنيف وتفضل أشكال تعبير سلمية ، وتطلب من النظام أن يصلح جزءا منه بقية أجزائه.

نجحت تلك الثورات فعليا، نجحت في إعادة صياغة نظام الدولة الحاكم، في تونس نجحت في إعادة الحرس القديم في الحزب الدستوري للحكم، وفي مصر حسمت الصراع ما بين الرئاسة والجيش لصالح الجيش ومهدت لانتصار الحرس الجديد من الجنرالات على الحرس القديم، وغالبا أنها لن تنجز ما هو أكثر من ذلك في كلا من الجزائر والسودان في الموجة الثانية من الربيع العربي.

ببساطة تلك لم تكن ثورات ، بل أنتفاضات محدودة ناتجة عن تململ الطبقة الوسطى الذي ألتقى مع تململ أجنحة الحكم من سيطرة جناح واحد لفترة أطول مما يجب، تلك المسماة ثورات والتي افتقدت لأي بعد طبقي حقيقي أو حتى لبرنامج أقتصادي منحاز للطبقات الافقر ، وأفتقدت لشجاعة الخروج عن طاعة الدولة وإعلان حكومة أو نظام سياسي ثوري ليست ما نناضل نحن الاناركيون من أجله، إننا لا نقلل من قيمتها كمدرسة لتدريب الشارع والجماهير ، وأداة لكشف وتعرية كامل نظام الدولة، لكننا نؤمن ونناضل من أجل ثورة طبقية يقوم بها جموع الكادحين بهدف تحطيم سلطة الدولة ومنح السلطة والثروة للناس، للكادحين الحقيقيين.

الترجمة الفرنسية

http://cnt-ait.info/2019/10/18/printemps-arabe-fr

الترجمة الإنجليزية

 http://cnt-ait.info/2019/10/18/printemps-arabe_en

الترجمة الاسبانية

http://cnt-ait.info/2019/10/18/printemps-arabe-es

الترجمة البرتغالية

http://cnt-ait.info/2019/10/18/Printemps-arabe_pt

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *