Original : Leur démocratie en danger ? https://cnt-ait.info/2022/04/08/leur-democratie-en-danger/

«الديمقراطية كلمة تتشدّق بها النخب السياسية على مدار الساعة. فالديمقراطية، التي تعني اشتقاقًا سلطة الشعب، تختزلها هذه النخب في اختيار شخص عن طريق الانتخابات ليتولى مقعدًا في البرلمان أو قصر الإليزيه أو الكرملين أو البيت الأبيض. وبمجرد انتخاب هذا الشخص وإضفاء صفة «ممثل الشعب» عليه، يصبح مخوّلًا بممارسة سلطة هائلة. إن اختيار من يحكمنا، أي اختيار أسيادنا، هو كل ما تبقّى من سلطة الشعب في ظل الديمقراطية التمثيلية.
وللدفاع عن هذا النظام، تلجأ النخب نفسها إلى التشويه والافتراء. ألم تسمعوا يومًا من يقول إن من يمتنع عن التصويت مسؤول عن الدكتاتوريات، في الماضي والحاضر والمستقبل؟ إن اختيار أسيادنا كي يفرضوا علينا، كما يشاؤون، رؤيتهم للعالم وتصورهم للحياة، هو ما يسمّونه حرية.
هم يُنتخبون ويتمتعون بالامتيازات، ونحن نتحمّل النتائج ونعاني تبعات قراراتهم. وطالما استمرت الثقة بهم، وطالما لم يشكك الشعب الذي يمنحهم السلطة في تصورهم للديمقراطية، ظل كل شيء على ما يرام بالنسبة إليهم وإلى حلفائهم، وظل كل شيء يسير نحو الأسوأ بالنسبة إلى سائر الناس.
لكن ديمقراطيتهم تواجه الطعن والتشكيك في كل مكان من العالم، ومنذ الموجة الثورية التي اجتاحت العالم سنة 2011، لم تتوقف موجة الاحتجاج عن التصاعد. واليوم، يتزايد عدد الذين لم يعودوا يثقون بالنخب.
في تونس ومصر، سحقت الحكومات الانتقالية ثورات الربيع العربي. وفي سوريا، قُمعت الحركة الاحتجاجية بالدم. فقد سلبت الشعب السوري ثورته وتطلعه إلى ديمقراطية حقيقية جماعاتٌ إسلامية، والجيش السوري المتمسك بالنظام، والجيش الروسي، وحزب الله، والجيش الإيراني. وكانت النتيجة مئات الآلاف من القتلى والمصابين بإعاقات، وملايين المهجّرين، وبلدًا مدمّرًا يحكمه مستبدّ بقبضة من حديد، قاتلٌ لا يتورع عن شيء. والأسوأ من ذلك كله أننا، بدلًا من أن نشهد نشوء فضاء ديمقراطي جديد، رأينا جماعة دينية متعصبة وطائفية تظهر بوصفها عدوًا للثورة.
في 15 ماي 2011، برزت حركة أطلقت عليها وسائل الإعلام اسم «الغاضبون». خرج ملايين البشر إلى الشوارع في إسبانيا مطالبين بإرساء ديمقراطية حقيقية دون إبطاء.
تراجعت هذه الحركة منذ ذلك الحين. وحاول حزب «بوديموس»، الذي تأسس في أعقابها، استثمار الحماس الشعبي انتخابيًا، لكن الناس لم ينخدعوا. ففي المملكة الإسبانية، ما تزال أقلية ضئيلة تفرض إرادتها على الأغلبية.
وبعد ذلك بوقت قصير، ظهر في الولايات المتحدة تحرّك شعبي حمل اسم «احتلوا وول ستريت»، وندّد باستحواذ أقلية ضئيلة على الجزء الأكبر من الثروات، في مقابل حرمان بقية السكان من نصيبهم العادل منها. وقد لخّصت الحركة هذا التناقض بشعار 1% في مواجهة 99%. ومع ذلك، استمرت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الاتساع منذ ذلك الحين.
وفي هونغ كونغ، واجهت حشود هائلة الحكومة الصينية «الشيوعية» في الشوارع دفاعًا عن حقوقها. وقد دفعها تطلعها إلى مزيد من الديمقراطية إلى تحدّي واحدة من أكثر الدكتاتوريات قسوة. وظل شبح تيان آن مين حاضرًا فوق مظاهراتها.
واليوم، في فرنسا، يطعن أصحاب السترات الصفراء في نظام لا يتيح لهم العيش بكرامة. ويطالب كثيرون منهم بعزل رئيس الجمهورية. إنهم يعتقدون أن تغيير الرؤوس في قمة الدولة يكفي لتغيير الأوضاع، وأن انتخاب رئيس جديد وتعيين وزراء جدد كفيلان بجعل العالم أكثر عدلًا، وأقل تفاوتًا، وأقل فتكًا بالبشر. غير أن الأمثلة على عكس ذلك لا تُحصى: فمنذ نشأة الديمقراطية التمثيلية، لو كان التصويت قادرًا على تغيير الأوضاع جذريًا، لكانت نتائجه قد ظهرت منذ زمن بعيد. فالسلطة الفعلية بيد القوى المالية المعولمة بقدر ما هي بيد من يسمّون أنفسهم ممثلي الشعب، وهم في الحقيقة لا يعدون كونهم دمى تحرّكها خيوط أصحاب النفوذ. وحتى لو تمكّنت هذه الدمى، في حالة استثنائية، من قطع الخيوط التي تربطها بأسيادها ــ وهو أمر نادر، لأن السلطة تُفسد أصحابها وتجعل كل مسؤول منتخب يتوهم أنه عبقري أو نابليون جديد ــ فإن هؤلاء الأسياد سيعرفون كيف يعيدونها بالقوة إلى المسار الذي يريدونه.
أما إقرار آلية الاستفتاء الشعبي بمبادرة المواطنين، المعروفة اختصارًا بـ«RIC»، والتي تتيح للشعب التعبير عن رأيه في كل شيء وأي شيء، فلن يغيّر موازين القوى. وكأن تنظيم انتخابات نزيهة في كل لحظة أمر ممكن داخل اقتصاد ليبرالي وفي بلد يبلغ عدد سكانه 67 مليون نسمة! إن الذين يسيطرون على المال يمتلكون وسائل الإعلام وأدوات إنتاج المعلومات، ومن ثم يساهمون في تشكيل الرأي العام وتوجيهه. ويكفي النظر إلى ضعف التعبئة الشعبية حول الاستفتاء المناهض لخصخصة مطارات باريس لإدراك ذلك.
بالنسبة إلى الأناركيين النقابيين، لا توجد كرات بلورية تكشف المستقبل، ولا أنبياء يتنبؤون بما سيحدث. فالأحداث تقع وتتتابع في أنحاء العالم، والمستقبل ليس مكتوبًا سلفًا؛ البشر هم من يصنعونه. فهل سيكون تطلعهم إلى الديمقراطية، وعطشهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، كافيًا لمنحهم الإرادة والقوة اللازمتين لقلب النظام العالمي وإنهاء أهوال الرأسمالية؟ لا أحد يعلم.
لكن ما نعرفه يقينًا هو أن الوقت ينفد. فهذا النظام ليس جائرًا وقائمًا على التفاوت فحسب، بل يشكّل أيضًا فخًا قاتلًا للبشرية جمعاء. فبحجة إشباع نهمها إلى السلطة والثروة، تعمل الطبقات المهيمنة والدول التي تخدم مصالحها، مستغلة نفوذها المطلق، على تدمير الكوكب وتعريض مستقبل الأجيال القادمة للخطر.
ولإنهاء هذا العبث، لا بد من الخروج من النظام الرأسمالي وبناء اقتصاد لا يكون هدفه تحقيق الأرباح وتراكم الثروات، بل توفير الشروط المادية التي تتيح لجميع الأفراد تنمية قدراتهم وتحقيق ذواتهم. ولن يصبح من الممكن تنظيم المجتمع على أساس الديمقراطية المباشرة إلا عندما تتحقق مساواة حقيقية بين جميع البشر.
قد يبدو هذا الهدف صعب المنال، بل ضربًا من الطوباوية؛ لكنه يظل الهدف الوحيد القادر على تخليص البشرية من شياطينها. إن إقناع أكبر عدد ممكن من الناس بإمكانية إحداث ثورة في هذا النظام، وبأنها ليست مجرد رغبة مشروعة، بل ضرورة لا غنى عنها، هو المهمة التي أخذنا على عاتقنا، نحن الأناركيين النقابيين، العمل من أجلها. فالثورة الاجتماعية لا تصبح ممكنة إلا عندما تقتنع أغلبية السكان بضرورتها».
Si cet article vous a intéressé, n’hésitez pas à le partager.
Si vous souhaitez réagir, nous faire part de vos idées, suggestions, propositions, infos ou même
critiques, vous pouvez nous écrire à contact@cnt-ait.info
Vous souhaitez soutenir les activités de la CNT-AIT ?
Abonnez-vous à son journal « Anarchosyndicalisme ! » (à lire en ligne : http://cntaittoulouse.lautre.net/spip.php?rubrique1) 10 euros / an, 20 euros et plus en soutien
Chèque à l’ordre de CDES à adresser à CNT-AIT, 7 rue St Rémésy 31000 TOULOUSE ou par transfert bancaire (nous contacter)
=================
Liste de diffusion mail : http://liste.cnt-ait.info
Facebook :
@chats.noirs.turbulents
@cnt.ait.toulouse
Twitter : @CNTAIT
Mastodon : CNT_AIT@kolektiva.social
Bluesky : @cnt-ait-france.bsky.social
Telegram : https://t.me/CNT_AIT_France