الاستقلال ليس التحرر: الانتخابات والقومية والوهم الديمقراطي
السؤال عن إمكانية تحقيق التحرر الوطني الديمقراطي في المستعمرات القديمة والجديدة عبر الانتخابات يضعنا أمام مشكلة أعمق من المفاضلة بين الاقتراع والكفاح المسلح، أو بين الديمقراطية والاستبداد. إنه يضعنا أمام معنى التحرر نفسه، وأمام العلاقات الاجتماعية التي نريد تحرير الناس منها، وأمام الفاعل الذي يملك القدرة على تغييرها. فحين نعامل الدولة الوطنية والديمقراطية الانتخابية باعتبارهما غاية التحرر، نكون قد نقلنا المسألة من تغيير المجتمع إلى تغيير الطريقة التي يُدار بها المجتمع، ومن الصراع حول شروط الحياة إلى التنافس على سلطة تمثيل الجماعة الوطنية. بهذا المعنى، يقوم مفهوم «التحرر الوطني الديمقراطي» على افتراض يحتاج إلى تفكيك: أن الأمة تستطيع أن تتحرر باعتبارها وحدة متجانسة، وأن الاستقلال السياسي يفتح طريقًا طبيعيًا نحو التحرر الاجتماعي، وأن الانتخابات تستطيع ترجمة الإرادة الشعبية إلى سلطة فعلية على شروط الحياة.
تبدأ المشكلة من طبيعة الاستعمار ذاته. فالاستعمار نمط من تنظيم السيطرة على الأرض والسكان والعمل والثروة، يربط الاقتصاد المحلي باحتياجات التراكم الخارجي، ويعيد تشكيل المؤسسات والقوانين والحدود والعلاقات الاجتماعية وفق شروط هذه السيطرة. وقد تتخذ السيطرة صورة الاحتلال المباشر، أو الاستيطان، أو الإدارة الاستعمارية، أو التبعية الاقتصادية والمالية التي تقيد قرارات الدولة المستقلة. تختلف الأشكال التاريخية، لكن تحليلها يستلزم البحث في الآليات الملموسة التي تنظم استخراج الثروة، والتحكم في الموارد، وتوزيع العمل، وفرض شروط التبادل، وإدارة السكان. لذلك لا يكفي أن نبحث عن العلم الذي يرفرف فوق الإقليم أو الجنسية التي يحملها السكان؛ علينا أن نبحث عن العلاقات التي تحدد من يسيطر على شروط إنتاج الحياة الاجتماعية، ولصالح من تعمل المؤسسات القائمة.
من هنا يمكن التمييز بين الاستقلال بوصفه تحولًا في نمط السيادة السياسية، والتحرر بوصفه تحولًا في العلاقات الاجتماعية التي تنظم حياة البشر. قد ينتهي الاحتلال المباشر وتظهر دولة مستقلة، ويصبح السكان مواطنين متساوين أمام القانون، وتُجرى انتخابات تنافسية، بينما تستمر ملكية الأرض ووسائل الإنتاج في أيدي أقلية، ويبقى العمل خاضعًا لحاجات تراكم رأس المال، ويظل الاقتصاد مرتبطًا بالأسواق والتمويل والتكنولوجيا والقوى الخارجية. وقد تنتقل إدارة هذه العلاقات من موظفين أجانب إلى نخب محلية تتولى التفاوض بشأنها وتنظيمها. حينئذ يكون قد حدث تحول سياسي حقيقي، وربما تحقق مكسب تاريخي مهم، لكن العلاقة الاجتماعية التي تجعل الأغلبية تابعة لمن يسيطرون على الموارد والعمل لم تتغير بالقدر الذي يبرر الحديث عن تحررها.
ينبغي هنا فهم الاستعمار القديم والجديد باعتبارهما نمطين تاريخيين يمكن أن تتداخل آلياتهما، لا باعتبارهما مرحلتين منفصلتين تمامًا. فقد تختفي الإدارة الاستعمارية المباشرة فيما يستمر التحكم في الإنتاج والتجارة والتمويل والتكنولوجيا، أو في شروط استغلال الموارد الطبيعية، أو في قدرة الاقتصاد المحلي على تقرير ما ينتجه ولمن ينتجه. وتدخل الدولة المستقلة في علاقات دولية لا تتحكم في شروطها بالتساوي مع غيرها؛ إذ يتحدد مجال قرارها بفعل علاقات الملكية والاستثمار والديون والأسواق وسلاسل الإنتاج العالمية. ولا يعني ذلك أن كل دولة مستقلة عاجزة بالدرجة نفسها، وإنما يعني أن السيادة القانونية لا تكفي لتحديد مقدار الاستقلال المادي، وأن تغيير العلم أو الحكومة لا يغير تلقائيًا الشروط التي يتحدد ضمنها القرار الاقتصادي.
في هذا السياق، تكتسب الانتخابات وظيفتها الملموسة. إنها آلية لاختيار شاغلي المناصب وتوزيع التفويض السياسي ضمن نظام مؤسسي محدد. وقد تكون وسيلة لانتزاع تنازلات، أو إضعاف سلطة قائمة، أو إنهاء نظام تمييز، أو تثبيت استقلال تحقق بفعل صراع سابق. لكن إمكاناتها تتحدد أيضًا بالعلاقات التي يُسمح لها بالعمل داخلها. فالفوز الانتخابي لا ينقل ملكية وسائل الإنتاج إلى المنتجين، ولا يضع الموارد تحت سيطرتهم الجماعية، ولا يلغي سلطة الاستثمار الخاص في تقرير ما يُنتج وأين يُنتج، ولا يعطل قدرة رأس المال على الضغط عبر نقل الاستثمارات أو تعطيل الإنتاج أو فرض شروط التمويل. ويمكن لحكومة جديدة أن تدخل السلطة ببرنامج اجتماعي واسع، ثم تجد نفسها مضطرة إلى التفاوض مع علاقات اقتصادية ومؤسسات وأجهزة لم تنشئها، فيما تستمر مصالح الفئات المالكة في تشكيل مجال القرار.
لا تكمن المسألة، إذن، في أن الانتخابات لا تغير شيئًا؛ فالانتخابات قد تغير الحكومات والقوانين والسياسات وتفتح مجالات للتنظيم والصراع. تكمن المسألة في الخلط بين تغيير الحكومة وتغيير العلاقات التي تمنح الحكومة حدود فعلها، وبين امتلاك تفويض انتخابي وامتلاك المجتمع القدرة المباشرة على تقرير شروط حياته. تصبح الانتخابات وهمًا للتحرر حين يُطلب منها أن تنجز، من خلال اختيار ممثلين، تحولًا اجتماعيًا لا تضمن آلياتها تحقيقه. وقد تستوعب الدولة مطالب الحركة الاجتماعية، وتحولها إلى برامج إدارية ومفاوضات ومواعيد انتخابية، ثم تختزل القوى التي صنعت تلك المطالب إلى جمهور ينتظر قرارات ممثليه. بهذه الآلية يمكن أن ينتصر مشروع سياسي في الانتخابات، بينما تنحسر القدرة الاجتماعية التي جعلت التغيير ممكنًا.
لكن لماذا يبدو مشروع التحرر الوطني الديمقراطي مقنعًا رغم هذه الحدود؟ لأن «الأمة» تقدم صورة سياسية تجمع سكانًا تربطهم لغة أو ذاكرة أو إقليم أو تجربة تاريخية مشتركة، وتسمح بتحويل غضب اجتماعي متنوع إلى مواجهة مع سلطة استعمارية محددة. فالاضطهاد الاستعماري ليس اختراعًا أيديولوجيًا، والهوية الوطنية قد تعبّر عن خبرة مادية مشتركة من السلب والإقصاء والتمييز. ويمكن للتضامن الوطني أن يساهم في هدم علاقات السيطرة الاستعمارية، وأن يمنح الجماعات المستعمَرة قدرة على الفعل الجماعي. غير أن هذه الوظيفة لا تجعل الأمة كتلة ذات مصالح واحدة، ولا تجعل الهوية الوطنية أساسًا كافيًا لتنظيم المجتمع بعد انهيار السلطة الاستعمارية.
هنا تظهر الوظيفة المزدوجة للقومية. فهي تستطيع أن تجمع قوى اجتماعية مختلفة في مواجهة السيطرة الخارجية، كما تستطيع أن تحجب التناقضات التي تفصل بينها عندما تتحول وحدة الأمة إلى مبدأ أعلى من المصالح الاجتماعية المتعارضة. العامل وصاحب المصنع، والفلاح ومالك الأرض، والعاطل والمستثمر، قد يتعرضون بدرجات مختلفة لسلطة استعمارية واحدة؛ لكن انتهاء هذه السلطة لا يلغي اختلاف مواقعهم في علاقات الملكية والعمل. وبعد الاستقلال، يستطيع المالك المحلي أن يتحدث باسم التنمية الوطنية، وتستطيع الدولة أن تطلب من العمال تأجيل مطالبهم باسم بناء الاقتصاد، وأن توصف مقاومة الاستغلال بأنها إضرار بالمصلحة العامة، وأن يُقدَّم نقد النخبة الحاكمة باعتباره تهديدًا للوحدة الوطنية. وهكذا يُعاد تعريف المصلحة الخاصة للطبقات المالكة بوصفها مصلحة عامة للأمة.
يتصل ذلك بالوطنية والهوية، من دون أن يعني أن كل ارتباط بالوطن قومية سلطوية، أو أن كل هوية مجرد وهم. فالتعلق باللغة والثقافة والذاكرة والأرض، والتضامن مع الناس الذين يعيشون في شروط تاريخية مشتركة، ظواهر اجتماعية حقيقية. لكن الهوية لا تحدد وحدها مضمون التحرر ولا المصالح التي يخدمها. إنها تتشكل أيضًا من خلال المدرسة والجيش والإدارة والحدود والمناهج والرموز الرسمية، ومن خلال الطريقة التي تنظم بها الدولة السكان وتعرّفهم باعتبارهم مواطنين ينتمون إلى وحدة سياسية واحدة. وعندما تصبح هذه الوحدة المعيار النهائي للسياسة، يجري دفع الفروق الطبقية إلى الخلف، كما لو أن الانتماء الوطني يستطيع التوفيق بين المصالح المتناقضة من دون تغيير العلاقات التي تنتج هذا التناقض.
الفرق هنا بين التضامن مع الناس بوصفهم جماعة تعيش تاريخًا من السيطرة، وبين إخضاع هذا التضامن لمشروع الدولة القومية. فقد يقود التضامن إلى مقاومة مشتركة، وقد يتحول إلى طاعة مشتركة. وقد تساعد الهوية على اكتشاف عناصر الاضطهاد، وقد تُستخدم أيضًا لإخفاء من يستفيد من استمرارها أو من إعادة تنظيمها. لا توجد نتيجة سياسية مضمونة في الهوية ذاتها؛ فالنتيجة تتحدد بحسب العلاقات التي توظَّف فيها، والجهات التي تمتلك المؤسسات والموارد، والقدرة التي يكتسبها الناس أو يفقدونها خلال الصراع.
ومن هنا تبرز أهمية النقد الذي وجهه فرانتز فانون إلى البرجوازية الوطنية في المجتمعات المستعمَرة. ففي معذبو الأرض حلل احتمال أن تتحول النخبة المحلية بعد الاستقلال إلى وسيط بين رأس المال الخارجي والسكان، فتستبدل موقع الإدارة الاستعمارية من دون أن تغير الأساس الاجتماعي للاقتصاد. وتكمن أهمية هذا التحليل في أن السيطرة لا تحتاج دائمًا إلى استمرار وجود المستعمِر في موقع الحكم المباشر؛ فقد تنشأ طبقات محلية تستفيد من تنظيم التبعية، وتقدم مصالحها باعتبارها مصالح الأمة. يصبح الاستقلال عندئذ مجالًا لإعادة ترتيب السيطرة وإعادة توزيع مواقعها بين فئات محلية وخارجية، من دون أن يتحول بالضرورة إلى سيطرة المنتجين على شروط إنتاج حياتهم. (فرانتز فانون، [معذبو الأرض]، فصل «مزالق الوعي القومي»).
وتسمح هذه المسألة بإعادة قراءة ماركس خارج الاختزال الذي يحول الماركسية إلى مراحل سياسية جاهزة، تبدأ بتحالف قومي عريض، ثم بناء دولة مستقلة، ثم انتظار نضج الشروط اللازمة للصراع الطبقي. فالمادية التاريخية تقتضي فحص العلاقات القائمة، والطبقات التي تنتجها، والآليات التي تعيد تنظيمها، والقوى القادرة على تغييرها. وقد ربط ماركس في تحليله للمسألة الإيرلندية بين مقاومة الهيمنة القومية والتحرر الطبقي في إنجلترا، معتبرًا أن إخضاع إيرلندا يعرقل الحركة العمالية الإنجليزية، وأن المسألة القومية لا يمكن عزلها عن علاقات السيطرة الطبقية التي تتجاوز حدود الدولة. تكشف هذه الرؤية أن فهم التحرر يتطلب النظر إلى العلاقة بين أشكال الاضطهاد المختلفة، وإلى كيفية تقوية بعضها لبعض، بدل افتراض أن كل جماعة وطنية ينبغي أن تنجز مشروعها السياسي منفردة ثم تنتقل لاحقًا إلى التضامن الأممي. ([رسالة ماركس إلى إنجلز، 10 ديسمبر 1869]
وبذلك تصبح الأممية مسألة مادية تتعلق بتنظيم الصراع وفق العلاقات التي تنتج الاستغلال، لا مجرد إعلان أخلاقي عن الإخاء بين الشعوب. فرأس المال ينظم الإنتاج والتمويل والتجارة عبر الحدود، وينقل الموارد والاستثمارات والعمل وفق مصالحه، بينما يُطلب من العمال أن يعرّفوا أنفسهم أولًا وفق الجنسية، وأن يتنافسوا على فرص العمل والأسواق، وأن يقبلوا التضحية باسم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. وتستفيد الطبقات المالكة من هذا الفصل حين يتحول العمال في بلدان مختلفة إلى منافسين على شروط الاستغلال نفسها. أما الصراع الأممي فيبدأ حين تُربط أوضاعهم المادية المشتركة، وتُفهم علاقات السيطرة المحلية ضمن شبكة أوسع، وتظهر إمكانات التنظيم والتضامن التي تتجاوز الحدود التي تقسمهم سياسيًا.
لا يعني ذلك تجاهل الاختلافات بين المجتمعات أو اختزال تاريخ الاستعمار في قانون واحد. فالاستيطان والاحتلال المباشر والتبعية المالية والتجارة غير المتكافئة لا تعمل بالطريقة نفسها، كما أن علاقات الأرض والعمل والدولة تختلف بين بلد وآخر. لذلك ينبغي أن يبدأ التحليل من النمط المحدد للسيطرة، ومن الآليات التي تنتجه، ومن علاقاته بالملكية والطبقات والمؤسسات والموارد والتاريخ المحلي، ثم ينتقل إلى القوى التي تستطيع تغيير تلك الآليات والعلاقات. فقد يكون إنهاء السيطرة العسكرية شرطًا مباشرًا للتحرر في حالة، وقد يكون تفكيك ملكية الأرض أو السيطرة على الموارد أو تجاوز تبعية الاقتصاد الخارجي في حالة أخرى، وغالبًا ما تتداخل هذه المستويات. المعيار ليس مطابقة جميع الحالات لنموذج واحد، وإنما تحديد ما الذي يجب أن يتغير ماديًا كي تنتقل السيطرة على الحياة الاجتماعية من أقلية إلى الناس الذين ينتجونها.
نعم، شهد التاريخ انتخابات ساهمت في إنهاء سلطات استعمارية أو تثبيت استقلال سياسي أو إرساء انتقالات ديمقراطية. لكن ذلك لا يثبت أن الانتخابات حققت التحرر الطبقي؛ فهذه نتيجة مختلفة تحتاج إلى أدلة على تغير علاقات الملكية والعمل والسيطرة، لا إلى أدلة على تغيير الدستور أو الحكومة وحدهما. كما أن غياب التحرر الطبقي بعد الاستقلال لا يجعل الاستقلال نفسه بلا قيمة، وإنما يكشف حدود ما تحقق، والوظائف الجديدة التي قد تؤديها الدولة الوطنية داخل المجتمع.
إن مشكلة مفهوم «التحرر الوطني الديمقراطي» تظهر حين يُقدَّم الاستقلال السياسي باعتباره مرحلة مكتملة من التحرر، وتُحوَّل الديمقراطية الانتخابية إلى ضمانة لإنجاز ما تبقى منه. فالدولة المستقلة قد تكون أداة في مواجهة قوة خارجية، لكنها تستطيع كذلك أن تصبح مركزًا لتنظيم الاستغلال الداخلي، والديمقراطية قد تتيح مجالًا للصراع، لكنها لا تضمن أن تتحول المشاركة السياسية إلى قدرة اجتماعية على التحكم في الثروة والعمل والموارد. والوطنية قد تجمع الناس ضد الاضطهاد، لكنها لا تلغي اختلاف مصالحهم بعد زوال السلطة التي جمعتهم في مواجهتها.
لهذا ينبغي أن يتحول السؤال من كيفية اختيار من يحكم باسم الأمة إلى كيفية تغيير العلاقات التي تجعل المجتمع خاضعًا لسلطة الدولة ورأس المال والملكية. ومن سيادة الدولة على الإقليم إلى سيطرة الناس على شروط حياتهم، ومن وحدة الهوية المفترضة إلى تنظيم التضامن انطلاقًا من المصالح الاجتماعية والصراعات الفعلية. لا يتحدد التحرر بمدى وطنية الحاكم، ولا بأصل رأس المال الذي يستثمر، ولا بعدد الانتخابات التي تجري؛ إنما يتحدد بما يتغير في علاقات الإنتاج والملكية والسلطة، وبمقدار ما يصبح الناس قادرين على تقرير شروط حياتهم بصورة جماعية.
إن تجاوز الوهم الوطني الديمقراطي يبدأ من رفض تحويل الأمة إلى نهاية التاريخ السياسي، والدولة إلى الصورة النهائية للحرية، والانتخابات إلى بديل عن الفعل الاجتماعي. فالأمم لا تنتج مصالح متجانسة لمجرد اشتراك سكانها في هوية، والاستقلال لا يلغي الطبقات لمجرد تغيير السيادة، والصندوق لا يحل تناقضات المجتمع لمجرد أنه يمنح السلطة تفويضًا انتخابيًا. التحرر الذي يستحق اسمه يقتضي تغيير العلاقات التي تنتج السيطرة، وتنظيم الصراع ضدها حيثما تعمل، وربط النضالات التي تفصل بينها الحدود الوطنية داخل أفق أممي. عندئذ تصبح مقاومة الاستعمار جزءًا من تحرر اجتماعي أوسع، وتصبح الهوية خبرة تاريخية يمكن تجاوز حدودها السياسية، وتصبح الديمقراطية مسألة تتعلق بقدرة الناس الفعلية على تقرير حياتهم، لا بمجرد حقهم في اختيار من يديرها نيابة عنهم.